تجدد المجموعة الموسيقية لجمعية “مالوف تونس – باريس” مساء اليوم السبت موعدها السنوي مع الجمهور في العاصمة الفرنسية، من خلال عرض موسيقي تخصصه هذا العام لـ “نوبة الماية”، إحدى أشهر نوبات “المالوف” التونسي، في الدائرة الثانية عشرة في العاصمة الفرنسية على الساعة الثامنة مساءً في قاعة “رالي”.
يأتي الحفل تتويجاً لموسم ثقافي امتد على مدى أشهر من التدريبات والعروض الأسبوعية، في إطار مساعي الجمعية للحفاظ على هذا التراث الأندلسي العريق ونقله إلى الأجيال الجديدة، وسط حضور متزايد لعشاق الموسيقى التقليدية من المهاجرين والفرنسيين على حد سواء.
أصبح هذا العرض الذي يقام في هذا الشهر من كل عام تقليداً سنوياً بمناسبة اختتام الموسم الثقافي للجمعية الذي ينطلق في شهر سبتمبر/أيلول بمعدل أسبوعي في المركز العالمي للفنون في الحي اللاتيني في باريس، وفي كل موسم تختار الجمعية واحدة من “نوبات المالوف” وتتمرن على تقديمها طيلة الموسم وتقدّمها في عرض للجمهور من عشّاق الموسيقى الكلاسيكية التونسية.
هذا النمط من الموسيقى تشتهر به منطقة شمال أفريقيا وخاصة الدول المغاربية تونس والجزائر والمغرب وليبيا، وهو في الأصل نمط موسيقي أندلسي حمله الأندلسيون معهم في هجرتهم من إسبانيا إلى شمال أفريقيا بعد سقوط الأندلس ونهاية الحكم العربي الإسلامي.
رحلة البحث عن النوبات الضائعة
تعيد هذه الموسيقى المُضمخّة بالحنين والشوق والحزن على الفقدان المجموعة الموسيقية لجمعية “مالوف تونس – باريس” تقديمها وقد زادت الملابس التقليدية للمجموعة أناقة لسهراتها التي دأبت على تنظيمها في عاصمة الأنوار في عديد الفضاءات، منها معهد العالم العربي طيلة أكثر من عشر سنوات، ونجحت هذه الجمعية في تكوين جمهور من المهاجرين ومن الفرنسيين أصبح يتابع عروضها باستمرار.
تضمّ المجموعة حوالي أربعين عنصراً بين عازفين ومنشدين، وستقدّم في العرض الجديد “نوبة الماية” وهي من أشهر نوبات “المالوف” التونسي. يقول الأستاذ أحمد رضا عبّاس قائد المجموعة ورئيس الجمعية، أن “الهدف الأساسي لعمل الجمعية هو إحياء الموسيقى التقليدية التونسية، فهناك العديد من النوبات الضائعة يجب البحث عنها وإعادة تقديمها للجمهور وتوثيقها”. وأضاف “حرصت الجمعية منذ تأسيسها في 2012 على إصدار أسطوانات ’المالوف’ التونسي ووضعها على ذمّة عشّاق الموسيقى الكلاسيكية التونسية”.
شغف الموسيقى يتغلب على غياب الدعم
وتعتمد الجمعية في أنشطتها على مواردها الذاتية من مساهمات أعضائها، وتقوم بدور مركزي في الحياة الثقافية والفنية العربية في أوساط ليس المهاجرين فقط، بل حتى بين الفرنسيين الذين يواكبون عروض المجموعة الموسيقية بلباسهم التقليدي ونغمات العود والناي والرباب والكمنجة وآلات الإيقاع التونسي.
“مالوف تونس – باريس” تجربة فارقة انطلقت بمجموعة صغيرة في بيت مؤسسها الأستاذ أحمد رضا عبّاس في ضاحية كريتاي جنوب باريس لتصل إلى الحي العالمي للفنون ظهر كل أحد، وليكون لها موعدان مع الجمهور الأول في يونيو/حزيران والثاني في شهر كانون أول/ديسمبر من كل عام.
ورغم هذا الجهد الذي تقوم به الجمعية في تقديم التراث الموسيقي العربي، فإنها لا تتمتع بأي دعم لا من الجهات الرسمية العربية والفرنسية ولا من مؤسسات خاصة، فعشق الموسيقى الكلاسيكية دفع هؤلاء إلى تكوين هذه الجمعية والإصرار على مواصلة الطريق حتّى تحوّلت الجمعية إلى اسم بارز في المدونة الثقافية العربية في باريس.
صون الذاكرة الموسيقية
على امتداد أكثر من عقد، نجحت جمعية “مالوف تونس – باريس” في ترسيخ حضورها كأحد أبرز الفاعلين في المشهد الثقافي العربي بالعاصمة الفرنسية، معتمدة على جهود أعضائها وشغفهم بالموسيقى التراثية رغم غياب الدعم الرسمي والخاص.
وبين البحث عن النوبات المفقودة وتوثيقها، واستقطاب جمهور جديد لهذا الفن العريق، تواصل الجمعية أداء دورها في صون جزء من الذاكرة الموسيقية المغاربية والأندلسية، مؤكدة أن قوة التراث تكمن في قدرة عشاقه على إبقائه حياً ومتجدداً عبر الأجيال.















