تقرير إخباري

جدال سياسي وقانوني حول تبرئة نشطاء “فلسطين أكشن” من تهمة السطو المسلح في بريطانيا

بقلم هاشم نذير
بقلم هاشم نذير

قضت محكمة بريطانية بتبرئة ستة نشطاء من حركة “فلسطين أكشن” من تهمة السطو المسلح، على خلفية اقتحامهم مقر شركة أسلحة إسرائيلية في المملكة المتحدة عام 2024، في قضية أثارت جدلاً قانونياً وسياسياً واسعاً، خاصة بعد عجز هيئة المحلفين عن التوصل إلى قرارات بشأن تهم إضافية تتعلق بالعنف وإلحاق أضرار جنائية.

بعد مداولات استمرت أكثر من 36 ساعة، لم تتمكن هيئة المحلفين في محكمة وولويتش كراون جنوبي شرق لندن من التوصل إلى حكم بشأن تهم إلحاق أضرار جنائية بحق جميع المتهمين، ولا بشأن إحداث إصابة جسدية خطيرة بحق الرقيبة في الشرطة كيت إيفانز، إضافة إلى تعثر الحكم في تهم شغب أخرى.

تفاصيل الواقعة

اتُّهم النشطاء الستة الذين برّأتهم المحكمة، وهم شارلوت هيد، وصامويل كورنر، وليونا كاميو، وفاطمة رجواني، وزوي روجرز، وجوردان ديفلين، باستخدام مركبة سجن قديمة لاقتحام محيط مصنع تابع لشركة “إلبيت سيستمز” في مدينة بريستول، صباح السادس من أغسطس/آب 2024، والتسبب بأضرار تجاوزت قيمتها مليون جنيه إسترليني. لتحظر الحكومة البريطانية منظمة “فلسطين أكشن” منذ ذلك الحين، باعتبارها “منظمة إرهابية”.

خلال المحاكمة، عرض الادعاء تسجيلات مصورة أظهرت ستة متظاهرين يرتدون ملابس حمراء داخل الموقع. وقال ممثلو النيابة إن المتهمين حاولوا “إحداث أكبر قدر ممكن من الأضرار والحصول على معلومات عن الشركة”. وأفادت الشرطة بأن بعض النشطاء استخدموا مطارق ثقيلة، بينما أظهرت لقطات من كاميرات حراسة اقتراب ثلاثة منهم من أحد عناصر الأمن وهم يصرخون عليه ويحمل أحدهم شعلة مضيئة، في حين لوّح آخرون بالمطارق.

رواية الدفاع: استهداف الممتلكات لا الأفراد

خلال المحاكمة، أقرّ المتهمون، باستثناء ديفلين، بدخول المصنع من دون إذن، وإلحاق أضرار بمعدات، بينها حواسيب وطائرات مسيّرة. لكنهم أكدوا أن استخدام المطارق كان يهدف حصراً إلى تخريب الممتلكات، وليس إيذاء أفراد الأمن. ووصف الدفاع الحادثة بأنها احتجاج سياسي بدافع دعم القضية الفلسطينية في غزة، مشيراً إلى أن المتهمين لم يتوقعوا مواجهة عناصر أمن داخل الموقع، وأنهم لم يخططوا لاستخدام العنف ضد الأشخاص.

وقال المحامي راجيف مينون، إن المجموعة لم تتوقع دخول حراس الأمن إلى المصنع أثناء تحركهم، وبأن المتهمين “كانوا يفتقرون تماماً إلى الخبرة اللازمة”. من جانبها، قالت شارلوت هيد إن ما حدث كان “أكثر 20 دقيقة جنوناً في حياتها” قبل أن يتم توقيفهم.

موقف الشركة والشرطة

أكدت شركة “إلبيت سيستمز” في فرعها البريطاني أن منتجاتها لا تُرسل إلى الجيش الإسرائيلي، وأن نشاطها في المملكة المتحدة يقتصر على تزويد الجيش البريطاني بالمعدات.

أما اتحاد شرطة أفون وسومرست، فأعرب عن قلقه إزاء ما وصفه بـ”مشاهد مؤلمة للغاية” خلال المحاكمة، مشيراً إلى أن الرقيبة إيفانز تعرضت لكسر في العمود الفقري أثناء تأدية واجبها، مؤكداً استمرار دعمه لها، مع انتظار قرار بشأن احتمال إعادة المحاكمة في هذه التهم.

ردود فعل سياسية وانتقادات حادة

أثار الحكم ردود فعل سياسية متباينة، إذ أعرب اللورد والني، الرئيس المشارك للمجموعة البرلمانية المعنية بالدفاع عن الديمقراطية، عن خيبة أمله لعدم التوصل إلى حكم بشأن الاعتداء، داعياً النيابة العامة إلى السعي لإعادة المحاكمة والتحقيق في مزاعم التأثير على هيئة المحلفين.

كما انتقدت منظمات معنية بمكافحة معاداة السامية الحكم، معتبرة أنه قد يبعث برسائل خاطئة بشأن إفلات مخربي “فلسطين أكشن” من العقاب، فيما حذرت من خطورة تبرير أفعال جنائية بدوافع سياسية.

أحكام قضائية مقلقة

قال جدعون فالتر، الرئيس التنفيذي لحملة مكافحة معاداة السامية: “هذا ما آلت إليه بريطانيا. يمكنك اقتحام أبواب مصنع بشاحنة. يمكنك تحطيم كل شيء ومهاجمة الأمن. يمكنك كسر ظهر شرطية بمطرقة ثقيلة وهي ملقاة على الأرض. ويمكنك الإفلات من العقاب إذا فعلت ذلك من أجل فلسطين”.

كما صرح متحدث باسم مجلس النواب: “نشعر بالقلق إزاء الأحكام المقلقة التي برأت أعضاءً من منظمة “فلسطين أكشن”، وهي منظمة محظورة باعتبارها جماعة إرهابية، وشملت أنشطتها استهداف شركات مرتبطة بالجالية اليهودية في لندن ومانشستر”. في المقابل، شددت جهات أخرى على ضرورة احترام استقلال القضاء، مع التأكيد على متابعة الإجراءات القانونية المتبقية.

القضية، التي تمزج بين الاحتجاج السياسي والاتهامات الجنائية، مرشحة للاستمرار في إثارة النقاش حول حدود التظاهر وجرائم الكراهية، وحول حرية التعبير وحماية النظام العام. ومن المتوقع أن تدرس النيابة العامة البريطانية إمكانية إعادة المحاكمة بشأن التهم التي لم تُحسم، خاصة ما يتعلق بالإصابة الجسدية الخطيرة التي لحقت بعناصر الشرطة.