عثمان تزغارت
عثمان تزغارت

مقالات مشابهة

سينما

سنة سجناً وحظر من مغادرة البلاد لمدة عامين.. محكمة الطعن الإيرانية تؤكد الحكم الصادر ضد السينمائي جعفر بناهي

عثمان تزغارت
عثمان تزغارت

أكّد القضاء الإيراني مجدداً الحكم الصادر بحق المخرج الإيراني البارز جعفر بناهي، الحائز على السعفة الذهبية في “مهرجان كان السينمائي” وعدد من الجوائز الدولية المرموقة، والقاضي بسجنه لمدة عام واحد ومنعه من مغادرة البلاد لمدة عامين، وذلك بتهمة “الدعاية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية”.

وفقا لمصادر “غلوبل ووتش عربية” فإن الفرع السادس والعشرين للمحكمة الثورية الإسلامية في طهران، رفض الطعن المقدم على الحكم وأقر العقوبة الصادرة غيابياً بحق المخرج الإيراني المعروف بناهي، في جلسة عُقدت ظهر الأحد 7 يونيو/حزيران، برئاسة القاضي إيمان أفشاري.

الدعاية ضد النظام

وأفاد محامي بناهي، مصطفى نيلي، إن موكله حُكم عليه مجدّداً بالسجن لمدة عام، إضافة إلى منعه من السفر خارج البلاد لمدة عامين، فضلاً عن حظر عضويته في الأحزاب والجماعات والمنظمات السياسية والاجتماعية. وبحسب نص قرار الاتهام، استند الحكم إلى مجموعة من الأنشطة والمواقف التي اعتبرتها السلطات القضائية أدلة على “الدعاية ضد النظام”.

من بين هذه الأسباب إنتاج فيلم وُصف بأنه “غير مرخص وضد الحكومة”، وإعلان الدعم لعدد من النشطاء والمدانين في قضايا أمنية، من بينهم فاطمة سبهري، وراحلة رحيمي بور، وحسين رونقي، ومحمد نوريزاد، ومهدي محموديان، وأبو الفضل قدّياني، وغيرهم. كما شملت الاتهامات دعمه للاحتجاجات الشعبية، وتأييده لشعار “المرأة، الحياة، الحرية”، وتوقيعه على بيان يتعلق بإضراب سائقي الشاحنات، إضافة إلى ما اعتبرته السلطات “تشويهاً لأوضاع البلاد” وإعادة نشر مقطع مصور يتضمن أداء نشيد “إي إيران” احتجاجاً على إصدار وتنفيذ أحكام بالإعدام.

حُكم قابل للإستئناف

ورغم تأكيد الحُكم، لا يزال بإمكان جعفر بناهي الطعن فيه أمام محكمة استئناف محافظة طهران خلال عشرين يوماً من تاريخ إبلاغه رسمياً بالقرار.

تثير القضية نقاشاً يتجاوز الإطار القانوني البحت، إذ تكشف لائحة الاتهام والحكم الصادر أن المخرج الإيراني لم يكن مرتبطاً، وفق الوثائق نفسها، بأي تيار سياسي أو حزبي محدد. فالجهات والأشخاص الذين أبدى دعمه لهم ينتمون إلى خلفيات وتوجهات سياسية وفكرية متنوعة، الأمر الذي يعكس موقفاً مبدئيا قائما على التضامن مع أطياف مختلفة من المجتمع الإيراني أكثر من انتمائه إلى مشروع سياسي بعينه.

ويتسق ذلك مع التصريحات التي أدلى بها بناهي عقب فوزه بالسعفة الذهبية في مهرجان “كان”، عندما شدد على أهمية التضامن بين جميع الإيرانيين بمختلف توجهاتهم السياسية والفكرية. ومن هذا المنطلق، فإن قراءة الحكم الصادر بحقه لا ينبغي أن تُختزل في إطار دعم حركة أو تيار محدد، بل في سياق أوسع يتعلق بالدفاع عن حق مختلف المكونات الاجتماعية والسياسية الإيرانية في التعبير عن آرائها ووجهات نظرها.

ويأتي هذا الحكم الجديد الصادر بحق جعفر بناهي ليعيد تسليط الضوء على الجدل المستمر بشأن حرية التعبير والإبداع الفني في إيران، والعلاقة المعقدة بين النخب الثقافية ونظام الملالي الديني الذي يزداد دمويةً وتشدّداً.

بالرغم من المضايقات المستمرة التي يتعرض لها منذ سنوات، إلا أن جعفر بناهي نجح في الحفاظ على مكانته وحضوره البارزين في المشهد السينمائي العالمي.