أدركت قيادات “جماعة الإخوان” أهمية العنصر النسائي، باعتباره أداة تعبئة وتجنيد وتأثير على المستوى الاجتماعي والدعوي، ما انعكس بوضوح في المناهج التربوية والفكرية والحركية التي أعدتها لقسم “الأخوات”، ضمن رؤية تنظيمية تستهدف صناعة نموذج نسائي يدين بالولاء والارتباط بالمشروع الأيديولوجي للتنظيم والخضوع الكامل لسلطته ومرجعياته الفكرية.
تكشف الوثائق والمناهج المعتمدة داخل التنظيم الدولي لـ”الإخوان” – التي وضعت في نهاية حقبة الثمانينيات من القرن الماضي وننفرد بتفاصيلها – عن رؤية تبنتها الجماعة تجاه المرأة، بوصفها عنصراً وظيفياً داخل الإطار الحركي، يجري توجيهه وتأهيله وفق معايير السمع والطاعة والالتزام التنظيمي وفق خطاب غير معلن موجه للقواعد الداخلية، فضلاً عن دورها في إنتاج وتأهيل الأجيال الجديدة الحاملة للفكر الإخواني عن طريق المصاهرة والزواج أو عن طريق الحشد والتعبئة الفكرية والتنظيمية.
التأهيل الفكري
وفق تحليل هذه المناهج الفكرية والحركية التي وضعتها “لجنة المناهج” التابعة للتنظيم الدولي، تتضح ملامح عملية التشكيل العقائدي والنفسي للمرأة الإخوانية، عبر منظومة من الكتب والرسائل والأدبيات التي تستند إلى مرجعيات حسن البنا وسيد قطب ويوسف القرضاوي وغيرهم، بما يرسخ المفاهيم التنظيمية، وذلك من خلال قراءة معمقة لمناهج “الأخوات” وبرامج “إعداد الداعيات”، في محاولة لإخضاع المرأة لرؤية أيديولوجية ضيقة، تستهدف تحويلها إلى أداة فاعلة في خدمة المشروع التنظيمي العابر للحدود.
تحت عنوان المناهج التأهيلية للنساء، وضع التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، المنهج الفكري لقسم “الأخوات” داخل الجماعة، حيث تناولت عدداً من الأطر التي يجب أن تتوفر في المرأة التي تنضم إلى صفوف الجماعة، ويأتي أهمها: عدم قناعتها بأي أفكار مغايرة لمشروع الجماعة أو شبهات حول دورها الوظيفي، فضلاً عن إيمانها بوجوب العمل الدعوي والجماعي، مع التزامها بأدبيات التنظيم.
السياق الفكري الذي قدمته الجماعة للعنصر النسائي، تم في إطاره طرح العشرات من الأحاديث النبوية التي وظفت في غير مواضعها بهدف التأثير على إرادتهن وإخضاعهن لقيادات الجماعة وكيانها التنظيمي، والتي حوّلت المرأة إلى مجرّد كائن ثانوي خاضع وتابع، لا يحق له أن يناقش أو يحاور وفق مضمون شرعي تم الاستناد إليه وفق عملية الاستنطاق التي تتبعها الجماعة مع الآيات القرآنية والأحاديث النبوية للترويج لأهدافها في العمق المجتمعي.
رسائل البنا وقطب
ضمن لائحة الكتب والرسائل التي اعتمدت عليها لجنة المناهج داخل التنظيم الدولي، كتاب “شبهات حول الإسلام” لمحمد قطب، وكتاب “هذا الدين” و”المستقبل لهذا الدين” لسيد قطب، وكتاب “فقه السنة” لسيد سابق، وكتاب “الحلال الحرام” ليوسف القرضاوي، مع حفظ ودراسة سور النساء والأعراف والممتحنة من واقع كتاب “في ظلال القرآن” لسيد قطب.
وفي ما يخص الجانب الحركي، اعتمدت “لجنة المناهج الإخوانية”، كتاب “دعوتنا” و”إلى أي شيء ندعو الناس” لحسن البنا، و”الدعوة الإسلامية.. فريضة شرعية وضرورة بشرية”، لعبد الله عزام، وكتاب “الرقائق” لمحمد أحمد الراشد” المراقب العام السابق لـ”الإخوان” في العراق، وكتاب “زاد على الطريق” للمرشد الخامس مصطفي مشهور، وكتاب ” أيام من حياتي”، لزينب الغزالي، فضلاً عن كتاب “معركة التقاليد” لمحمد قطب.
وتحت بند المرحلة التكوينية، والتي تتسع لنحو خمس سنوات كاملة، أوضحت “لجنة المناهج الإخوانية”، أنه لا بد أن تتسم فيها المرأة بالولاء والبراء للجماعة وأهدافها التنظيمية والفكرية والسياسية، مع تعميق الحس الأمني والحركي لديها، بجانب دراسة رسالة “العقائد” لحسن البنا، وكتاب “رسالة الإيمان” لمحمد نعيم ياسين، وكتاب “الترغيب والترهيب”، وكتاب “رياض الصالحين”، وكتاب “شعاع من السيرة”، لراجح الكردي، وكتاب “معالم في الطريق” لسيد قطب، وكتاب “المرأة بين الفقه والقانون” لمصطفى السباعي.
