فارقت الممثلة الفرنسية-المغربية نادية فارس الحياة عن 57 عاماً بعد حادث في باريس، لتُطوى مسيرة فنية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، برزت خلالها كأحد وجوه السينما الفرنسية في أفلام التشويق والإنتاجات الدولية.
وُلدت فارس في مراكش عام 1968، قبل أن تنتقل إلى فرنسا حيث نشأت وبدأت مسيرتها الفنية مطلع التسعينيات، في سياق سينمائي فرنسي كان يشهد تحولات نحو الانفتاح على وجوه جديدة مُتعددة الخلفيات.
ظهرت نادية لأول مرة على الساحة السينمائية عام 1992، لتبدأ مساراً تدريجياً عبر أدوار ثانوية في أفلام وتلفزيون، قبل أن تنتقل إلى أدوار أكثر حضوراً في نهاية العقد ذاته، مستفيدة من ملامحها المتوسطية وقدرتها على أداء أدوار مركبة بين الدراما والتشويق.
“أنهار كريمسون”.. لحظة الاختراق
شكل فيلم Les Rivières pourpres (2000) نقطة التحول الأبرز في مسيرتها، حيث جسدت دور “فاني فيريرا” في عمل بوليسي حقق نجاحاً واسعاً، واعتُبر من أبرز أفلام التشويق الفرنسية في تلك الفترة.
هذا الدور نقلها إلى دائرة النجومية الأوروبية، وفتح لها الباب للمشاركة في إنتاجات أكبر، كما رسّخ صورتها كممثلة قادرة على أداء أدوار ذات طابع نفسي وأمني معقد.
خلال العقدين التاليين، تنقلت فارس بين السينما الفرنسية والإنتاجات الدولية، وشاركت في أفلام ذات طابع تشويقي وأكشن، من أبرزها: فيلم “عشّ الدبابير” (2002)، وهو عمل فرنسي يدور في أجواء عسكرية، إضافة إلى الفيلم الأمريكي “حرب” (2007) إلى جانب نجوم عالميين، وفيلم “تحذير من عاصفة” (2007) الذي يمزج بين الرعب والتشويق.
كما شاركت في أعمال درامية وكوميدية فرنسية أخرى مثل L’Ex-femme de ma vie، ما أظهر مرونة في اختياراتها الفنية بين التجاري والنوعي.
مسيرة متقطعة وخيارات شخصية
رغم حضورها السينمائي، كان للتلفزيون دور في إعادة تقديمها، خاصة عبر مسلسل (Marseille 2016–2018)، حيث شاركت في عمل سياسي درامي أعادها إلى الواجهة بعد فترة غياب نسبي. كما ظهرت في عدة أعمال تلفزيونية فرنسية منذ التسعينيات، ما منحها حضوراً مستمراً خارج السينما.
اتسمت مسيرتها بطابع غير خطي، إذ ابتعدت لفترات طويلة عن الأضواء، قبل أن تعود مُجدداً بأدوار محدودة، في مسار يعكس تفضيلاً واضحاً للتوازن بين الحياة الشخصية والعمل الفني، وهو ما انعكس على حجم أعمالها مقارنة بحضورها النوعي.
كانت نادية فارس قد خضعت سابقاً لعمليات جراحية معقدة، بينها تدخلات على القلب، ما يعزز فرضية أن الحادث ارتبط بعارض صحي مفاجئ. وفي 11 أبريل 2026، عُثر عليها فاقدة الوعي داخل مسبح في مجمع رياضي خاص بباريس، قبل نقلها إلى المستشفى حيث وُضعت في غيبوبة، لتفارق الحياة بعد ستة أيام.
إرث فني عابر للحدود
تُمثل نادية فارس نموذجاً لجيل من الممثلين ذوي الخلفيات المزدوجة الذين نجحوا في العبور بين السينما الأوروبية والإنتاجات الدولية، دون أن يفقدوا خصوصيتهم الثقافية.
برحيلها، تفقد السينما الفرنسية وجهاً ارتبط بأفلام التشويق مطلع الألفية، فيما يبقى فيلم “أنهار كريمسون” العلامة الأبرز في مسيرتها، إلى جانب سلسلة من الأعمال التي كرست حضورها كممثلة متعددة المسارات، بين الفن التجاري والدراما النوعية.















