بقلم محرر الشؤون الإفريقية: على مهاجر
بقلم محرر الشؤون الإفريقية: على مهاجر

مقالات مشابهة

جماعات مسلحة

مقابر جماعية واختفاءات قسرية في شمال مالي.. هل تنقلب كلفة التحالف مع “فاغنر” على باماكو؟

بقلم محرر الشؤون الإفريقية: على مهاجر
بقلم محرر الشؤون الإفريقية: على مهاجر

تتصاعد التحذيرات من وقوع انتهاكات جسيمة في شمال مالي، بعد دخول قوات أزوادية إلى مناطق كانت خاضعة لسيطرة الجيش المالي وحلفائه الروس، وسط تقارير عن اكتشاف مقابر جماعية وتسجيل حالات اختفاء قسري لمدنيين.

تشير بيانات صادرة عن منظمات محلية، بينها “إيموهاغ الدولية للعدالة والشفافية”، إلى العثور على مواقع دفن جماعي في مناطق من إقليم كيدال، إلى جانب توثيق حالات نهب وعنف جسدي، بينما تم تداول مزاعم -لم يتم التحقق منها بشكل مستقل- تتعلق بشبهات الاتجار بالأعضاء بعد انتشار مقاطع فيديو قاسية لعمليات شملت شق بطون واستئصال أعضاء لأفراد بزي الجيش المالي.

نمط موثق من الانتهاكات

تأتي هذه الاتهامات في سياق تقارير سابقة، وثّقت انتهاكات واسعة خلال العمليات العسكرية في مالي، أعقبت بشكل خاص تحالف باماكو مع عناصر فاغنر الروسية.

أفادت تقارير حقوقية بأن القوات المالية وحلفاءها تورطوا في عمليات إعدام خارج القانون واستهداف للمدنيين، خاصة في مناطق وسط البلاد، فيما وثقت منظمات دولية حالات اختفاء قسري وتعذيب في مواقع احتجاز غير معلنة.

كما أشارت بيانات صادرة عن منظمات رصد النزاعات إلى أن العمليات العسكرية خلال السنوات الأخيرة أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من المدنيين، ما فاق في بعض الفترات ضحايا الهجمات التي تنفذها الجماعات المسلحة.

يربط مراقبون بين تصاعد هذه الانتهاكات وبين انسحاب بعثة الأمم المتحدة في مالي نهاية عام 2023، ما أدى إلى تراجع كبير في آليات الرصد الدولي. ويقول محللون إن هذا الفراغ سمح بتنفيذ عمليات عسكرية بعيدًا عن الرقابة، في وقت كانت السلطات المالية تسعى إلى إعادة بسط السيطرة على مناطق الشمال بدعم من شركائها الروس.

فشل المقاربة العسكرية

في موازاة ذلك، تتزايد المؤشرات على فشل الرهان الأمني في تحقيق الاستقرار، سواء عبر الشراكة مع روسيا أو من خلال تحالف دول الساحل الذي يضم مالي والنيجر وبوركينا فاسو.

بالرغم من إعلان هذه الدول إنشاء قوة مشتركة لمواجهة الجماعات المسلحة، لم تنجح في الحد من الهجمات أو فك العزلة الإقليمية والدولية التي تواجهها، بحسب مراقبين.

كما تعرضت المقاربة الروسية لانتقادات غربية، إذ ترى عواصم أوروبية أن الاعتماد على فاغنر ومن بعدها “الفيلق الإفريقي” الروسي لم يسهم في استقرار البلاد، بل أدى إلى تعقيد المشهد الأمني وتفاقم الانتهاكات.

تحركات قانونية ودعوات للتحقيق

في هذا السياق، دعت منظمات حقوقية إلى فتح تحقيقات مستقلة لتحديد المسؤوليات، فيما تقدمت جهات دولية بدعاوى قانونية تتهم القوات المالية وشركاءها بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين.

كما تواصل المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إكواس) الدعوة إلى إعادة المسار السياسي والتعددية في المنطقة، في محاولة لمنع مزيد من التدهور.

ما يتم الكشف عنه في شمال مالي قد يمثل نقطة تحول في مسار الأزمة، في ظل تزايد الضغوط الداخلية والخارجية على السلطات. ومع استمرار تقدم القوات الأزوادية في بعض المناطق، وظهور مؤشرات على تغير موازين القوى، تبدو البلاد أمام مرحلة مفصلية قد تعيد طرح خيار الحل السياسي كبديل عن المقاربة العسكرية التي لم تحقق نتائج ملموسة.

يبقى السؤال المطروح، بحسب محللين: هل يمكن لمالي تجاوز أزمتها دون كشف حقيقة ما جرى في هذه المناطق؟