بقلم: عزيز عزيز
بقلم: عزيز عزيز

مقالات مشابهة

تقرير إخباري

ألمانيا.. محاكمة “فلسطين أكشن” تفتح ملف أمن الصناعات الدفاعية و”العمل المباشر” وسط تداعيات الحرب في قطاع غزة

بقلم: عزيز عزيز
بقلم: عزيز عزيز

تفتح محكمة في مدينة شتوتغارت ملفاً قضائياً شديد الحساسية، مع بدء محاكمة خمسة متهمين على خلفية هجوم تخريبي استهدف منشأة صناعية في أولم، في قضية تُسائل حدود ما يُعرف بـ”العمل المباشر” داخل السياق الأوروبي، وتضعه في مواجهة مباشرة مع المنظومة القانونية الألمانية. ويرتبط المتهمون وفق لائحة الادعاء بمجموعة “فلسطين أكشن ألمانيا”، التي تُعد امتداداً لحركة تنشط في أوروبا وتتبنى هذا النمط من التحركات.

تأتي هذه المحاكمة في ظل مناخ سياسي متوتر عقب الحرب في قطاع غزة، حيث امتدت تداعيات الصراع إلى الفضاءات الداخلية للدول الأوروبية، بما في ذلك البنية الصناعية والأمنية.

اقتحام منشأة صناعية

يواجه الأشخاص الخمسة الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و40 عاماً اتهامات بتنفيذ هجوم استهدف منشأة صناعية في أولم، حيث تشير لائحة الادعاء إلى أنهم اقتحموا الموقع وحطّموا نوافذ ومعدات مكتبية، إضافة إلى إتلاف أجهزة قياس دقيقة تُستخدم في الصناعات الدفاعية، مع ترديد شعارات مؤيدة للفلسطينيين داخل المنشأة.

وتؤكد السلطات أن حجم الأضرار المقدّر بنحو مليون يورو يعكس استهدافاً مباشراً لبنية تشغيلية حساسة، وليس مجرد فعل احتجاجي عابر، ما يضع القضية ضمن نطاق الجرائم الجنائية الجسيمة وفق القانون الألماني.

كما يلفت الادعاء إلى أن المتهمين ينتمون إلى جنسيات متعددة تشمل أيرلندا وبريطانيا وإسبانيا وألمانيا، ما يعكس طبيعة عابرة للحدود لهذا النوع من التحركات.

نشاط عابر للحدود

يرتبط المتهمون، وفق الادعاء، بمجموعة تُعرف باسم “فلسطين أكشن ألمانيا”، وهي امتداد لحركة نشأت في المملكة المتحدة تحت اسم “فلسطين أكشن”، وتتبنى استراتيجية “العمل المباشر” القائمة على تعطيل المنشآت المرتبطة بالصناعات الدفاعية.

وقد أعلنت المجموعة عبر مقاطع مصورة مسؤوليتها عن الهجوم، في خطوة تعكس استخداماً متزايداً للوسائط الإعلامية كجزء من أدوات الضغط السياسي. وفي المقابل، ترى السلطات الألمانية أن هذه الأنشطة تتجاوز إطار الاحتجاج السياسي لتدخل في نطاق التخريب المنظم.

وعلى الرغم من عدم صدور تأكيد رسمي قاطع حول ملكية المنشأة، تشير تقارير إعلامية إلى ارتباطها بشركة “إلبيط سيستمز” الإسرائيلية، وهي إحدى أبرز الشركات العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية في المنطقة.

اختبار القانون الألماني

تأتي هذه المحاكمة في سياق أوروبي يشهد توتراً متزايداً منذ اندلاع الحرب في غزة العام 2023، حيث سجلت السلطات ارتفاعاً في الحوادث المرتبطة بأهداف إسرائيلية أو يهودية، ما دفع إلى تعزيز الإجراءات الأمنية حول المنشآت الحساسة وتشديد الرقابة على بعض أنماط النشاط الاحتجاجي.

وتعقد جلسات المحاكمة في منشأة شديدة الحراسة، في مؤشر على حساسية القضية واحتمال تأثيرها على الرأي العام، خصوصاً في ظل الاستقطاب السياسي المتزايد داخل ألمانيا حول قضايا الشرق الأوسط.

تداعيات قضائية وسياسية

من المقرر أن تمتد المحاكمة لأكثر من 12 جلسة حتى نهاية يوليو/تموز المقبل، في مسار قضائي يُنظر إليه باعتباره اختباراً عملياً لقدرة القانون الألماني على التعامل مع أنماط جديدة من الاحتجاج العابر للحدود.

ويكمن جوهر القضية في السؤال التالي: أين ينتهي الاحتجاج السياسي ويبدأ الفعل الجنائي؟ فبينما يرى النشطاء أن ما يقومون به يندرج ضمن “الضرورة الأخلاقية”، تؤكد الدولة أن حماية النظام العام والاقتصاد الوطني تتطلب تصنيف هذه الأفعال كجرائم تخريبية واضحة.

تعكس محاكمة شتوتغارت تحولاً في طبيعة المواجهة السياسية داخل أوروبا، حيث لم تعد ساحات الصراع محصورة في الخطاب أو الشارع، بل امتدت إلى قلب المجمعات الصناعية، لتضع القضاء أمام تحدٍ معقد في إعادة رسم حدود الفعل السياسي في عالم تتشابك فيه الجغرافيا مع الأمن والاقتصاد.