عربية Global Watch
عربية Global Watch

مقالات مشابهة

تدخلات أجنبية

نفوذ واشنطن يضع السيادة الأوروبية تحت الاختبار قبيل رئاسيات فرنسا

عربية Global Watch
عربية Global Watch

مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2027، تستعد باريس لمواجهة التدخلات الأجنبية، مع وضع روسيا والصين وإيران تحت المراقبة، إلى جانب قوة أخرى تسعى أيضاً إلى التأثير في الخيارات السياسية الأوروبية، هي الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب.

في هذا السياق، أرادت واشنطن تمويل منظمات داخل أوروبا، لكن فرنسا استبعدت هذه المساعدات خشية أن تمثل تدخلاً في الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027.

ولا يقتصر النفوذ الأجنبي على الحملات الانتخابية، بل يمتد إلى الخيارات الاستراتيجية الكبرى لأوروبا. ويبرز الملف الأوكراني مثالاً على ذلك؛ ففي عام 2008 أكد حلف شمال الأطلسي أن أوكرانيا ستصبح يوماً عضواً في الحلف، وهو ما اعتبرته موسكو تهديداً مباشراً.

وبعد عام 2014، سلحت واشنطن الجيش الأوكراني ودربته، فيما كانت مليارات الدولارات قد رُصدت بالفعل قبل الغزو الروسي الشامل عام 2022. واتخذت موسكو قرار غزو أوكرانيا بعد سنوات من التوتر المتصاعد بينها وبين الغرب وحلف شمال الأطلسي.

ميليسا بيل: واشنطن تستهدف أوروبا بأشكال نفوذ متعددة

قالت ميليسا بيل، الصحافية ومؤلفة كتاب “تحت النفوذ الأمريكي”: “التدخلات تأخذ أشكالاً عدة. هناك التدخل المعلن، الذي بات سياسة رسمية لواشنطن منذ ديسمبر/كانون الثاني 2025 بعد نشر استراتيجيتها الأمنية. هذا النوع شهدناه بالفعل؛ تدخل علني ومكشوف، كما حدث في المجر، حين زار وزير الخارجية الأمريكي بودابست قبل أسابيع من الاقتراع، ليعرض أموالاً وصفقات واستثمارات، شريطة أن يصوت المجريون في الاتجاه الصحيح.

وأضافت بيل قائلة: “فرنسا بلد محوري بسبب موقعها. ونعلم أن هدفهم الأساسي هو بروكسل، لأسباب أيديولوجية وجيوسياسية. موسكو عارضت دائماً وجود اتحاد أوروبي قوي، والآن تنضم إليها واشنطن؛ جزئياً بسبب معارضة قطاع التكنولوجيا للقوانين الأوروبية، وأيضاً لأن حركة ’ماغا’ الأمريكية ترى في هذا الاتحاد كتلة نخبوية لا تمثل صوت الشعب، وهذا ما نسمعه بانتظام على لسان ممثليها”.

حرب إيران تضاعف كُلفة الاضطراب على القارة العجوز

وفي 28 من فبراير/شباط عام 2026، اتخذت الولايات المتحدة قراراً آخر أربك أوروبا، بدخولها الحرب إلى جانب إسرائيل ضد إيران. وبعد سبعة أشهر، تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، ما هز قطاع الطاقة وأجج الضغوط التضخمية في اقتصاد أوروبي مأزوم أصلاً.

في هذا الشأن، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على هامش مؤتمر صحافي في باريس يوم 18 سبتمبر/أيلول الجاري، أن الوضع الراهن الذي تشهده البلاد خاصة وأوروبا عامة هو ناجم بالكامل عن الحروب والظروف الدولية وهو يعود تحديداً، مع استمرار حرب أوكرانيا وإغلاق مضيق “هرمز” وتداعيات الضربات الأمريكية والإسرائيلية في إيران. فرنسا لم تختر هذه الحرب ولم تشارك فيها، لكننا، شأننا شأن بقية الدول، نتحمل تداعياتها.

مع اقتراب الرئاسيات الفرنسية، يتسع النقاش في أوروبا حول حدود النفوذ الخارجي، من التأثير في الانتخابات إلى القرارات المرتبطة بالأمن والطاقة والحروب. ومن أوكرانيا إلى إيران، تدفع أوروبا كلفة قرارات تُتخذ خارج حدودها، ليصبح السؤال أبعد من حجم التدخل الأجنبي: هل تستطيع أوروبا حماية قرارها وسيادتها؟

مقالات مشابهة