بقلم آدمز وايت
بقلم آدمز وايت

مقالات مشابهة

حقوق وحريات

فتى يفقد يده وآلاف التوقيفات.. احتجاجات المدارس تضع أساليب الشرطة الفرنسية تحت المساءلة

بقلم آدمز وايت
بقلم آدمز وايت

فقد فتى يبلغ من العمر 15 عاماً يده خلال احتجاج طلابي في مدينة لانس شمالي فرنسا، الاثنين 5 أكتوبر/تشرين الأول، في واقعة فُتح تحقيق بشأنها وسط تصاعد الانتقادات لأسلوب تعامل الشرطة مع احتجاجات المدارس الثانوية، التي أسفرت عن آلاف التوقيفات، معظمها طاول مراهقين.

أكد محافظ إقليم با دو كاليه، فرانسوا كزافييه لاوش، وقوع الإصابة وفتح التحقيق. ونقلت “رويترز” عن صحيفة “لا فوا دو نور” المحلية أن الفتى التقط قنبلة تستخدمها الشرطة قبل أن تنفجر في يده. ولم تكن ظروف الإصابة قد اتضحت بعد من خلال نتائج التحقيق عند إعداد هذا التقرير.

اتساع الاحتجاجات وتصاعد الجدل

تأتي الواقعة مع دخول الحركة الاحتجاجية أسبوعها الثالث، بعدما انتقلت مطالب توفير المدرسين وتقليل اكتظاظ الصفوف وإصلاح المباني من ضواحي باريس إلى مدن أخرى. وباتت وسائل ضبط الاحتجاجات نفسها موضع اعتراض، إلى جانب الأسباب التعليمية التي دفعت الطلاب إلى الشارع.

وبحسب “رويترز”، أوقفت السلطات نحو 5 آلاف شخص، معظمهم مراهقون، منذ بداية الأسبوع السابق. وتعكس هذه الحصيلة عمليات التوقيف، ولا تعني أن جميع هؤلاء ظلوا محتجزين أو وُجهت إليهم اتهامات أو صدرت بحقهم إدانات.

في المقابل، قالت السلطات إن بعض التحركات شهد إحراق ممتلكات وتخريب مدارس واعتداءات على أفراد أمن ومعلمين. وأعلنت المتحدثة باسم الشرطة الوطنية أغات فوكو إصابة أكثر من 600 شرطي، وفق ما نقلته الوكالة. ودعا محافظ شرطة باريس، باتريس فور، إلى العودة إلى الاحتجاج السلمي، قائلاً إن من أطلقوا الحركة لم يعودوا يسيطرون عليها. 

مطالب وحواجز

برزت موجة إغلاق المدارس في كريتاي خلال سبتمبر/أيلول الماضي، ثم اتسعت إلى مدن بينها ليل وليون ومرسيليا ونيس ونانت ورين وبوردو. وتصدرت مطالبها معالجة نقص المدرسين، وتوفير بدلاء للغائبين، وتقليل أعداد الطلاب في الصفوف، وتحسين ظروف الدراسة داخل المباني المتقادمة.

وتربط شهادات الطلاب بين هذه المشكلات وعدم المساواة في التعليم. ففي الضواحي الأقل دخلاً، يشكو المحتجون من حصص تمر من دون مدرسين، ومن مرافق لا توفر ظروفاً مناسبة للتعلم، بينما تضاف إلى ذلك اعتراضات على طول اليوم الدراسي والضغط المرتبط بالامتحانات والقبول الجامعي.

لم تبقَ التحركات محصورة في المطالب التعليمية. فمع انتشار الحواجز أمام المدارس والمواجهات في بعض المواقع، اتسعت التوقيفات، وظهرت صور وشهادات عن إصابات خلال تدخلات الشرطة. وهنا برز الخلاف حول ما إذا كانت أساليب حفظ النظام تراعي طبيعة حركة يشارك فيها مراهقون، كثيرون منهم يخوضون احتجاجهم الأول.

وفي بيان نشرته منظمة العفو الدولية في فرنسا، عرضت وقائع وصوراً قالت إنها تكشف استخداماً غير متناسب للقوة، بما يشمل الغاز المسيل للدموع والهراوات وقاذفات القنابل والمقذوفات الدفاعية المعروفة اختصاراً باسم “LBD”. وطالبت المنظمة بتعليق استخدام هذه القاذفات في المظاهرات، وبالتحقيق في الانتهاكات المنسوبة إلى قوات الأمن، وإعطاء الأولوية للحوار وخفض التصعيد. وهذه اتهامات وتقييمات حقوقية تستدعي التحقيق، وليست أحكاماً قضائية تثبت المسؤولية في كل واقعة. 

حماية القاصرين

وجود قاصرين في الاحتجاج لا يمنع الشرطة من التدخل لحماية الأشخاص والممتلكات، لكنه يفرض مراعاة سن المشاركين وقابليتهم للتضرر عند اختيار وسائل التدخل. كما أن وقوع اعتداءات من بعض المحتجين لا يحوّل جميع المشاركين إلى كتلة واحدة من المشتبه فيهم.

وتؤكد المعايير الدولية للتجمع السلمي أن أعمال العنف المعزولة لا تنزع الصفة السلمية تلقائياً عن التجمع كله، وتبقى القوة مقيدة بالضرورة والتناسب، مع واجب التمييز بين من يرتكب اعتداءً ومن يشارك سلمياً.

في حالة فتى لانس، يتعين على التحقيق تحديد مصدر الجسم الذي تسبب في الإصابة، وظروف استخدامه ووصوله إليه، وسلوك الأطراف في موقع الحادث. مع ولا يكفي ثبوت الإصابة وحده لحسم المسؤولية، كما لا تكفي الإشارة إلى اضطرابات في المكان لتبرير كل وسيلة استخدمتها الشرطة.

اتساع التوقيفات وتعثر الحوار

ويكتسب هذا التمييز أهمية أكبر ارتفاع أعداد الموقوفين. فالتوقيف إجراء قانوني يخضع لشروط وضمانات، وليس دليلاً بحد ذاته على ارتكاب جريمة. وتظل للقاصرين ضمانات خاصة خلال التعامل معهم والتحقيق في الوقائع المنسوبة إليهم.

بالتوازي، حاولت الحكومة فتح مسار للحوار. فقد استقبل وزير التعليم إدوار جوفري ممثلي اتحادات الطلاب، لكنهم عبّروا عن خيبة أملهم ودعوا إلى استمرار التحرك. كما زار الوزير مدرسة في غييانكور والتقى عاملين في التعليم وممثلين عن الطلاب.

وتتجه الأنظار إلى يوم التحرك الوطني، بمشاركة اتحادات طلابية ودعم نقابات عمالية بينها الكونفدرالية العامة للعمل. وستجري التعبئة الجديدة فيما لا يزال التحقيق في إصابة فتى لانس مفتوحاً، وتطالب المنظمات الحقوقية بضمان ممارسة الاحتجاج السلمي وحماية القاصرين من الاستخدام غير المشروع للقوة.