بقلم إبراهيم الكوني
بقلم إبراهيم الكوني

«هِين».. رؤية ما لا يُرَى

الرهان، في لسان التكوين، ليس على الإفادة، ليس على الإخبار، ليس على معلومة المجّان، الكامنة في الإحاطة بخارطة الظاهرة، ولكن في تحديد الموقف من واقع وجودي، يستجدي برهاناً، لا وجود له خارج المفهوم. أي أن المفهوم هنا يلعب دور قرون الاستشعار في استكشاف هوية تبدو معلنة، بمنطق الحسّ، ولكنها محتجبة فيما إذا حوكمَتْ بسلطان الحدس، حتّى إذا شئنا استجواب ملفوظة في مقام ظاهرة، غير ظاهرة، مثل الجنّ، في لغة التكوين، فوجئنا بعبارة: آلهِين، الملفّقة من شقَّين هما: «إلّا» الدالّة على الوجود، و«هين» الدالّة على «هناك».
أحمد الشَّهاوي
أحمد الشَّهاوي

أب إيطالي في حضرة سُلطان العاشقين

الأب جوزيبي سكاتولين، مُستشرقٌ إيطاليٌّ، وواحدٌ من أبرز دارسي التصوف الإسلامي في زماننا، عاش سنين طويلةً في القاهرة، زادت على أربعة عقود. اعتدتُ أن أذهبَ إليه كثيرًا، وحاورته في برنامجي التليفزيوني "كشف المحجوب"، الذي كُنتُ أعده وأقدمه في قناة النيل الثقافية، وكان يجمعُني به عمر بن الفارض.
ملحم الزبيدي
ملحم الزبيدي

رواية الحرب.. معركة على حرية التعبير

ثمة حروب لا تنتهي حين تصمت المدافع وتتوقف القنابل والصواريخ. وتبقى بعدها الأسئلة والصور والشهادات والقصص والروايات التي لا تنتهي، تلك التي يحاول كل طرف أن يرويها بطريقته الخاصة التي تؤكد موقفه وتدعم وجهة نظره. في الوقت ذاته.. تبقى أيضاً تلك المسافة الغامضة بين ما يحدث في الميدان وعلى الساحة وما يصل إلى العالم من روايات متناقضة عنه. هل هي روايتي أم روايتك؟
Publicité Boubs Français
أمين الزاوي
أمين الزاوي

مأزق العقلية الريفية وبَدْونة المدينة

أدبنا القديم والمعاصر مليء، حدّ التخمة، بنصوص تمدح الفلاح والريف والبداوة، باعتبارها مصدر الشهامة والكرم والشجاعة والضيافة والتحلي بالأخلاق الحسنة، وما إلى ذلك من تقريض فائض بالقيم المثالية العالية، والتي تضمّنتها نصوص شعرية ونثرية سردية يتم تداولها في البرامج المدرسية، نصوص كلاسيكية أو حداثية.
أحمد عصيد
أحمد عصيد

“الكهنوت” والسلطة الدينية بين المسيحية والإسلام

من الأفكار التي سادت في فترة ما من القرن العشرين، التي ما زال لها وقع في النقاش العمومي حول مكانة الدين في الدولة والمجتمع، فكرة بلورها منظرو "الإخوان المسلمين"، مفادها أن العلمانية غير ممكنة في السياق الإسلامي نظراً لكونها مرتبطة بالسياق المسيحي الكنسي، وبمبدأ "ما لله لله" و"ما لقيصر لقيصر"، بينما لا كنيسة ولا مؤسسة دينية في الإسلام، الذي يجمع الديني والدنيوي ويمثل نظاماً شاملاً للحياة.
إنعام كجه جي
إنعام كجه جي

أين غادة السمّان؟

كنت أتحدث مع شاب تونسي يعمل في الصحافة، وورد اسم غادة السمّان في الحديث. فوجئت به يسألني: من تكون؟ أعرف أن جيلي يسبق جيله، لكنني غير قادرة على تقبّل فكرة القطيعة بين الأجيال. هل من المعقول ألا يعرف شبابنا وشاباتنا أسماء مثل عبد الرحمن منيف وحنا مينا وغائب طعمة فرمان وإميل حبيبي ولطيفة الزيات؟
Publicité Boubs Français
جمال بدومة
جمال بدومة

لصوصٌ بذوْقٍ رفيع

الفنّ يقود أحياناً إلى الثروة. كثير من الرسامين أصبحوا أغنياء بفضل لوحاتهم، بعدما ابتسم لهم الحظ وأصبحت أعمالهم تباع بالملايين في كريستيز وسوذبيز وفيليبس وغيرها من المزادات الفنية. بعضهم استفاد من نجاحه قيد حياته، ومعظمهم عاش فقيراً ومهمشاً، لا يستطيع بيع لوحة واحدة، وعندما مات ارتفعت أسهمه فجأة، وصنع بؤسُه سعادةَ الورثة.
بقلم إبراهيم الكوني
بقلم إبراهيم الكوني

عرّاف الحدس وعرّاب الحسّ

في البعد المفقود، المسمّى برزخ العدم، يسطع اليقين الذي يحوّل الوعي، مع الوحي، في جدلهما الملهم، إلى عقد قران، تخفق حتّى اللغة في أن تنفيه، عندما تتنازل عن استكبارها، لتعترف أن الحاء، في الوحي، ليست سوى عينٍ، كما أن العين، في الوعي، ليست سوى حاءٍ، استجابةً لسلطة عضو هو الحلق، الذي يحتال، لكي ينبّئنا بأنهما، في الأرومة، ليسا مجرّد شقيقَين، ولكنهما طينة واحدة، تراهن على تسويق رسالة مثيرة عن طبيعة الثروة المختزنة في العلاقة بينهما، لأن الوعي ليس في الواقع سوى الوحي، كل ما هنالك أنه مفوّض بالنطق بلسان الحسّ، تماماً كما أن الوحي ليس سوى الوعي، عندما يتعلّق الأمر بمنطق الحدس.
أحمد الشَّهاوي
أحمد الشَّهاوي

لصٌّ شريفٌ في الإسكوريال

لستُ لصَّ كُتبٍ، لكنَّني يومَها تمنيتُ أن أسرقَ كلَّ المخطُوطاتِ العربية الموجُودة في مكتبة الإسكوريال الإسبانية التي تبتعد عن العاصمة الإسبانية مدريد نحو خمسة وأربعين كيلو مترًا.
Publicité Boubs Français
ملحم الزبيدي
ملحم الزبيدي

سمرقند.. المدينة التي لا أغادرها ولا تغادرني

هناك مدن نزورها، ومدن تبقى فينا.. وسمرقند، بالنسبة لي، ليست مجرد مدينة زرتها عشرات المرات، ولا محطة عابرة على طريق سفر طويل؛ إنها مدينة كلما غادرتها شعرت أن شيئاً مني بقي فيها، وكلما عدت إليها شعرت أنني أستعيد شيئاً افتقدته.