تصاعدت حالة من الخلافات بين الجبهات المتصارعة داخل جماعة “الإخوان المسلمين” والمنقسمة على نفسها عقب القبض على القيادي في حركة “حسم”، علي عبد الونيس، والاعترافات التي أدلى بها أمام الأجهزة الأمنية المصرية، والتي تمت إذاعة بعضها على شاشات القنوات الرسمية في البلاد.
اعترافات علي عبد الونيس أزاحت الستار عن الكثير من التفاصيل حول تحركات جماعة الإخوان في المرحلة الراهنة، وعن مشروع حركة “ميدان” الذي يتم إدارته من الخارج. كما أشعلت التَّلاسُن والاتهامات بين جبهة “لندن” التي يتزعمها صلاح عبد الحق، وبين جبهة “المكتب العام” التي يتزعمها يحيى موسى، خاصة بعد خروج القيادي عمرو عبدالهادي، بفضح مجموعة حركة “ميدان” وتلقيهم تمويلات من الحرس الثوري الإيراني، و”حزب الله”، وعلى رأسهم رضا فهمي ومحمد إلهامي وأحمد مولانا، ويحيى موسى، ومحمد منتصر.
تمويلات إيران ووثيقة “ميدان”
خلال السنوات الأخيرة أسست قيادات جماعة الإخوان ونقلت عدداً من المنصات الإلكترونية والمراكز البحثية والحقوقية والإعلامية داخل العُمق الأوروبي، عقب التفاهمات بين الجانب المصري والتركي، مثل شبكة “محرري الشرق الأوسط وإفريقيا”، فضلاً عن تأسيس “الشرق للخدمات الإعلامية”، التي يديرها أيمن نور وتشرف عليها نهاية الطوبجي (إنجليزية من أصول فلسطينية ومقربة من حزب الله) والمعنية بمتابعة وتوفير التمويلات اللازمة.
تضع الوثيقة السياسية لحركة “ميدان” في مقدمة أولوياتها تفكيك مؤسسات الدولة المصرية، من خلال طرحها لمجموعة من المنطلقات التي تستند إلى مفاهيم “قطبية”، من خلال مطالبتها الغاء “النظام القضائي”، واستبداله بالقضاء العرفي والشرعي، وإلغاء التجنيد الإجباري وتقليص دور المؤسسة العسكرية، وذلك باعتبارها العقبة في تمرير وتمدد مشروعها، مع مطالبها بقوننة “التسليح الشخصي” لكافة المصريين، مدعية أن رؤيتها مبنية على دارسات علمية وبحثية تؤكد أن هذا الإجراء يقلل من فاعلية الجريمة ويحد من انتشارها.
يأتي ذلك في محاولة صنع دوائر ثورية مسلحة، يتم توظيفها فيما بعد في الحرب الأهلية، سواء على المستوى القتال الشعبي، أو المواجهة مباشرة مع الأجهزة الأمنية، لا سيما أنها أكدت أن تغيير النظام لا يأتي إلا بوجود دفع جماهيري تنظيمي في ظل عدم فاعلية وفشل الدفع الجماهيري العشوائي.
صناعة الانفجار الشعبي
يعتمد مشروع “ميدان”، على مدخل فكري تمت صياغته في كتاب “سبيل الرشاد.. معالم طريق التحرر الإسلامي”، الصادر في يناير 2025، لمحمد الهامي، ويروج لمشروع “السيطرة على السلطة في الدولة المصرية”، من خلال صناعة انفجار شعبي مدفوع بإطار تنظيمي.
تم التخطيط لأهداف ومراحل مشروع “ميدان”، داخل “المعهد المصري للدراسات السياسية والإستراتيجية”، الذي أسس في اسطنبول عام 2014، وأكاديمية يُطلق عليها “العلاقات الدولية”، التي يشرف عليها القيادي الإخواني عصام عبد الشافي، وتأسست عام 2017.
في نفس السياق، يعمل مشروع “ميدان” على استهداف بناء روابط بين أتباع “الإسلام الثوري” داخل المناطق والأحياء والجامعات والدوائر الرسمية، والتواصل عن طريق البرامج المشفرة، على حد زعمهم، تمهيداً للحشد الجماهيري وتحقيق مخططهم في صناعة “انفجار وغضب شعبي”، بجانب الاستقطاب الفكري والسياسي لـ “جيل زد”، (16 – 25 عاماً) وفق ما يُعرف بـ “مشاريع التثوير”، و”علوم التغيير”، التي تم تدريب شباب الجماعة عليها من خلال “أكاديمية التغيير”، التي تأسست في بريطانيا عام 2006، بهدف الترويج والتدريب على مفاهيم “العصيان المدني”، وتأصيل “فكرة التَّمرد”.
انقسام داخلي وفشل رهانات المواجهة
تعيش جماعة “الإخوان المسلمين” أسوأ مراحلها التاريخية منذ تأسيسها على يد حسن البنا عام 1928، إذ إن غالبية الأزمات التي لحقت بها تدور في فلك الصدام والصراع مع النظم السياسية، في إطار مظلومية استثمرتها في الحصول على مكاسب شعبية وسياسية واجتماعية، لكنها الآن في موضع مختلف تماماً بعد أن ضربت الخلافات صفوفها الداخلية، وعقب سقوطها في 30 يونيو 2013، اتجهت لما يسمى بـ”فقه الاستضعاف”، والتحول من مرحلة “الخلايا الهيكلية”، إلى “الخلايا العنقودية الكامنة”، سعياً في تفكيك الجبهة الداخلية للدولة المصرية، عبر مسارات “الجهاد المسلح”، و”الجهاد السياسي”، و”الجهاد الإعلامي”، التي باءت بالفشل في ظل “يقظة” الأجهزة الأمنية ووعي الشعب المصري.















