تشاد - عبد الله الجابر ابكر
تشاد - عبد الله الجابر ابكر

مقالات مشابهة

تقرير ميداني

حريق يلتهم سوق “اللاتشا” للاجئين السودانيين شرق تشاد: تدمير 242 دكانًا وخسائر بالملايين دون ضحايا

تشاد - عبد الله الجابر ابكر
تشاد - عبد الله الجابر ابكر

في سياق إنساني هشّ يُعاني من نقص الخدمات الأساسية، اندلع حريق ضخم في سوق “اللاتشا” الواقع بالقرب من مخيم “اللاتشا” للاجئين السودانيين في شرق تشاد، مُخلفًا خسائر مادية جسيمة ومُفاقمًا معاناة آلاف اللاجئين الذين يعتمدون على السوق كمصدر رئيسي للعيش، دون تسجيل أي ضحايا في الأرواح، وفقًا لشهادات ميدانية.

بحسب شهود عيان، فقد اندلعت النيران حوالي الساعة الواحدة ظهرًا، وسرعان ما انتشرت بين الدكاكين المُشيدة من القش والمواد الهشَّة، ما ساهم في اتساع رقعة الحريق خلال وقت وجيز.

حوادث مشابهة

بهذا الشأن، قال الطاهر يعقوب، وهو أحد شهود العيان، إن “مصدر الحريق لا يزال غير معروف”، مشيرًا إلى أن السوق ذاته شهد حادثة مماثلة قبل نحو شهرين، أسفرت حينها عن وفاة شخص وخسائر مادية كبيرة.

من جهته، أوضح محمد زكريا يعقوب، رئيس لجنة التعويضات المكلف بالسوق، أن الحريق اندلع بشكل مُفاجئ، وأضاف: “سمعنا صُراخ الناس وارتفعت أعمدة الدخان بسرعة، ولم تكن لدينا أي وسيلة للتدخل. لا توجد معدات إطفاء، والمياه المتوفرة مخصصة للشرب فقط”.

استمر الحريق قرابة ساعتين، أتى خلالها على السوق بالكامل، حيث تم تدمير أكثر من 242 دكانًا، إلى جانب احتراق جميع البضائع، ما أدى إلى خسائر اقتصادية فادحة للتجار واللاجئين الذين يعتمدون على السوق كمصدر رئيسي للرزق.

مساعدات إنسانية عاجلة

في أعقاب الحريق، تدخلت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حيث قدمت مساعدات إنسانية عاجلة شملت مُؤنًا غذائية ومستلزمات نوم للمتضررين، في محاولة للتخفيف من آثار الكارثة على الأسر.

كما أكد محمد زكريا يعقوب أن الخسائر المادية تُقدّر بالملايين، في ظل الاحتراق الكامل للسوق ومحتوياته، ما يفاقم من حجم الأزمة الاقتصادية التي يواجهها اللاجئون في المنطقة.

يأتي هذا الحادث في سياق إنساني هش، إذ يقع مخيم “اللاتشا” في منطقة واداي شرق تشاد، ويستضيف أكثر من 44 ألف لاجئ سوداني فرُّوا من النزاع في بلادهم منذ اندلاع الحرب في البلاد 2023.

تحديات متزايدة

تُواجه المنطقة تحديات متزايدة، أبرزها نقص المياه الصالحة للشرب وغياب البنية التحتية الأساسية، ما يزيد من صعوبة الاستجابة لمثل هذه الكوارث. ويُؤكد عاملون في المجال الإنساني أن تكرار الحرائق في الأسواق والمخيمات يعكس الحاجة الملحة إلى تعزيز إجراءات السلامة وتوفير وسائل إطفاء مناسبة.

كما يخشى السكان من تداعيات هذا الحريق على سبل العيش، في ظل محدودية الموارد وارتفاع عدد الوافدين، ما قد يُفاقم الأوضاع الإنسانية في المنطقة خلال الفترة المقبلة.

يعكس هذا الحريق المُتكرر هشاشة البنية التحتية داخل المخيمات، ويُسلّط الضوء على الحاجة الملحّة لتعزيز إجراءات السلامة وتوفير وسائل الإطفاء، تفاديًا لكوارث مُماثلة قد تُعمّق الأزمة الإنسانية وتُهدد سبل عيش اللاجئين في المنطقة.