كان الإنسان، ذات زمن، يخشى أن تسلبه الآلات عمله. أما اليوم، فقد بات يخشى أن تسلبه وجوده نفسه! وبين الخوفين، قرنان من التقدم العلمي والثورات التكنولوجية، انتهيا بنا إلى اختراع ذكاء اصطناعي يضع البشرية أمام تحدٍّ غير مسبوق، وهي تتأمل مصيراً مخيفاً قد يحدق بها إذا فقدت السيطرة على مبتكراتها.
مع كل اختراع عظيم، يبدو أن البشرية تعيد تمثيل المسرحية التراجيكوميدية نفسها: تصفق لعبقرية المخترعين، ثم ترتعد خوفاً من اختراعاتهم. غير أن الذكاء الاصطناعي يطرح هذه المرة سؤالاً أشد إثارة للقلق: ماذا لو أصبح المخلوق، للمرة الأولى، أذكى فعلاً من خالقه؟
لم يعد الخوف، إذن، مقتصراً على تكنولوجيا تقلب عاداتنا رأساً على عقب، أو تقضي على وظائفنا، أو تهدد حرياتنا. لقد أصبح خوفاً وجودياً بالمعنى الحرفي للكلمة. فقد بدأ بعض أبرز العقول العلمية في العالم، وبينهم رواد ساهموا في ابتكار الذكاء الاصطناعي نفسه، يحذّرون من احتمال انقراض الجنس البشري. لا بسبب حرب نووية أو جائحة عالمية أو كارثة مناخية، بل نتيجة فقدان السيطرة على اختراع خرج من مختبرات العقول البشرية، وهو الذكاء الاصطناعي.
بعبارة أخرى، بعد آلاف السنين التي أمضاها الإنسان مرتعداً من نهاية العالم التي قد تأتي عقاباً له بسبب غضب الآلهة، يبدو أنه نجح، بفضل الذكاء الاصطناعي، في تحقيق إنجاز غير مسبوق: أن يصنع بنفسه القوة التي قد تتسبب في فنائه. وإذا استعرنا عبارة نيتشه الشهيرة، فإن ذلك سيكون بمثابة “موت الإله”، مرة ثانية!
قد تبدو هذه الفرضية مضحكة أو مثيرة للسخرية، لولا أن القائلين بها علماء أسهمت أبحاثهم تحديداً في جعل الثورة التكنولوجية في مجال الذكاء الاصطناعي ممكنة. وهنا تكمن المفارقة: الذين يقرعون اليوم أجراس الإنذار محذّرين من مخاطر الذكاء الاصطناعي وانحرافاته ليسوا من كارهي التكنولوجيا الحالمين بالعودة إلى زمن الآلة الكاتبة، ولا من الوعاظ الذين يبشرون بنهاية العالم كلما اقتربت نهاية قرن أو حلّت ألفية جديدة. إنهم مهندسو الثورة الرقمية أنفسهم!
جيفري هينتون، أحد الآباء المؤسسين لتقنية “التعلم العميق”، الذي لم يكن الذكاء الاصطناعي ليتطور من دونه، والحائز على جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2024، غادر شركة “غوغل” سنة 2023، حتى يتمكن من الحديث بحرية أكبر عن مخاطر الذكاء الاصطناعي. ومصدر قلقه أن تنتهي الأنظمة التي تمتلك قدرات عقلية تفوق قدرات البشر إلى الإفلات من سيطرتهم.
أما يوشوا بنجيو، وهو أيضاً أحد أبرز أعلام هذا الحقل العلمي، فيحذّر من المخاطر التي قد تنجم عن ظهور أنظمة قادرة على التصرف باستقلالية، وخداع مستخدميها، والسعي إلى تحقيق أهداف تتعارض مع مصالح البشر.
ويذهب إليعازر يودكوفسكي، أحد أكثر منظّري المخاطر الوجودية للذكاء الاصطناعي تشدداً، إلى حدّ التحذير من أن ظهور ذكاء اصطناعي خارق يفوق القدرات البشرية، من دون ضمانات كافية للتحكم فيه، قد يقود إلى اختفاء الإنسانية من الوجود.
في مايو/أيار 2023، نشر “مركز سلامة الذكاء الاصطناعي” بياناً وقّعه هينتون وبنجيو، وعدد من كبار مسؤولي الشركات التكنولوجية، دعا إلى جعل الحدّ من مخاطر الانقراض الناجمة عن الذكاء الاصطناعي أولوية عالمية، على قدم المساواة مع مكافحة الجوائح والحروب النووية.
