أثارت دراما رمضان المصرية للعام 2026 حالة من الغضب في أوساط تيارات الإسلام السياسي المتشددة، وتنظيم جماعة الإخوان المسلمين على وجه التحديد، وذلك مع عرض مسلسل “رأس الأفعى”، من بطولة الممثل المصري أمير كرارة.
يستعرض المسلسل قصة اصطياد القيادي الإخواني البارز محمود عزت، الذي أدى دور المرشد السّري للجماعة لسنوات، قبل أن يُصبح معروفاً لدى الجميع بكونه مرشدها، غير المُنتخب، بعدما تمكن الأمن المصري من القبض على الرجل الأول في التنظيم محمد بديع.
شهد العمل الدرامي حالة من الهجوم الشديد، لا سيما على منصات التواصل الاجتماعي، ونُسبت الاتهامات للمخابرات العامة المصرية بإعداد المسلسل. ومع حالة الهياج التي انتابت عدداً كبيراً من قيادات الجماعة ومؤيديها، وخصوصاً في الخارج، بدأت التكليفات تصدر إلى كتائب الجماعة الإعلامية بالهجوم المباشر على العمل الدرامي، ومحاولة السُّخرية منه، وتكثيف حملات التشكيك في المعلومات الواردة فيه. وهي اتهامات رفضها عدد كبير من الساسة والنقاد على حد سواء، معتبرين أن الهجوم دُبّر بناء على تكليفات من كتائب جماعة الإخوان.
فضح “المرحلة السوداء”.. دخول الإرهابيين قصر الحكم
في سياق الردود على هذا الهجوم، يرى المنتج محمود بدوي، وهو أحد المشاركين في هذا العمل الدرامي الضخم، أن أي محاولة من جانب صناع الدراما المصرية لتقديم نبذة عن الفترة أو المرحلة السوداء من تاريخ مصر، التي اعتلى فيها الإسلاميون كرسي الرئاسة وتمكنوا فيها من مفاصل السلطة، تُقابل بالاستهجان.
لكن، بمرور السنوات، وتعدد الأعمال التي تفضح أكاذيب الجماعة وممارساتها خلال وجودها في السلطة، وتعامل قياداتها مع التنظيمات الإرهابية في الخارج، لم تعد هذه الاتهامات للدراما المصرية تجد صدى لدى المشاهد بالداخل والخارج.
وأضاف بدوي، بأن مسلسل رأس الأفعى ليس مجرد عمل بوليسي يهدف إلى كشف الطريقة التي تمكنت بها أجهزة الأمن المصرية من القبض على رأس الأفعى الإخوانية الحقيقي محمود عزت، ولكنه يكشف أيضاً عن مرحلة من تاريخ مصر، واجهت فيها أخطر مؤامرة على بقاء الدولة.
وتابع، بأن الأهم من قصة سقوط المرشد السري لجماعة الإخوان “المتأسلمة”، هو كشف الطريقة التي أديرت بها مصر لمدة عام كامل، انقلبت فيها الآية، ودخل الإرهابيون مقر الحكم، واستقبل استاد القاهرة أشخاصاً كانوا قبل أشهر هاربين من أحكام بالإعدام.
اختراق ملفات “تنظيمات الظل” والجذور القطبية
بدوره، وصف رئيس شعبة النقاد الفنيين في نقابة الصحفيين المصريين، والرئيس السابق لمهرجان بورسعيد للفيلم مصطفى الكيلاني، حالة الهستيريا التي أصابت جماعة الإخوان وتنظيمها الدولي بسبب مسلسل رأس الأفعى، بأنها كانت “أمراً متوقعاً وليس مفاجئاً”، مؤكداً أن المسلسل اقترب من مناطق تنظيمات الظل الحساسة، وهذا سر الهجوم عليه.
وأوضح الكيلاني أن الأعمال الدرامية حين تقترب من هذه المناطق، وحين تفتح ملفات ظلت لسنوات طويلة محل جدل، فمن الطبيعي أن تُثير ردود فعل حادة، وخصوصاً في توقيت حساس للجماعة مثل الآن. وتابع قائلاً: “إنَّ المسلسل يقترب من شخصية القيادي الإخواني محمود عزت، بوصفه أحد أبرز العقول التنظيمية للجماعة، والذي تولى مسؤولية الجناح العسكري قبل أن يصبح قائماً بأعمال المرشد العام بعد إلقاء أجهزة الأمن المصرية القبض على المرشد المنتخب محمد بديع”.
ولفت الناقد الفني المصري إلى أن هذا الاقتراب، حتى وإن جاء في إطار درامي، يسلط الضوء على مساحات دأبت الجماعة على إحاطتها بالغموض أو الإنكار، وبعضها تدعو الجماعة علناً إلى عدم الحديث عنها أو التفتيش فيها، بحجج واهية مختلفة.
ذاكرة حية تكشف زيف ادعاء “العمل المخابراتي”
أما عضو لجنة الإعلام في حزب الجبهة الوطنية المصري أحمد بدر الدين، فوصف اتهامات التنظيم، وأذرعه الإعلامية، للمسلسل بأنه “عمل مخابراتي”، بـ “الغبية”، وبأنها لا تأتي إلا ممن فرغت جعبته من رد منطقي. معتبراً أن محاولات تفريغ المسلسل من مضمونه وتحميله ما ليس فيه، لن تجدي نفعاً. فمدة حكم الإخوان كانت قبل 12 عاماً فقط، أي أن الجميع ما زال يتذكر ما حدث، وليس منذ 50 عاماً، وبالتالي قد يختلف عليها الناس!
وشدّد بدر الدين على ضرورة استغلال الدراما المصرية لكل المعلومات المتاحة عن مرحلة حكم الإخوان لمصر، التي لم تستمر سوى عام واحد، ولكنها شهدت أحداثاً أثرت في مستقبل المنطقة لسنوات طويلة لاحقة، وسيظل تأثيرها مستمراً لسنوات أخرى.















