بقلم محرّر الشؤون السياسية: جيرار لوغرود
بقلم محرّر الشؤون السياسية: جيرار لوغرود

مقالات مشابهة

مسار سياسي

فاطمة الزهراء المنصوري.. من عمدة مراكش إلى أول امرأة تقود الحكومة المغربية

بقلم محرّر الشؤون السياسية: جيرار لوغرود
بقلم محرّر الشؤون السياسية: جيرار لوغرود

من رئاسة المجلس الجماعي لمراكش إلى مجلس النواب ثم الحكومة، قطعت فاطمة الزهراء المنصوري مساراً سياسياً متدرجاً انتهى بتعيينها رئيسةً للحكومة المغربية. فقد عيّنها الملك محمد السادس، الثلاثاء 29 سبتمبر/أيلول، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، بعد تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية الأخيرة.

بتوليها رئاسة الحكومة، تصبح المنصوري أول امرأة تشغل هذا المنصب في تاريخ المملكة المغربية، في محطة جديدة من مسيرتها التي جمعت بين العمل المحلي والتشريعي والتنفيذي، وتضعها أمام مسؤولية تشكيل الحكومة وإدارة ملفات اقتصادية واجتماعية وتنموية خلال المرحلة المقبلة.

جاء تعيين المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لـ”حزب الأصالة والمعاصرة”، بعد تصدر حزبها الانتخابات التشريعية الأخيرة، بحصوله على 97 مقعداً من أصل 395، وفق النتائج النهائية التي أعلنتها وزارة الداخلية.

من المحاماة إلى العمل السياسي

وُلدت فاطمة الزهراء المنصوري في مراكش في 3 يناير/كانون الثاني 1976، ودرست القانون الخاص في جامعة محمد الخامس بالرباط، قبل أن تتابع دراساتها العليا في فرنسا والولايات المتحدة. وبعد عودتها إلى المغرب، بدأت مسيرتها المهنية محامية، متخصصة في المجال العقاري والمعاملات التجارية، وأسست مكتباً للمحاماة في المدينة. ودخلت المنصوري المجال العام سنة 2007 من خلال حركة “لكل الديمقراطيين”، قبل أن تنضم إلى الهيئة المؤسسة لـ”حزب الأصالة والمعاصرة” عام 2008.

لم يطل انتظار انتقالها إلى واجهة العمل السياسي؛ ففي عام 2009 فازت بمقعد في المجلس الجماعي لمراكش، وانتُخبت في 22 يونيو/حزيران من العام نفسه عمدةً للمدينة، لتصبح ثاني امرأة تتولى منصب العمدة في المغرب، بعد أسماء الشعبي التي تولت رئاسة مجلس بلدية الصويرة. وفازت آنذاك على العمدة المنتهية ولايته عمر الجزولي بـ54 صوتاً مقابل 35.

وشهد انتخابها لاحقاً نزاعاً قضائياً، بعدما قضت المحكمة الإدارية بمراكش بإلغاء نتائج الانتخابات في دائرة المنارة، وهو الحكم الذي كان من شأنه أن يفقدها منصب العمدة، قبل أن تلغي محكمة الاستئناف الإدارية في المدينة الحكم الابتدائي، لتحتفظ المنصوري بمنصبها.

وخلال ولايتها الأولى، ارتبط عملها المحلي بملفات تتعلق بتدبير المدينة والتنمية الحضرية والبنية التحتية والخدمات المحلية.

من مراكش إلى البرلمان والحكومة

لم يقتصر حضور المنصوري على العمل المحلي؛ فقد انتُخبت عضواً في مجلس النواب خلال الولاية التشريعية 2011-2016، ثم أعيد انتخابها لولاية ثانية بين 2016 و 2021. وفي الوقت نفسه، تولت مسؤوليات تنظيمية داخل “حزب الأصالة والمعاصرة”، من بينها رئاسة المجلس الوطني للحزب بين عامي 2015 و 2024، قبل أن تصبح منذ عام 2024 منسقة للقيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب.

وفي الانتخابات المحلية لعام 2021، عادت المنصوري إلى رئاسة المجلس الجماعي لمراكش، بالتزامن مع انتقالها إلى العمل الحكومي، بعدما عيّنها رئيس الحكومة آنذاك عزيز أخنوش وزيرةً لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة. وتولت الوزارة خلال الفترة 2021-2026.

وخلال توليها الوزارة، ارتبط عملها بملفات التخطيط العمراني والسياسة السكنية وإعادة التأهيل الحضري، إلى جانب ملفات إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، ما أضاف إلى خبرتها في الإدارة المحلية والعمل البرلماني والحزبي تجربةً تنفيذية على المستوى الوطني.

خلفية عائلية وحضور دولي

تنحدر المنصوري من عائلة لها حضور في الإدارة والسياسة المغربية. فوالدها عبد الرحمن المنصوري شغل منصب باشا مراكش لعدة سنوات، كما تولى منصب سفير المغرب لدى الإمارات العربية المتحدة. وتعتبر المنصوري أيضاً من المقربين من المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة، مؤسس “حزب الأصالة والمعاصرة”.

وعلى الصعيد الدولي، أدرجتها مجلة “فوربس” عام 2014 ضمن قائمة “أقوى 20 امرأة شابة في أفريقيا”، كما اختيرت في العام نفسه ضمن قائمة “القادة الشباب العالميين”.

أول امرأة على رأس الحكومة

يمثل تعيين المنصوري انتقالاً جديداً في مسارها السياسي، بعدما راكمت خبرة في ثلاثة مستويات رئيسية: الإدارة المحلية من خلال رئاسة مراكش، والعمل التشريعي داخل البرلمان، ثم الإدارة الحكومية من خلال وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.

وتصل المنصوري إلى رئاسة الحكومة في مرحلة تواجه فيها السلطة التنفيذية ملفات اقتصادية واجتماعية وتنموية، من بينها التشغيل والخدمات العامة والتنمية الحضرية والاستعدادات المرتبطة باستضافة المغرب كأس العالم لكرة القدم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال. وتتمثل أولى مهامها في تشكيل الحكومة، بعد تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية بـ97 مقعداً من أصل 395.

راكمت فاطمة الزهراء المنصوري خبرة سياسية وتنفيذية امتدت لأكثر من عقد ونصف. ويضعها تولي رئاسة الحكومة أمام مسؤوليات جديدة تتجاوز العمل الحزبي والمحلي. وبذلك يمثل تعيينها محطة جديدة في مسيرتها السياسية، كما يفتح فصلاً غير مسبوق في حضور المرأة على رأس السلطة التنفيذية في المغرب.