بقلم إبراهيم الكوني
بقلم إبراهيم الكوني

“يبّودرَه”.. تُرجمان الكتلة

الكتلة، أي كتلة، في مفهوم الحسّ سلطةٌ: سلطةٌ لأنها تستعير هذه الهوية من الطبيعة، التي ترى في كل جرمٍ احتلّ فراغاً في حرف الوجود امتلاءً، امتلاء هو، بقياس الواقع، قوّة! ولهذا السبب لم يجد إنسان التكوين، في صحراء كبرى هي مسقط رأس التكوين، ما يعبّر به عن ظاهرة طبيعية باهرة كالصّخرة، سوى ملفوظة تبدو بريئة هي: بودره، كما تجري على لسان أمازيغ، أو أمازير، الصحراء الكبرى، للتدليل، لا على طينة الحجر وحده، ولكن على كل تشكيلٍ يعتمد التكتّل هويّةً، سواء أكان حجراً، أو عملةً معدنيّةً، استعارت طينة الوزن، لتحاجج به كائنات الواقع كسلطة.
جمال بدومة
جمال بدومة

خوان غويتيسولو.. رجل مراكش الثامن

تشتهر مدينة مراكش المغربية بساحة "جامع لفنا"، التي تحتضن تراثاً شفهياً عابراً للقرون، من خلال فن الحلقة (الحكواتي)، الذي مازال صامداً منذ عشرات السنين. كل يوم يتحلق جمهور غفير من المقيمين والسياح حول صانعي الفرجة، الذين يسردون قصصاً خيالية وأخرى ساخرة، وملاحم ضاربة في التاريخ والفانتازيا، ويقدمون عروضاً فنية مختلفة، تمنح للحاضرة إسمها الفريد: مدينة "البهجة".
عثمان تزغارت
عثمان تزغارت

إيطاليا تحذف ماركس وسبينوزا وغرامشي من منهاج التعليم.. خوف الفاشيين من الفلسفة!

تعديلات المناهج الدراسية التي قرّرتها حكومة جورجيا ميلوني في إيطاليا، بحجة الإصلاح التربوي وتحديث التعليم، تعدّ أخطر محاولة يشهدها بلد أوروبي لإعادة هندسة الوعي الجماعي للأجيال الناشئة. فحذف أسماء مركزية في تاريخ الفلسفة الحديثة، كماركس وسبينوزا وغرامشي، بالتوازي مع إعادة الاعتبار لرموز الفكر القومي والمحافظ، لا يبدو مجرد خيار أكاديمي أو تربوي، بل يعكس صراعاً أعمق حول هوية إيطاليا الثقافية والسياسية.
Publicité Boubs Français
عثمان تزغارت
عثمان تزغارت

شهيد الكلمة الحرّة في الجزائر.. طاهر جاووت: 33 سنة على اغتيال رجل أشهر قلمه في وجه عاصفة الظلام

ثلاثة وثلاثون سنة مرّت على اغتيال الروائي والإعلامي طاهر جاووت، أحد أبرز الأصوات الفكرية والأدبية التي أنجبتها الجزائر المعاصرة، وأحد الرموز التي دفعت حياتها ثمناً للدفاع عن حرية الفكر والتعبير في مرحلة من أكثر مراحل تاريخ البلاد اضطراباً وألماً.
جمال بدومة
جمال بدومة

في ذكرى رحيله السادسة.. نجمة عبد الرحمان اليوسفي تُنير ليل المغاربة

لم يكن عبد الرحمان اليوسفي ملاكًا، لكنه ربط السياسة بالأخلاق، وبقي نقيًا، زاهدًا في المصالح والامتيازات، لذلك أحبه المغاربة. الرجل تحول في السنوات الأخيرة من عمره إلى أسطورة حية، لأنه كان مقلًّا في الكلام، والصمت يضفي على صاحبه هالة من القداسة، خصوصًا إذا امتزج بالعفة ونظافة اليد.
عثمان تزغارت
عثمان تزغارت

