بقلم آدمز وايت
بقلم آدمز وايت

مقالات مشابهة

حقوق وحريات

أوكرانيا توسّع حقوق التعليم بلغات الأقليات بالتزامن مع تقدم مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

بقلم آدمز وايت
بقلم آدمز وايت

دخل قانون أوكراني يوسّع حقوق التعليم بلغات الأقليّات القومية والشعوب الأصلية حيز التنفيذ 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بالتزامن مع افتتاح الاتحاد الأوروبي مجموعتين تفاوضيتين جديدتين مع كييف. ويجمع التطور بين ضمانات لغوية كان الخلاف حولها عقبة سياسية في العلاقة مع المجر، وبين تقدم إجرائي في مسار الانضمام الأوروبي.

أقر البرلمان القانون رقم 5008-IX، المعروف خلال مناقشته بمشروع 16119، بأغلبية 266 نائباً. وبحسب النص المنشور وملخصات البرلمان ووزارة التعليم، فإنه يعدل قواعد التعليم واللغة الرسمية والتعليم الثانوي، من دون التخلي عن الأوكرانية بوصفها لغة التعليم في البلاد.

يتيح القانون استخدام لغة الشعب الأصلي المعني أو لغة الأقلية القومية المعنية، شريطة أن تكون لغة الأقلية لغةً رسمية في الاتحاد الأوروبي، إلى جانب الأوكرانية، داخل المؤسسات التي تضم فصولاً أو مجموعات تتلقى التعليم بتلك اللغة. ويمتد الاستخدام إلى بعض أشكال التواصل بين الطلبة والعاملين في المؤسسة، لا إلى تدريس الحصص وحدها.

حقوق محددة

لا يُنشئ النص نظاماً عاماً يتيح التعليم بأي لغة من لغات الأقليات من دون شروط؛ فالنطاق الخاص بالأقليات القومية مرتبط باللغات الرسمية للاتحاد الأوروبي، بينما تُنظَّم حقوق التعليم بلغات الشعوب الأصلية في أوكرانيا بصورة مستقلة. وتكتسب هذه الدقة أهمية في بلد يتداخل فيه الحفاظ على الهوية اللغوية مع حماية موقع اللغة الأوكرانية في التعليم والإدارة.

ومن أبرز أحكامه استحداث وضع قانوني خاص لمؤسسات التعليم الثانوي التابعة للأقليات القومية: يمكن للمدرسة الحصول على هذا الوضع إذا كان أكثر من نصف تلاميذها يتلقون التعليم بلغة الأقلية المشمولة. أما المؤسسات القائمة التي كانت تستوفي شروط الوضع قبل نفاذ القانون، فيمكنها الاحتفاظ به إذا لم تقل نسبة هؤلاء التلاميذ عن 20%، وفق الأحكام الانتقالية.

حماية الهوية الثقافية

وفي المؤسسات التي تضم فصولاً تدرس بلغة إحدى الفئات المشمولة، يمكن توسيع قائمة المواد التي تُدرَّس بالأوكرانية بناء على طلب خطي من أولياء أمور ما لا يقل عن ثلثي تلاميذ الفصل. ويترك ذلك القرار للمؤسسة التعليمية استناداً إلى هذه الطلبات، وهو تفصيل يوازن بين إتاحة التعلم بلغة الأقلية وبين استمرار تدريس مواد باللغة الرسمية.

ويتناول القانون أيضاً إدراج هوية المؤسسة في اسمها ووثائقها، وإمكان إصدار نسخ بلغات معنية من الوثائق المدرسية وفق الشروط المحددة، وإدراج تاريخ الأقليّة وثقافتها وتقاليدها في المناهج. وإذا أعيد تنظيم مدرسة معنية أو أُغلقت، يُلزم مؤسسها باتخاذ ترتيبات تكفل استمرار التعليم في مؤسسة ذات وضع مماثل ضمن النطاق الإداري المعني، وفق النص.

اختبار التنفيذ

قدّرت وزارة التعليم والعلوم، عند طرح المشروع في مطلع أكتوبر، أن 149 مدرسة، تمثل نحو 1.2% من مؤسسات التعليم الثانوي العام، يمكنها التأهل للوضع الخاص الجديد. وهذه تقديرات إدارية لحجم المؤسسات المحتملة، وليست دليلاً على حصول جميعها بالفعل على الوضع أو تطبيق الضمانات اعتباراً من يوم النفاذ.

وتمنح الأحكام الختامية الحكومة ستة أشهر لمواءمة لوائحها مع التشريع الجديد. وهذا يعني أن دخول القانون حيز التنفيذ لا يساوي اكتمال العمل الإداري والتربوي اللازم لتطبيقه، بما في ذلك تنظيم أوضاع المدارس والوثائق والتواصل مع الأسر.

عقدة أوروبية

ربطت بودابست تقدم المفاوضات الأوروبية بضمانات لغوية وتعليمية للأقلية الهنغارية في أوكرانيا. وقالت وزيرة الخارجية المجرية أنيتا أوربان، في 12 أكتوبر، إن التشريع ينبع من تفاهمات ثنائية، وإن المتابعة المشتركة للتنفيذ ستشمل ممثلين عن الأقلية في منطقة زاكارباتيا. وأعلنت كييف أن إقرار القانون يهيئ لفتح مجموعتين إضافيتين من فصول التفاوض مع الاتحاد.

وعقد الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا، الثلاثاء 13 أكتوبر، المؤتمر الرابع لمفاوضات الانضمام في لوكسمبورغ، وافتتحا التفاوض في المجموعتين الثانية “السوق الداخلية” والثالثة “التنافسية والنمو الشامل”. وتغطي المجموعتان 17 فصلاً تفاوضياً، وحدد الاتحاد معايير للإغلاق المؤقت لهذه الفصول. وهذا تطور تحقق بعد إعداد المسودة الأولى، وليس مجرد موعد لمؤتمر مرتقب.

ينتقل ملف حقوق الأقلية اللغوية من اختبار إقرار القانون إلى اختبار تطبيقه في المدارس، فيما يتقدم المسار الأوروبي عبر فصول تفاوضية متعددة. ولا يثبت تزامن الخطوتين أن التشريع وحده أتاح افتتاح المجموعتين، أو أن جميع الاعتراضات المجرية انتهت؛ فالمعيار المقبل هو تنفيذ الضمانات على الأرض واستمرار تقدم المفاوضات وفق شروط الاتحاد.