فقه الدعوة والحركة
وتحت عنوان “فقه الدعوة والحركة”، بيّنت “لجنة المناهج الإخوانية”، ضرورة تدارس “رسالة المؤتمر الخامس” ورسالة “بين الأمس واليوم”، ورسالة “التعاليم”، و”رسالة الجهاد”، ورسالة “إلى الشباب”، لحسن البنا، وبحث “التنظيم الحركي في الإسلام” لعبد المنعم البدري، و”مشكلات الدعوة والداعية” لفتحي يكن، وكتاب “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” لمحمد أبو فارس، وكتاب “حقوق الزوجين” لأبي الأعلى المودودي، وكتاب “الصحوة الإسلامية” ليوسف القرضاوي، وطريق “الدعوة” لمصطفى مشهور، وكتاب “المال والحكم” لعبد القادر عودة.
وحول التربية التوعوية والسياسية، أكدت لجنة المناهج، ضرورة قراءة النشرة السياسية الصادرة عن التنظيم الدولي داخل الأسر والكتائب التنظيمية، مع اختيار كتاب شهري يتم تدارسه حول الدور السياسي والفكري للجماعة ومشروعها، مع مناقشة كتاب “حتمية الحل الإسلامي” ليوسف القرضاوي، وكتاب “الأسس الأخلاقية للحركة الإسلامية”، وكتاب “المحن والابتلاءات”، لمحمد نعيم ياسين، وكتاب” السلام العالمي” لسيد قطب.
وتحت عنوان متابعة “المنهج النظري”، أشارت الوثائق إلى ضرورة قيام “لجنة المناهج” بكل قطر، باتباع مجموعة من الخطوات اللازمة لمعرفة مدى الالتزام والتأثير بمنهجية الجماعة من خلال تبادل الزيارات بين “الأخوات”، ومناقشة القضايا الفكرية والعامة المرتبطة بالجماعة ومشروعها، بجانب اللقاءات والكتائب الشهرية المجمعة، وقياس مدى قدرة المرأة الإخوانية في العمل الدعوي والحركي داخل المساجد والجامعات والمناطق والأحياء السكنية.
مشروع الداعيات
وحول مناهج “إعداد الداعيات”، والتي تأتي لاحقة لـ”المرحلة التكوينية”، وتهدف لرفع كفاءة المرأة الإخوانية، وضعت “لجنة المناهج التابعة للتنظيم الدولي”، مجموعة من الأهداف، ما بين الفقهية والحركية والفكرية والدعوية والسياسية، مع الاهتمام بالحركة النسائية ومحاولة صبغها بالإطار الإسلامي، ودراسة تاريخ الحركة الإسلامية بشكل عام وتحديداً الواقع التاريخي لـ”جماعة الإخوان” منذ نشأتها ومراحل تطورها.
في إطار ذلك تتم دراسة كتاب “السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي”، لمصطفى السباعي، وأجزاء محددة من كتاب “في ظلال القرآن”، و”مباحث من فقه السنة” لسيد سابق، بجانب “تذكرة دعاة الإسلام”، للبهي الخولي، وكتاب “كيف ندعو الناس” لعبد البديع صقر، وكتاب “من أصول الدعوة” لعبد الكريم زيدان، مع دراسة عدد من الشخصيات التي أثرت في الحركة الأصولية أمثال حسن البنا، وعمر التلمساني، وتقي الدين ابن تيمية، وسيد قطب، ومصطفى السباعي.
كما شملت مرحلة “إعداد الداعيات”، ضرورة الاطلاع على التجارب الإسلامية الأخرى، مثل: “حزب التحرير الإسلامي”، و”الجماعة الإسلامية” في باكستان، وجماعة “التبليغ والدعوة”، ودراسة كتاب “المال والحكم في الإسلام” لمحمد أبو فارس، وكتاب “النظام السياسي في الإسلام” لعبد القادر عودة، وكتاب “الإسلام ومشكلة الحضارة” لسيد قطب، وكتاب “ثقافة الداعية” ليوسف القرضاوي.
الحركة النسائية
وتحت عنوان “الحركة النسائية”، أوضحت وثائق “لجنة المناهج التابعة للتنظيم الدولي”، ضرورة دراسة تاريخ الحركة النسائية في كل قطر على حدة، ووضع آليات لكيفية التعامل معها وتطويعها لمشروع الجماعة، وتأسيس الجمعيات النسائية في مختلف المدن والمناطق، وإعداد الداعيات الجدد بما يسهم في الاستفادة منهن في تربية الأجيال الجديدة، وفق أهداف الجماعة، ودراسة تجارب العمل النسائي الإسلامي في الأقطار المختلفة للاستفادة منها وتبادل الخبرات والتراكمات الحركية والتنظيمية، بجانب إصدار نشرة شهرية معنية بالعمل النسائي، وتأهيل النساء للدور المنوط بهن في حقل المشروع الإسلامي، وكذلك إقامة الدورات والورش المعنية بتدريبهن بشكل مكثف ومنظم بما يحقق إمكانية الاستفادة من جهدهن في الإطار الحركي للجماعة ومشروعها الفكري والسياسي.
قراءة وثائق لجنة المناهج داخل التنظيم الدولي لـ”جماعة الإخوان”، لا تبرز البنية الفكرية لقسم “الأخوات”، وإنما تكشف جانباً مهماً من آليات وعملية التوظيف التي تقع في شباكها المرأة العربية، في إطار تحويلها إلى أداة فاعلة ومؤثرة في تمدد وبناء الهيكل التنظيمي، وبما يحقق أهداف مشروع الجماعة المرحلية.















