بقلم: حنان المنوري
بقلم: حنان المنوري

مقالات مشابهة

تقرير اقتصادي

مليونا مليونير جديد في عام واحد وفائقو الثراء يحصدون ثمار طفرة الذكاء الاصطناعي

بقلم: حنان المنوري
بقلم: حنان المنوري

لا يُظهر نظام الثروة العالمي أي مؤشرات على التغيير. فبينما يزداد الفقراء عوزاً، تتضخم خزائن الأغنياء وبمعدلات متسارعة، وسط ديناميات اقتصاد جديدة سهلت تعظيم الثروات أكثر، بدعم انتعاش البورصات العالمية والتفاؤل المفرط للذكاء الاصطناعي. ليقفز عدد الأفراد ذوي الملاءة المالية العالية، ممن يملكون أكثر من مليون دولار من الأصول القابلة للاستثمار، بنحو مليوني شخص العام الماضي، وصولأً إلى مستوى قياسي بلغ 25.3 مليون شخص، وفق أحدث تقرير للثروة العالمية الصادر عن “كابجيميني” للأبحاث.

القصة الحقيقية تكمن في قمة الهرم. إذ شهد ذوو الثروات الفائقة، أي أولئك الذين يمتلكون أكثر من 30 مليون دولار من الأصول القابلة للاستثمار، مكاسب أكثر حدة. فقد ارتفع عددهم بنسبة قياسية بلغت 9.4% إلى 250 ألفاً، بينما نمت ثرواتهم بنسبة 9.7%، محافظين على مكانتهم كأسرع شريحة ثروة نمواً للسنة الثانية على التوالي؛ في حين ارتفعت الثروة الإجمالية لأصحاب الملايين بنسبة 8.7% لتصل إلى 98.3 تريليون دولار، وفقاً للتقرير ذاته.

يمثل فائقو الثراء الآن 1% من إجمالي المليونيرات حول العالم، لكنهم يستحوذون بالمقابل على نحو 35% من إجمالي الثروات، وهو تفوق يعزى إلى امتلاكهم إمكانية الوصول إلى مجموعة أوسع من فئات الأصول العامة وبعض فئات الأصول الخاصة عالية الأداء.

عوامل محفزة

يحدد تقرير “كابجيميني”، الذي يستند إلى استطلاع شمل 6510 من أصحاب الثروات الكبيرة ومديري الأصول، عاملين رئيسين محفزين للطفرة المسجلة في العام 2025: ارتفاعات أسواق الأسهم المدفوعة بالذكاء الاصطناعي واستقرار معدلات التضخم.

في هذا الصدد، لوحظ ارتفاع شهية أصحاب الملايين لحيازة الأسهم في محافظهم الاستثمارية بنسبة بلغت 25% في المتوسط ​​خلال العام 2025، مقارنة بـ 22% في العام 2024. ويعود ذلك إلى الأرباح الكبيرة التي حققتها العديد من الأسهم خاصة في قطاع التكنولوجيا. 

وهناك عامل آخر شكل بيئة مؤاتية لأصحاب الثروات، إذ رأت منظمة “أوكسفام” في تقريرها الصادر أوائل العام والمعنون: “ضد إمبراطورية الأغنياء: الدفاع عن الديمقراطية في وجه نفوذ المليارديرات”، أن الارتفاع في مستوى تركز الثروة المجمعة للمليارديرات تزامن مع ولاية دونالد ترامب الثانية، في ظل ترويج إدارته لأجندة تُحابي مصالح الأكثر ثراء، إذ خُفضت الضرائب، وكبحت سبل التقدم في التعاون بشأن فرض الضريبة العالمية على الشركات الكبرى، كما ساهمت في زيادة قيمة الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، الذي ولّد أرباحاً كبيرة لأغنى المستثمرين في العالم حصراً.

أمريكا المحرك الرئيس 

جغرافياً، لا تزال الولايات المتحدة المحرك الرئيس لنمو عدد المليونيرات عالمياً. فقد أضافت 730 ألف مليونير جديد في العام 2025، ليصل إجمالي عدد المليونيرات فيها إلى 8.73 مليون، وفقاً لتقرير “كابجيميني”، مع ارتفاع ثرواتهم بنحو 3 تريليونات دولار لتصل إلى 31.3 تريليون دولار.

