بقلم محمد الكرمي
بقلم محمد الكرمي

مقالات مشابهة

حقوق وحريات

توقيف 37 صحفياً في الهند يفتح مواجهة قضائية حول حرية الإعلام وتجاوزات الشرطة

بقلم محمد الكرمي
بقلم محمد الكرمي

أعادت توقيفات الصحفيين خلال احتجاجات نيودلهي طرح مسألة حدود السلطة الأمنية في التعامل مع الإعلام، ومدى قدرة المؤسسات القضائية على ضمان حق الصحفيين في تغطية الاحتجاجات دون التعرض للاحتجاز أو الترهيب. وبدأت القضية بتوثيق توقيف 37 إعلامياً على الأقل قبل أيام قليلة، ثم اتسعت لتشمل اتهامات بالعنف والتحرش ضد صحفيات، وشكاوى متبادلة مع الشرطة، ما وضع استقلال التحقيق وحماية المشتكيات في صلب النقاش.

في 15 أكتوبر/تشرين الأول، بحثت المحكمة العليا الهندية تشكيل لجنة تضم قاضيات متقاعدات ومسؤولات سابقات في الشرطة للنظر في الشكاوى، استجابة لطلب تقدمت به شبكة النساء في الإعلام في الهند. ولم يصدر قرار نهائي بتشكيل اللجنة، لكن تدخل المحكمة نقل القضية من توثيق الانتهاكات المزعومة إلى بحث آلية مستقلة للتحقيق فيها، وسط اختبار لقدرة القضاء على حماية حرية الصحافة وضمان المساءلة من دون استباق نتائج التحقيق.

توثيق مستقل

في تقريرها الصادر في 12 أكتوبر/تشرين الأول، قالت لجنة حماية الصحفيين إنها أحصت توقيف 37 صحفياً على الأقل خلال يومي 10 و11 من الشهر ذاته أثناء تغطية احتجاجات في نيودلهي وأحمد آباد وبيون، وحددت 35 حالة في العاصمة، وحالتين في المدينتين الأخريين، بالاستناد إلى مراجعة تقارير صحفية ومقابلات مباشرة ومنشورات إعلامية تحققت منها.

وتحدّث التقرير عن تعرض بعض الصحفيين للضرب أو دفعهم إلى حافلات الاحتجاز رغم إظهار بطاقاتهم المهنية، ومصادرة خمسة هواتف على الأقل، والضغط في حالة واحدة لحذف تسجيل مصور. كما أشارت اللجنة إلى تعرض خمسة صحفيين على الأقل للضرب وفق رواياتهم أو ما نقلته مؤسساتهم. وتظل هذه الوقائع شهادات وأدلة جمعتها منظمة حقوقية، وليست نتائج تحقيق قضائي مكتمل.

توقيف صحفيين وسط احتجاجات انتخابية

وذكرت صحيفة “إنديان إكسبرس” أن ثلاثة من صحفييها أُوقفوا مؤقتاً أثناء التغطية رغم إبراز بطاقاتهم الصحفية، قبل إطلاق سراحهم. وانتقدت أربع جمعيات مهنية هندية، من بينها نادي الصحافة الهندي واتحاد الصحفيات، احتجاز مراسلين ومصادرة أدوات عملهم، وطالبت بضمان عدم عرقلة أداء مهامهم المهنية.

تعود الوقائع إلى احتجاجات دعت إليها حركة شبابية وجماعات طلابية وأحزاب معارضة على خلفية مراجعة واسعة لقوائم الناخبين. ويتهم منظمو الاحتجاجات لجنة الانتخابات بحذف أسماء ناخبين مؤهلين على نحو مجحف؛ وتنفي اللجنة والحكومة وجود انحياز سياسي، وتقدمان العملية على أنها مراجعة للأهلية والسجلات. ولم تتحقق هذه المادة من صحة الأرقام الإجمالية المتداولة بشأن حذف الأسماء، إذ لا تزال موضع نزاع مستقل.

مساران قانونيان

تقول الشرطة إنها رفضت التصريح بتجمعات معينة لأسباب تتعلق بالإخطار والنظام العام، فيما فرضت السلطات قيوداً على الوصول إلى مناطق وسط نيودلهي وعلى بعض خدمات النقل والاتصالات خلال الاحتجاجات. غير أن وجود قيود قانونية على تجمع معين لا يلغي حق الصحفي في توثيق ما يجري فيه، ولا يعفي الجهات الأمنية من الالتزام بالإجراءات والضمانات المقررة.

وفي جلسة سابقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، تناولت المحكمة العليا قيود التنقل والاحتجاز وحق المحامين والصحفيين في أداء أعمالهم. وذكرت لجنة حماية الصحفيين أن عمليات توقيف استمرت حتى بعد تأكيد حكومي أمام المحكمة أن العاملين في المهن المعنية لن يُمنعوا من مزاولة عملهم. ويتركز نظر القضاء الآن على مدى التزام السلطات بهذه الضمانات، لا على تأييد مطالب المتظاهرين أو رفضها.

شكاوى الصحفيات أمام القضاء

دافعت شرطة دلهي، في إفادة للمحكمة بشأن القيود على الاحتجاجات، عن إجراءاتها الوقائية بالاستناد إلى اعتبارات الأمن والنظام العام وتجارب سابقة مع احتجاجات نظمتها الحركة المعنية. وأشارت إلى أشخاص انتحلوا صفة صحفيين أو اعتدوا على عناصر الشرطة. لكن هذه الرواية لا تُثبت أن الصحفيين الذين وثّقت مؤسساتهم احتجازهم انتحلوا صفة إعلامية؛ إذ تظل الحاجة قائمة إلى فحص كل حالة والأدلة المتعلقة بها على حدة.

وتتركز المتابعة الآن على ما إذا كانت المحكمة ستصدر قراراً نهائياً بتشكيل لجنة للتحقيق في شكاوى الصحفيات، وعلى نطاق صلاحياتها، وما إذا كانت السلطات ستقدم سجلات احتجاز وأدلة تتيح الاستجابة لهذه لشكاوى والتحقق منها. أما الادعاءات المتعلقة بسجلات الناخبين، فتظل ملفاً مستقلاً عن ضمان حرية الصحافة أثناء الاحتجاجات.