اللافت أن سيناريو الكارثة هذا لا يفترض بالضرورة ظهور آلة تكنّ للبشر كراهية شرسة، أو تضمر لهم رغبة انتقامية. الذكاء الاصطناعي لن يكون بحاجة إلى كراهيتنا حتى يقضي علينا؛ يكفي أن يسعى إلى تحقيق هدف يتعارض إنجازه مع استمرار وجودنا. الجرّافة لا تكره النمل عندما تسحق مستعمرته، إنها فقط تنفّذ مهمة تعتبرها أكثر أهمية من استمرار حياة النمل!
من هذا المنظور، قد تلقى البشرية مصير مستعمرة النمل، لا لأن ذكاءً متفوقاً قرر معاقبتها، بل لمجرد أنها أصبحت عقبة عرضية في طريق تنفيذ برنامج أو إنجاز مهمة. وعندئذ، تكون روايات الخيال العلمي قد كفّت عن كونها خيالاً، لتتحول إلى فرضيات علمية جديرة بأن تُدرَّس داخل المختبرات.
من سقراط إلى “تشات جي بي تي”..
قبل الاستسلام للهلع، تجدر بنا العودة قليلاً إلى التاريخ. الإنسانية لم تنتظر ظهور الذكاء الاصطناعي حتى تبدأ في الارتعاد أمام اختراعاتها، بل يمكن كتابة تاريخ التكنولوجيا باعتباره سلسلة لا تنتهي من المخاوف الجماعية، تعقبها في كل مرة موجات من التكيف والتطبيع مع ما كان بالأمس مصدراً للرعب والفزع.
قبل نحو 2400 عام، كان سقراط نفسه يشعر بالقلق من اختراع الكتابة. ففي محاورة “فيدروس” لأفلاطون، يروي الفيلسوف حكاية تحذر من أن الكتابة قد تؤدي إلى إضعاف الذاكرة البشرية. فلماذا يُجهد الإنسان عقله في تذكّر المعلومات، ما دام يستطيع الرجوع إليها في نص مكتوب؟
هكذا، كانت الكتابة، التي نعتبرها اليوم أحد أعظم أسس الحضارة الإنسانية، تبدو في نظر بعض حكماء العصور القديمة تهديداً لقدراتنا العقلية. والمفارقة الساخرة أن مخاوف سقراط من الكتابة لم تصل إلينا إلا لأن تلميذه أفلاطون دوّنها كتابة!
وفي القرن الخامس عشر، جاء اختراع غوتنبرغ للمطبعة ليقلب النظام القائم رأساً على عقب. فقد أثار انتشار الكتب مخاوف السلطات الدينية والنخب الفكرية، لأن إتاحة النصوص أمام الجميع، وتمكين الأفراد من قراءتها وتأويلها، كانا يهددان احتكار المعرفة ويفتحان الأبواب أمام تداول الأفكار خارج نطاق الرقابة. وما نعدّه اليوم ثورة عظيمة في دمقرطة المعرفة، كان يُنظر إليه آنذاك بوصفه بذرة خطيرة للفوضى والاضطراب.
وفي القرن التاسع عشر، أثار ظهور السكك الحديدية موجة جديدة من الذعر. فقد حذَّر بعض الأطباء من أن السرعات غير المسبوقة للقاطرات قد تتسبب في اضطرابات جسدية وعصبية خطيرة. وكان الاعتقاد السائد لدى بعضهم أن جسم الإنسان غير مهيأ لتحمل مثل هذه السرعات. فهل سيصاب المسافرون بالجنون عندما تتحرك القطارات بسرعة ثلاثين أو أربعين كيلومتراً في الساعة؟ وهل ستؤدي القاطرات إلى تخريب الأجسام البشرية والإخلال بالنظام الطبيعي للحياة؟
بعد قرنين من الزمن، يعبر ملايين المسافرين يومياً أجواء الكوكب بسرعة تقارب ألف كيلومتر في الساعة، من دون أن تنفجر أدمغتهم عند الإقلاع!
والكهرباء بدورها لم تسلم من نصيبها من الهلع الجماعي. فقد أثار دخولها إلى المنازل مخاوف من الحرائق والصعق الكهربائي والأخطار الخفية. وكان بعض هذه المخاوف مبرراً تماماً، بينما استند بعضها الآخر إلى ريبة شبه خرافية من هذا الاختراع بوصفه قوة غامضة لا يراها أحد.
