أحميدة عياشي
أحميدة عياشي

مقالات مشابهة

ثقافة

جزائري يخطف جائزة البوكر العربية: سعيد خطيبي.. قصة نجاح استثنائي

أحميدة عياشي
أحميدة عياشي

يعد فوز الروائي الجزائري سعيد خطيبي بجائزة البوكر العربية تتويجًا لصنف نادر من الكتابة الدؤوبة التي تعمل في صمت، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي واللوبيهات الأدبية، مُراهنة على التجديد والمغايرة.

يفوز سعيد خطيبي بجائزة البوكر العربية بعد مسار طويل ومعقّد، ميّزه الصبر والعمل والاجتهاد. أذكر أنه قدّم لي ذات يوم مخطوط أول مشروع رواية كتبها بالفرنسية، كانت تدور حول قصة حب لم تكتمل بين شاب جزائري وفتاة من ساحل العاج، على ما أذكر.
لم يكن سعيد متسرعًا في النشر، ولا لاهثًا وراء شهرة سريعة، بل كان ينظر إلى الكتابة بوصفها عملًا شاقًا، يتطلب صبرًا وكدًّا ونَفَسًا طويلًا، كما يتطلب معرفة وتجربة.
ومع مرور الوقت وتطور تجربته، تحوّلت الكتابة لديه إلى بحث لا يكاد يتوقف: بحث في التفاصيل، وبحث في الجذور، يكشف طبقات داخل طبقات.
استمرت هذه العملية لأكثر من عقدين.
في كل لقاء، قريبًا كان أو بعيدًا، بعد أن غادر الجزائر إلى فرنسا، ثم إلى الدوحة، ثم إلى سلوفينيا، كان سعيد يحدثني عن ورشته المفتوحة، عن اشتغاله الدؤوب على الكتابة والذاكرة، وعن الراهن الذي يمنح النص روحه وملحمته الخفية، تلك التي لا يدرك أغوارها إلا من يهب نفسه كاملة لأسرار الكتابة.
ذلك هو الطريق الذي قاده اليوم إلى التتويج بجائزة البوكر العربية.
لقد اختار سعيد خطيبي طريقه نحو المجد الأدبي دون لوبيهات، ودون تزكيات قبَلية أو أيديولوجية أو سياسية. اختار أن يسلك هذا الدرب مسلّحًا بحب اسمه الأدب، ومفعمًا بشغف قوامه قول الحقيقة عبر الأدب، والأدب وحده.
شكرًا سعيد.. أرفعُ لك القبعة. أنا فخور بك…