بقلم محرر الشؤون الإفريقية: على مهاجر
بقلم محرر الشؤون الإفريقية: على مهاجر

مقالات مشابهة

ذهب إفريقيا

إغلاق إنديكات يعيد إشعال معركة الذهب في شمال النيجر.. تنافس على الثروة ومخاوف من اقتراب الجماعات المسلحة

بقلم محرر الشؤون الإفريقية: على مهاجر
بقلم محرر الشؤون الإفريقية: على مهاجر

أعاد قرار السلطات النيجرية إغلاق موقع إنديكات للتنقيب عن الذهب في بلدية تابيلوت بولاية أغاديز فتح ملف بالغ الحساسية يتعلق بمستقبل ثروات الذهب في شمال البلاد، في وقت يتزايد التنافس بين الشركات الأجنبية والمنقبين التقليديين، بينما تقترب الجماعات المسلحة تدريجياً من مناطق التعدين التي تحولت خلال سنوات قليلة إلى أحد أهم مصادر الثروة في منطقة الساحل.

برّرت السلطات قرار الإغلاق بوجود عمليات استغلال غير قانونية داخل منطقة تخضع لرخصة استكشاف معدني ممنوحة لشركة خليجية. لكن القرار يعكس في الواقع أزمة أوسع تتجاوز حدود موقع واحد لتطال مستقبل قطاع أصبح يشكل ركيزة اقتصادية رئيسية لآلاف السكان في المناطق الصحراوية.

من الهجرة إلى الذهب.. كيف تغيرت خريطة أغاديز؟

على مدى عقود ارتبط اسم أغاديز بقوافل التجارة الصحراوية والهجرة نحو ليبيا والجزائر، لكن اكتشاف الذهب في دجادو في العام 2014 غيّر المشهد بالكامل. خلال أشهر قليلة تدفقت موجات من الباحثين عن الثروة من النيجر وتشاد والسودان ومالي وبوركينا فاسو نحو الصحراء الشمالية، لتنشأ مدن ومخيمات جديدة وسط الرمال، وتتحول مناطق معزولة إلى مراكز اقتصادية نابضة بالحياة.

وتشير تقديرات باحثين ومنظمات دولية إلى أن عشرات الآلاف من المنقبين عملوا خلال السنوات الماضية في حقول دجادو وتشيباراكاتين وجبل إبل وتابيلوت، بينما ظهرت شبكات تجارة ونقل وتموين كاملة حول اقتصاد الذهب.

تضم منطقة دجادو وحدها عشرات مواقع التعدين الأهلي، فيما أصبحت تشيباراكاتين واحدة من أكبر مناطق التنقيب التقليدي في الصحراء الكبرى، مع وجود آلاف العمال والتجار والمستثمرين المحليين.

صراع صامت على الثروة

لكن النجاح الاقتصادي للذهب حمل معه صراعات متزايدة. فالحكومة تسعى إلى جذب الاستثمارات الأجنبية ومنح تراخيص الاستكشاف والاستغلال للشركات الدولية، بينما يرى المنقبون التقليديون أن هذه الأراضي أصبحت مصدر رزقهم الوحيد بعد سنوات من التهميش الاقتصادي والجفاف وتراجع الأنشطة التقليدية.

ويخشى كثير من السكان المحليين من أن تؤدي التراخيص الجديدة إلى إبعادهم تدريجياً عن مناطق التعدين التي أسهموا في اكتشافها وتشغيلها، بينما تؤكد السلطات أن تنظيم القطاع ضرورة لمنع الفوضى وضمان استفادة الدولة من مواردها المعدنية.

بناء عليه، قد يكون إغلاق إنديكات مؤشراً على مرحلة جديدة من المواجهة بين التعدين الأهلي وشركات الامتياز الأجنبية، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الذهب عالمياً وتزايد أهمية المعدن في اقتصادات الساحل المضطربة.

الجماعات المسلحة تقترب من مناجم الذهب

التهديد الأكبر لا يتعلق فقط بالشركات أو المنقبين، بل بالوضع الأمني المتدهور في منطقة الساحل. في مالي المجاورة، أصبحت مناجم الذهب ومواقع التعدين هدفاً مباشراً للجماعات المسلحة، حيث فرضت جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم “القاعدة” إتاوات على المناجم وقوافل النقل والعاملين في القطاع، بينما تمدد نفوذ تنظيم “داعش” في بعض المناطق الحدودية الغنية بالموارد.

وتحذر تقارير أمنية ودراسات متخصصة من أن الجماعات المسلحة تنظر إلى الذهب باعتباره مورداً مالياً أكثر استقراراً وأقل عرضة للملاحقة من شبكات التهريب التقليدية.

وتزداد المخاوف في النيجر بسبب الموقع الجغرافي لمناطق الذهب الشمالية القريبة من الحدود الليبية والجزائرية والمالية، وهي مناطق شاسعة وصعبة المراقبة وتنتشر فيها مسارات التهريب التاريخية. ومن المرجح أن أي فراغ أمني أو صراع طويل حول السيطرة على مواقع التعدين قد يوفر بيئة مؤاتية لتسلل الجماعات المسلحة أو شبكات الجريمة المنظمة إلى هذا القطاع المربح.

ذهب أغاديز.. ثروة تحت الضغط

لا يبدو قرار إغلاق إنديكات مجرد إجراء إداري يتعلق بموقع تعدين محلي، بل يمثل حلقة جديدة في معركة تتداخل فيها مصالح الدولة والشركات الأجنبية والمنقبين التقليديين والجماعات المسلحة.

ومع تحول الذهب إلى أحد أهم الموارد الاقتصادية في شمال النيجر، تتزايد الرهانات حول من سيسيطر على هذه الثروة في المستقبل. وبينما تسعى الحكومة إلى تنظيم القطاع وجذب الاستثمارات، يخشى كثيرون أن يؤدي التنافس على الذهب إلى فتح جبهة جديدة من التوترات في منطقة تعاني أصلاً هشاشة أمنية وسياسية متزايدة.

في ظل التجربة المالية المجاورة، حيث تحولت بعض مناجم الذهب إلى مصادر تمويل للجماعات المتشددة، لن يكون التحدي الحقيقي أمام نيامي محصوراً فقط في إدارة الثروة، بل منع تحولها إلى وقود لصراعات جديدة في قلب الصحراء.