أصدرت المحكمة الجنائية في باريس، الجمعة 6 مارس/آذار، مذكرة توقيف بحق الداعية الإخواني طارق رمضان، حفيد مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا، بعد تغيبه عن جلسات محاكمته في قضية اتهامات بالاغتصاب، التي انطلقت مطلع الأسبوع في العاصمة الفرنسية.
أفادت وسائل إعلام فرنسية، إن السلطات القضائية قررت إصدار مذكرة التوقيف بعد غياب رمضان عن الجلسات التي بدأت في 2 مارس/آذار أمام المحكمة الجنائية في باريس، والمقرر أن تستمر حتى 26 من الشهر نفسه.
محاكمة في قضية اغتصاب
تأتي المحاكمة على خلفية اتهامات تقدمت بها عدة نساء منذ عام 2017، يتهمن فيها الداعية الإخواني بارتكاب اعتداءات جنسية وعمليات اغتصاب في فرنسا. وكان القضاء الفرنسي قد فتح تحقيقاً في تلك الاتهامات قبل سنوات، وجرى توقيف رمضان في عام 2018 ووضعه قيد الحبس الاحتياطي عدة أشهر، قبل الإفراج عنه لاحقاً تحت إشراف قضائي بسبب وضعه الصحي، مع استمرار التحقيقات.
من جانبه، ينفي رمضان الاتهامات الموجهة إليه، مؤكداً في تصريحات سابقة أن العلاقات التي أقامها كانت “بالتراضي”.
تأتي هذه التطورات القضائية في فرنسا في وقت يواجه فيه رمضان تداعيات حكم صدر بحقه في سويسرا. في عام 2023 أدانت محكمة في جنيف رمضان بتهمتي الاغتصاب والإكراه الجنسي، وقضت بسجنه ثلاث سنوات. وفي عام 2024 أيّدت المحكمة الفيدرالية السويسرية، وهي أعلى سلطة قضائية في البلاد، الحكم الصادر بحقه، ما جعله حكماً نهائياً على المستوى الوطني.
صلة بالإسلام السياسي
يُعد طارق رمضان من أبرز الأسماء التي أثارت جدلاً واسعاً في النقاش الأوروبي حول الإسلام في الغرب. فهو حفيد مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا، أحد أبرز رموز الإسلام السياسي في القرن العشرين.
وقد حاول لسنوات تقديم نفسه بوصفه مفكراً يدعو إلى “إسلام أوروبي” يتكيف مع المجتمعات الغربية، إلا أن مواقفه الفكرية وعلاقاته الفكرية والتنظيمية بالإخوان المسلمين جعلته محل انتقادات متكررة من باحثين وسياسيين في أوروبا، الذين رأوا أنه يمثل امتداداً فكرياً لتيارات الإسلام السياسي داخل المجتمعات الغربية.
شغل رمضان سابقاً منصب أستاذ للدراسات الإسلامية المعاصرة في جامعة أكسفورد البريطانية، قبل أن تتوقف مسيرته الأكاديمية بعد تفجر الاتهامات القضائية ضده في عام 2017.
مسار قضائي مفتوح
تُعد قضية حفيد مؤسس جماعة الإخوان المسلمين من أكثر القضايا إثارة للجدل في أوروبا خلال السنوات الأخيرة، ليس فقط بسبب طبيعة الاتهامات، بل أيضاً بسبب موقعه الفكري في النقاشات المرتبطة بالإسلام السياسي والهوية الدينية في الغرب.
من المنتظر أن تستمر جلسات المحاكمة في باريس خلال الأسابيع المقبلة، في وقت تظل فيه مذكرة التوقيف الصادرة بحق رمضان إجراءً قانونياً يهدف إلى ضمان مثوله أمام المحكمة لمواصلة إجراءات المحاكمة.















