دارت المناهج الفكرية والتربوية لجماعة الإخوان المسلمين في أطر أيديولوجية الفكر السلفي المتشدد، والتأصيل للعمل السري المسلح القائم على مبدأَي الحاكمية وجاهلية المجتمع. كانت البداية مع كتاب “الرسائل” لمؤسس التنظيم حسن البنا، الذي جمع بين دفتيه رسائله الموجَّهة إلى الشباب، وتضمّن آلاف العبارات الحاثّة على الجهاد المسلح والوصول إلى السلطة، ومنها إلى “أستاذية العالم”.
ثم جاءت كتب سيد قطب: “في ظلال القرآن”، و”معالم في الطريق”، و”المستقبل لهذا الدين”، و”أين الطريق”، و”ضريبة الذل”، التي رسّخت فكرة الحاكمية في الإسلام، وأضاءت الطريق أمام العنف المسلح ضد الدولة. أعقب ذلك كتابُ “التنظيم السري للإخوان”، وكتاب “نقاط على الحروف” لأحمد عادل كمال، الذي يُعدّ أحد المدافعين عن العنف ومزيّنيه. وشاركه في هذا المسار مروان حُديد، الإخواني السوري وأحد مؤسسي أصول منهج العنف المسلح.
ويُعدّ كتاب “أيام من حياتي” لزينب الغزالي من الكتيبات المهمة التي أرّخت للمرحلة الثانية في حياة الإخوان، وأبرزت فيه تجربتها في المعتقلات والسجون. وفي السياق ذاته، يأتي كتابا “المنهج الحركي لجماعة الإخوان” و”فهم أصول الإسلام” لمحمود عبد الحليم، عضو الهيئة التأسيسية، اللذان يتناولان الأسلوب الحركي للجماعة وتنظيماتها الإدارية ومستوياتها التربوية. ويُعتبر عبد الحليم شيخ مؤرخي الحركة، وله كتاب “الإخوان المسلمون.. أحداث صنعت التاريخ” في ثلاثة مجلدات، أرّخ فيه غالبية أحداث التنظيم.
معالم في الطريق
خرج هذا الكتاب لسيد قطب محملاً بانحرافات فكرية وتشويهات عقائدية، تلقّفتها مئات القواعد التنظيمية، ومهّدت الطريق نظرياً وحركياً لميلاد جيل من التنظيمات التكفيرية التي اتخذت العنف سبيلاً للوصول إلى أسلمة الدولة والمجتمع، من بينها: جماعة “الجهاد”، و”التكفير والهجرة”، و”السماويون”، و”الناجون من النار”، و”الشوقيون”، وغيرهم.
وفي رسالته “الطريق إلى جماعة المسلمين”، التي اعتمد عليها الإخوان، أرسى الباحث الكويتي حسين محسن علي جابر تأصيلاً شرعياً قائماً على مفاهيم العمل التنظيمي المسلح وتشكيل الخلايا السرية التي تستهدف مؤسسات الدولة وأنظمتها السياسية، واصفاً إياها بالكافرة، استناداً إلى مبدأ “علانية العمل وسرية التنظيم”، باعتباره من العوامل التي تُمكّن الحركات الراديكالية من استكمال مرحلة “التكوين”، تمهيداً لـ”التنفيذ”، وصولاً إلى “التمكين” والتغلغل في مفاصل الدولة.
مراحل الدعوة الفردية
يُضاف إلى ذلك كتاب “تحديات تواجه الحركة الإسلامية” لمصطفى الطحان، الذي يعلّق فيه على واقع الجماعة المسلمة في ظل الحكومات العلمانية. وسلسلة “نحو جيل مسلم” التي كتبها عدد من قيادات الإخوان، في مقدمتهم محمد علي العريشي، وضمّت كتاب “مراحل الدعوة الفردية” الذي يشرح أساليب تجنيد العناصر الجديدة واستقطابها، وإيصال الفكرة إلى الشباب – وهي الأساليب ذاتها التي سارت عليها قيادات التنظيمات المتطرفة في تجنيد أفرادها.

