كان (جنوب فرنسا) - عثمان تزغارت
كان (جنوب فرنسا) - عثمان تزغارت

مقالات مشابهة

رسالة "كان" (9)

الفيلم الكوري Hope: كوميديا فاقعة عن كائنات فضائية ترعب سكان بلدة حدودية بين الكوريتين

كان (جنوب فرنسا) - عثمان تزغارت
كان (جنوب فرنسا) - عثمان تزغارت

بعد عشر سنوات من فيلمه الشهير The Wailing، يعود المخرج الكوري الجنوبي نا هونغ جين إلى الواجهة السينمائية العالمية بفيلمه الجديد Hope، الذي خطف الأنظار منذ الإعلان عن مشاركته في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي. المخرج الكوري يواصل هنا رحلته في المزج بين الرعب النفسي والخيال العلمي، لكن هذه المرة على نطاق أكثر طموحًا وإبهارًا، مع لمسة غير متوقعة من الفكاهة السوداء.

تدور أحداث الفيلم في بلدة ساحلية تُعرف باسم “Hope Harbor”، تقع قرب المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين. تبدأ القصة بظهور غامض يُعتقد في البداية أنه نمر بري، قبل أن تتحول الحكاية تدريجيًا إلى كابوس وجودي يهدد سكان البلدة. وبينما يحاول رجال الشرطة والسكان المحليون فهم ما يحدث، تتكشف أسرار تقود إلى مواجهة مع المجهول، في حبكة تجمع بين الإثارة والرعب والخيال العلمي.

طاقم عالمي وسينما كورية تتحدى المألوف

ما يميز Hope ليس قصته فقط، بل أيضًا طاقمه العالمي غير المعتاد في السينما الكورية. يضم الفيلم نخبة من النجوم الكوريين مثل هوانغ جونغ مين وزو إن سونغ وجونغ هو يون، إلى جانب أسماء عالمية مثل مايكل فاسبندر وأليسيا فيكاندر وتايلور راسل. هذا الخليط بين الشرق والغرب يمنح الفيلم طابعًا عالميا يؤكد رغبة صُنّاعه في تجاوز الحدود التقليدية للسينما الكورية.

كما أن اختيار الفيلم للمنافسة على السعفة الذهبية يحمل دلالة خاصة، إذ يُعد أول فيلم من “سينما الصنف”، أي أفلام العنف ذات الطابع الدموي الفاقع، يدخل المسابقة الرسمية في “كان” منذ سنوات طويلة. ما يعكس المكانة المتزايدة التي أصبحت تحتلها السينما الكورية عالميًا بعد النجاحات التي حققتها أفلام مثل Parasite وDecision to Leave. وقد وصف بعض النقاد الفيلم بأنه “أحد أبرز الأفلام المرتقبة لعام 2026”، وخاصة أن ميزانيته الإنتاجية تعدّ الأكبر في تاريخ السينما الكورية.

رعب كوني يمزج التوتر بالفكاهة السوداء

بصريًا، يكرّس Hope أسلوب نا هونغ جين المعتاد في بناء التوتر البطيء والأجواء الكابوسية، لكن بإضافة عناصر خيال علمي ذات طابع كوني. والملفت أن الفيلم لا يكتفي بالرعب التقليدي، بل يستخدمه لاستكشاف الخوف الإنساني من المجهول، والعزلة، وانهيار المجتمع أمام كارثة غير مفهومة يتبن تدريجيا أنها تتعلق بكائنات فضائية مرعبة تقض مضاجع سكان البلدة.

ميزة Hope أيضا أنه ليس فيلم رعب أو خيال علمي تقليدي، بل يحمل لمسات من روح الفكاهة والتغريب تذكر في بعض مشاهده بسينما الأخوين كوين. لذا، فإلى جانب السيناريو المحبك والصنعة التقنية المبهرة، يحمل الفيلم رؤية فنية تسعى لكسر الحدود بين الأصناف والمدارس السينمائية. وهو ما خوّله الموازنة بين الطموح البصري والعمق الدرامي، بين مشاهد الحركة المتقنة والتأمل الفلسفي المبطن، وبين المؤثرات البصرية الفاقعة والفكاهة السوداء. 

وفضلا عن النجاح الذي سيحققه، بلا شك، على صعيد شباك التذاكر العالمي، سيكون له بالتأكيد نصيب من جوائز هذه الدورة الـ 79 من مهرجان، كجائزة السيناريو مثلا، او جائزة لجنة التحكيم…