عربية Global Watch
عربية Global Watch

مقالات مشابهة

تقرير إخباري

العراق بعد “العزم الصلب”: اختبار السيادة وتوازن النفوذ الأمريكي والإيراني

عربية Global Watch
عربية Global Watch

أنهى الانسحاب الأمريكي من العراق الفصل العسكري المباشر لعملية “العزم الصلب” التي بدأت عام 2014 لمواجهة تنظيم “داعش”، لكنه لم ينهِ العلاقة الأمنية بين بغداد وواشنطن. فقد انتقلت الأخيرة من الوجود العسكري المباشر إلى أدوات أخرى تشمل التدريب والدعم الاستخباري، إلى جانب النفوذ المالي والاقتصادي والطاقة والعقوبات، بما يجعل خروج القوات تحولاً في طبيعة النفوذ الأمريكي أكثر من كونه نهاية له.

يضع الانسحاب الدولة العراقية أمام مسؤولية أكبر في إدارة الأمن، خصوصاً في ظل استمرار خطر “داعش” والحاجة إلى التنسيق بين بغداد وأربيل. كما يتطلب الوضع الجديد قدرة عراقية متزايدة على توفير الاستطلاع والاستخبارات وحماية المناطق الهشة، ومنع أي فراغ أمني يمكن أن تستغله التنظيمات المسلحة أو القوى الإقليمية.

أما ملف الفصائل المسلحة، فيتحول إلى أحد أبرز اختبارات الدولة بعد زوال الوجود العسكري الأمريكي الذي شكل جزءاً من مبررات خطاب “المقاومة”. ومع استمرار امتلاك بعض الفصائل نفوذاً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، فإن القضية لم تعد عسكرية فقط، بل ترتبط باحتكار الدولة للسلاح وبمن يملك قرار استخدام القوة وتحديد التهديدات. ويعكس تأجيل ملف نزع السلاح إلى يونيو/حزيران 2027 استمرار تعقيد هذا المسار.

وبالنسبة إلى إيران، لا يعني الانسحاب الأمريكي تراجع نفوذها تلقائياً، إذ تمتلك أدوات سياسية وأمنية واقتصادية داخل العراق. لكن البيئة الجديدة تعيد صياغة أدوات النفوذ، بحيث يصبح الحفاظ على نفوذ الحلفاء أكثر ارتباطاً بالمؤسسات السياسية والاقتصادية، في ظل مخاطر العقوبات والتوترات الإقليمية. وفي المقابل، تستمر واشنطن في امتلاك أدوات تأثير عبر النظام المالي والدولار والطاقة والاستخبارات، حتى مع غياب قواتها.

بذلك، لا تمثل نهاية “العزم الصلب” نهاية التنافس على العراق، بل بداية مرحلة ينتقل فيها الصراع من القواعد والقوات إلى النفوذ والسلاح والاقتصاد والسيادة. ويصبح الاختبار الأساسي لبغداد هو قدرتها على ملء الفراغ الأمني بسلطة مؤسسات الدولة، وضبط السلاح، وإدارة علاقاتها مع واشنطن وطهران بصورة تحافظ على استقلال القرار العراقي، وتمنع تحول البلاد مجدداً إلى ساحة للصراعات الإقليمية.

مقالات مشابهة