ومن الكتب التي اعتمدها التنظيم ضمن مناهج التربية الداخلية: “جند الله ثقافةً وأخلاقاً”، و”حياتنا الروحية”، و”حياتنا الحركية”، و”فصول في الإمرة والإمارة”، و”المستخلص في تزكية الأنفس”، للكاتب الإخواني السوري سعيد حوى.
ماذا يعني انتمائي للإسلام
تُشكّل كتب القيادي الإخواني اللبناني فتحي يكن “المتساقطون على طريق الدعوة: كيف.. ولماذا؟”، و”مشكلات الدعوة والداعية”، و”الشباب والتغيير”، و”الإسلام فكرة وحركة”، و”ماذا يعني انتمائي للإسلام”، البنيةَ الأساسية التي تعتمد عليها الجماعة في تأهيل الأفراد الجدد.
وتحت بند “خصائص الحركات الإسلامية”، يقول يكن في كتابه المذكور، إنه لا يجب أن تكشف الحركةُ كلَّ ما عندها من مخططات وتنظيمات؛ فليس في ذلك مصلحة على الإطلاق، بل هو جهل بالإسلام وتعريض الحركة وأفرادها لمكر الأعداء وغدرهم، والقاعدة التي يجب تبنّيها هي: علانية العمل وسرية التنظيم”.
“المدرسة النبوية العسكرية”
يُعدّ كتاب “المدرسة النبوية العسكرية” للدكتور محمد أبو فارس، أحد مفكري الجماعة في الأردن، وكتاب “المنهج الحركي للسيرة النبوية” للإخواني السوري منير الغضبان، من أبرز المناهج التي دُرِّست للقواعد التنظيمية، ومن أكثر الكتب التي اعتمدت عليها الجماعات المتطرفة؛ إذ يؤطّران للعمل السري، مستندَين في ذلك إلى السيرة النبوية ومرحلة “سرية الدعوة” في مكة، ويريان أن المرحلة الراهنة تتشابه إلى حد بعيد مع مرحلة الجاهلية الأولى، ما يستوجب – وفق هذا المنطق – سرية الحركة.
ومن الكتب ذات الأثر البالغ في فكر الإخوان: “الحكومات الإسلامية” لأبي الأعلى المودودي، الذي اعتمده الإخوان مرجعاً رغم عدم انتمائه إليهم تنظيمياً؛ وكتب المرشد الأسبق مصطفى مشهور: “الجهاد هو السبيل”، و”الإسلام والحكومة الدينية”، و”الإسلام هو الحل”؛ وكتب الإخواني العراقي محمد أحمد الراشد: “الرقائق”، و”العوائق”، و”المنطلق”، و”المسار”؛ وسلسلة “أضواء على طريق الدعوة” للدكتور مجدي الهلالي؛ وكتابا “حتى يعلم الشباب” و”الإخوة الإسلامية” لعبد الله ناصح علوان.
يُضاف إلى ذلك كتاب “الدعوة الإسلامية بين التكوين والتمكين” لعلي جريشة، وكتاب “ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين” لأبي الحسن الندوي، الذي اعتمده الإخوان في المراحل الأولى لتأهيل عناصرهم الجديدة.
وتُعدّ الدراسات الشرعية التي أصدرتها قيادات الجماعة في أعقاب سقوط حكم الإخوان في 30 يونيو 2013 سبباً رئيسياً في تصاعد وتيرة العمليات المسلحة ضد مؤسسات الدولة المصرية؛ ومنها: “فقه الاختبار والمحن”، و”فقه المقاومة الشعبية”، و”دليل السائر ومرشد الحائر”، و”كشف الشبهات عما وقع فيه الناس من اختلافات”.
الجدير بالذكر أن هذه الكتب ستخضع للتحليل المفصّل في الجزء القادم.















