الخرطوم - كمال كروري
الخرطوم - كمال كروري

مقالات مشابهة

تقرير إخباري

توقيف “شميم مافي” في لوس أنجلوس بتهمة تصدير أسلحة إلى السودان يجدد مخاوف “أذرع” إيران الخارجية

الخرطوم - كمال كروري
الخرطوم - كمال كروري

جدّد اعتقال سيدة الأعمال الإيرانية شميم مافي في مطار لوس أنجلوس في الولايات المتحدة الأمريكية المخاوف الدولية والإقليمية المتصاعدة بشأن أذرع إيران الخارجية، وعلاقتها بمجموعات إخوانية متطرفة متحالفة مع الجيش السوداني، تُتهم بالسعي لإطالة أمد الحرب المستمرة في البلاد منذ منتصف أبريل 2023.

يُحقق مدّعون فيدراليون في لوس أنجلوس مع مافي البالغة من العمر 44 عامًا في اتهامات تتعلق بالتوسط في بيع طائرات مسيّرة وقنابل وصواعق وملايين الطلقات النارية بين إيران والجيش السوداني.

حيثيات القصة

وفقًا للائحة اتهام جنائية مُسرّبة، فإن مافي، التي حصلت على الإقامة الأمريكية عام 2016، كانت تدير مع شريك لها شركة في سلطنة عُمان تُستخدم في تهريب الأسلحة والذخائر. وأشار التقرير إلى أن الشركة تلقت أكثر من 7 ملايين دولار كمدفوعات في عام 2025.

وذكرت تقارير أن إحدى الصفقات المذكورة في القضية هي عقد بقيمة تزيد على 70 مليون دولار لبيع طائرات “مهاجر-6” المسيّرة، من إنتاج وزارة الدفاع الإيرانية. ووفقًا للوثائق، نُقلت هذه الطائرات، بالإضافة إلى 55 ألف صاعق تفجير، بموجب اتفاقيات مع وزارة الدفاع السودانية.

كما أفادت السلطات بأن سجلات الهاتف تُظهر اتصالًا مباشرًا بين مافي ووزارة الاستخبارات الإيرانية بين عامي 2022 و2025. وأضاف المدّعون أنها لم تكن تملك التفويض القانوني اللازم لإجراء مثل هذه المعاملات.

أذرع إيران

منذ اندلاع الحرب الحالية في السودان، تزايد تركيز الولايات المتحدة على الأذرع المرتبطة بإيران، ومنها المجموعات المسلحة التابعة لتنظيم الإخوان المسلمين في السودان. كما تشير تقارير أمريكية إلى تلقي شميم مافي دعمًا لوجستيًا وتدريبيًا من الحرس الثوري الإيراني.

يلعب السلاح الإيراني دورًا بارزًا في تأجيج الصراع وإعاقة الجهود الرامية لوقف الحرب، كما أن دعم طهران المستمر لقيادة الجيش في الخرطوم يأتي في ظل سعيها لترسيخ موطئ قدم لها في البحر الأحمر والتوغل في إفريقيا عبر البوابة السودانية.

وتزايد خلال الفترة الأخيرة الحضور القوي لإيران في المشهد السوداني، وتورطها في النزاع واستمراره من خلال الدعم العسكري القوي الذي تقدمه للجيش السوداني والمجموعات الإخوانية المتطرفة، خاصة بالصواريخ والمسيّرات.

علاقة مثيرة للجدل

بعد أشهر من اندلاع الحرب، استعاد قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، العلاقة مع طهران بعد قطيعة استمرت سبع سنوات. ومنذ أكتوبر 2023، ظلت إيران تقدّم دعمًا عسكريًا مستمرًا للجيش السوداني، مما أجّج المخاوف الدولية والإقليمية.

دفعت هذه المخاوف واشنطن إلى فرض عقوبات في سبتمبر 2025 على جبريل إبراهيم، وزير المالية في حكومة البرهان، وكتيبة البراء المتطرفة المساندة للجيش. وقالت الخارجية الأمريكية حينها إن مجموعات سودانية متحالفة مع الجيش تتلقى دعمًا من إيران، وتعمل على نشر الفوضى والدمار في السودان بمساعدة الحرس الثوري الإيراني.

تداخلات إقليمية

بناء على هذه المعطيات، لا تبدو قضية شميم مافي مُجرد ملف جنائي عابر، بل حلقة ضمن شبكة أوسع من التداخلات الإقليمية التي تُعيد رسم ملامح الصراع في السودان. فبين تصاعد الاتهامات بتدفق السلاح الإيراني، وتشابك العلاقات مع مجموعات أيديولوجية مسلحة، تتعقد فرص التسوية السياسية وتزداد كلفة الحرب على الداخل السوداني. 

وفي وقت تتكثف فيه الضغوط الدولية لوقف النزاع، يظل السؤال مفتوحًا حول قدرة المجتمع الدولي على تفكيك هذه الشبكات واحتواء امتداداتها، قبل أن يتحول السودان إلى ساحة صراع نفوذ طويل الأمد تتجاوز تداعياته حدوده الجغرافية.