عبد الرحمان اليوسفي.. ست سنوات على الغياب وحضور لا يخفت

في مثل هذا اليوم، 29 مايو/أيار، تحل الذكرى السادسة لرحيل عبد الرحمان اليوسفي، أحد آخر الكبار الذين عبروا القرن العشرين المغربي بكل ما حمله من آمال وانكسارات وتحولات كبرى. ست سنوات مضت على رحيله الجسدي، لكن الرجل ما يزال حاضرًا في الذاكرة الوطنية، ليس فقط باعتباره وزيرًا أول سابقًا أو زعيمًا حزبيًا بارزًا، بل بوصفه أحد الوجوه التي اختزلت مسار جيل كامل من المناضلين الذين آمنوا بأن السياسة رسالة قبل أن تكون سلطة، وأن الوطن يستحق التضحية مهما كانت الكلفة.
Publicité Boubs Français
عثمان تزغارت
عثمان تزغارت

“يوم موت سالمة”.. الرواية التي كتبها حسونة المصباحي بعينٍ على الموت

في روايته الأخيرة "يوم موت سالمة"، يكتب الروائي التونسي حسونة المصباحي نصّه الأكثر وجعًا وتأملًا، وكأنه يودّع العالم بالكلمات. فقد صدرت الرواية بعد وفاة صاحبها، الذي كان، خلال كتابتها، يصارع المرض ويدرك أن النهاية باتت قريبة. لذلك تبدو صفحاتها مشبعة بذلك الإحساس الثقيل بفناء الجسد، وبحنين الإنسان إلى ما يتسرّب من بين يديه: الحب، والذاكرة، والأمكنة، والزمن نفسه. الرواية ليست حكاية عن موت امرأة تُدعى سالمة فحسب، بل هي أيضًا تأمل عميق في هشاشة الحياة، وفي عزلة الإنسان العربي وهو يواجه خراب العالم وخراب الذات معًا.
بقلم إبراهيم الكوني
بقلم إبراهيم الكوني

“إيلّغ”.. حُجّةٌ في اللّغو

استخدام العضلة اللئيمة، القابعة، بين قضبان الفكّين، يسمّى لغواً. من هذه المفردة البريئة، انبثق مفهوم جسيم في منطق المخلوق البشري، هو اللغة، استقام في اليونانية في كلمة: لوغوس، تعبيراً عن نشاط هذه العضلة التي لم يتردّد الكتاب المقدّس بأن ينعتها بالـ«المسمومة التي لا تُضبط»، لأن الإنسان أفلح في ترويض كل شيء في هذا الوجود، ولكنه أخفق في ترويض اللسان، لا لشيء إلّا لأنه رديف لكلمة «إنسان»، في اللغة البدئية، الأمازيغية (الليبية القديمة)، لأن حرف اللام يعني «يملك»، و«إيسّان»، تعني «يعرف»، أي «مالك العرفان»، كنايةً عن «اللسان»، الرديف الطبيعي لصاحبه وهو: الإنسان.
جمال بدومة
جمال بدومة

الدورة الـ 79 من مهرجان “كان”: سعفة ذهبية خارج التكهنات ولجنة تحكيم تنقصها الجرأة

انتهت دورة أخرى من مهرجان "كان"، ولم ينته الجدل حول جوائز الحدث السينمائي الذي يملأ الدنيا ويشغل الناس كل صيف، ويترك زوابع صغيرة في الصحف والمواقع ووسائل التواصل الاجتماعي، بين نقاد السينما وجمهورها الواسع عبر العالم.
Publicité Boubs Français
بقلم إبراهيم الكوني
بقلم إبراهيم الكوني

“إدَّر”.. رؤيا في مفهوم “الأثر”

المفاهيم المجرّدة ثروة تنهل من مستودع الطبيعة كحرف، في منطق إنسانٍ حكيم، يهدهد في الروح وجداناً شعريّاً، مشفوعاً برؤى رومانسية، تبرهن كم هو شاعر، هذا المستكشف المهاجر، الذي جاد علينا بعلم المنطق، فلم نكن لنعي لنا حضوراً في واقعٍ، حَقَّ لنا أن نسمّيه، بفضل المنطق، وجوداً، لولا عبقريّة ترويض العقل على تشريح الحرف في الطبيعة، بجراحة تستجوب فيه الوظيفة العملية، لاستخراج كنوز الروح الرسالية، السارية في مفهومٍ يعبّر عن فعلٍ كينوني.