كما شهدث آسيا أعلى نمو إقليمي، حيث زادت ثروة المليونيرات فيها بنسبة 10.5%، فيما قفز عددهم بنسبة 9.4%. وبينما ظلت الصين لسنوات قائدة النمو في الثروة الآسيوية، تصدرت كوريا وتايوان الآن القائمة آسيوياً، في سنة شهدت سوق الأسهم الكورية زخماً كبيراً، فيما قادت أسهم قطاع أشباه الموصلات ارتفاعات الأسواق التايوانية. هذا، إلى جانب النمو في كل من الهند وأستراليا، ليبلغ إجمالي عدد المليونيرات في آسيا العام الماضي 8.3 مليون شخص.

أما في أوروبا، فقد نما عدد المليونيرات بنسبة 6.5%، حيث استفادت المنطقة من استقرار أسواق الأسهم وتراجع معدلات التضخم. وبرزت لوكسمبورغ كواحدة من الأسواق الأسرع نمواً، بينما شهدت أمريكا اللاتينية تغيراً طفيفاً بنسبة 0.3% في ظل استمرار حالة عدم اليقين التجاري في تقييد التوسع.

في إفريقيا، كان الزخم مدفوعاً بارتفاع أسعار المعادن الثمينة، حيث سجل المغرب أسرع نمو بنسبة 16.8%. غير أن الصورة كانت مغايرة في الشرق الأوسط، مع انخفاض عدد الأفراد ذوي الملاءة المالية العالية بنسبة 1.4%، تحت ضغط تقلص أسعار النفط العام الماضي والصراعات الإقليمية، إلى جانب الضغوط التي تشهدها أسواق العمل، والتي أدت جميعها إلى إضعاف النشاط الاقتصادي في العديد من دول الخليج، على الرغم من أن البيانات جمعت قبل حرب إيران وتداعياتها.

عالم غير متكافئ

بينما يعاني ربع سكان العالم من نقص الغذاء، ويعيش نصفهم تحت خط الفقر، زاد إجمالي ثروات فئة المليارديرات بمقدار 2.5 تريليون دولار العام الماضي، وهو رقم يعادل عملياً إجمالي الثروة التي في أيدي النصف الأفقر من البشرية، أي 4.1 مليار شخص. نفس الثروة المكتسبة العام الماضي فقط من شأنها القضاء على الفقر المدقع بما يصل إلى 26 مرة، بحسب ما كشفه تقرير “أوكسفام”.

في العام الماضي، تجاوز عدد المليارديرات 3000 شخص لأول مرة، وفق قائمة “فوربس” للمليارديرات، أغناهم جميعاً، إيلون ماسك، الذي أصبح أول شخص يجمع أكثر من نصف تريليون دولار.

خلف هذه الأرقام، واقع إنساني قاتم، فجهود الحد من الفقر ركدت، ونحن اليوم عند مستويات فقر مماثلة للعام 2019، مع تقليص الحكومات في جميع أنحاء العالم ميزانيات المساعدات التنموية.

وفي عالم غير متكافئ، تؤكد الدراسات أن تكوين الثروة العالمية مستمر في التوسع، ولكن مع تركيز متزايد على شريحة صغيرة من السكان. وهو اتجاه بات يعكس التأثير المباشر للأسواق التكنولوجية والمالية على حجم الثروة عالمياً في وقتنا الحالي.

ووسط زخم متواصل في أسواق المال، يَعِد العام الجاري بأن يكون علامة فارقة أخرى في توليد الثروات. الاكتتاب العام الأولي القادم لشركة “سبيس إكس” في طريقه لخلق مليونيرات بل مليارديرات جدد، وضمان تحول مالك الشركة إيلون ماسك، فعلياً لأول تريليونير في العالم. ومع تنافس كل من “أنثروبيك” و”أوبن إي آي” على الظهور لأول مرة في “وول ستريت”، ستتاح أمام أغنى أغنياء العالم قريباً فرص استثمارية إضافية كفيلة بتعميق الفجوة أكثر مع بقية العالم.