ثم جاء الهاتف، فاتُّهم بتهديد العلاقات الاجتماعية وتدمير الحميمية العائلية. وأثارت الإذاعة مخاوف من تحولها إلى أداة جبارة للدعاية والتلاعب بالعقول. ووُجهت إلى السينما تهمة إفساد الأخلاق. أما التلفزيون، فقيل إنه سيحوّل الأطفال إلى أجيال من البلهاء المخدرين أمام الشاشات. ومع ظهور الإنترنت، تجددت النبوءات السوداوية: ستختفي القراءة، وتُدفن الحياة الخاصة، وتتفكك الروابط الاجتماعية، ويتحول العالم إلى مستشفى عملاق للأمراض العقلية الرقمية!
ولنكن منصفين: لم تكن كل تلك المخاوف بلا أساس. لكن أيّاً من هذه الاختراعات لم يتسبب في الانهيار النهائي للحضارة. في المقابل، غيّرت جميعها المجتمعات بعمق، وأعادت توزيع موازين القوة والنفوذ، وأفرزت أيضاً مخاطر جديدة لم تكن معروفة من قبل.
قد يكون من المغري، إذن، إدراج المحذّرين من نهاية العالم على يد الذكاء الاصطناعي ضمن المسلسل الطويل لعرّافي الكوارث التكنولوجية، إلى جانب الذين رأوا في القاطرة أداة للتعذيب، وفي الهاتف اختراعاً شيطانياً.
لكن ثمة فارقاً جوهرياً يمنعنا من المضي بعيداً في هذه المقارنة. القطار يزيد سرعتنا، والكهرباء تضاعف قوتنا، والهاتف ينقل مدى صوتنا إلى مسافات بعيدة، والحاسوب يسرّع عملياتنا الحسابية، أما الذكاء الاصطناعي، فيطمح إلى محاكاة قدراتنا العقلية، وربما تجاوزها.
للمرة الأولى في التاريخ، لم يعد الإنسان يسعى فقط إلى إطالة ذراعيه أو تسريع ساقيه أو توسيع مدى حواسه. إنه يحاول صناعة دماغ قادر على منافسة دماغه! وهنا تحديداً تكمن الإشكالية الوجودية.
مخاطر حقيقية وكوارث متخيلة
الخوف من أن تفلت المخلوقات الإلكترونية من سيطرة مبتكريها ليس جديداً في المخيلة البشرية. ففي عام 1818، نشرت الكاتبة البريطانية ماري شيلي روايتها الشهيرة “فرانكنشتاين أو بروميثيوس الحديث”، التي تروي قصة عالم يمنح الحياة لمخلوق يعجز لاحقاً عن التحكم فيه.
وبعد قرن من الزمن، أسهم الكاتب التشيكي كارل تشابك في شيوع استخدام كلمة “روبوت” من خلال مسرحيته “روبوتات روسوم العالمية”، التي تنتهي بتمرد الكائنات الاصطناعية على صانعيها.
ثم جاءت السينما لتمنح هذا الكابوس وجوهاً وأجساداً معدنية، من الحاسوب المتمرد “هال 9000” في فيلم “2001: أوديسة الفضاء”، إلى منظومة “سكاي نت” في سلسلة “ترمنيتور”.
وفي جميع هذه الأعمال، تتكرر الهواجس نفسها: الإنسان يصنع خادماً، فينتهي به الأمر بأن يصبح الخادم سيّده!
غير أن الذكاء الاصطناعي المعاصر يضيف بُعداً غير مسبوق إلى هذا القلق القديم. فعلى خلاف الآلات التقليدية، قد يمتلك الذكاء الاصطناعي قدرات معرفية تتجاوز قدرات مصمميه أنفسهم. لذا، لا يكمن الخطر الحقيقي في تمرُّد استعراضي للروبوتات، على الطريقة الهوليوودية، بل في فقدان تدريجي للسيطرة على أنظمة تزداد استقلالية وكفاءة وتعقيداً. وقد تصبح هذه الأنظمة قادرة على اتخاذ قرارات يعجز مستخدموها عن فهمها، أو التلاعب بالمعلومات، أو استغلال الثغرات المعلوماتية، أو تنسيق العمليات بسرعة تتجاوز قدرة البشر على المراقبة والتدخل.
صحيح أن هذا السيناريو لا يزال افتراضياً، لكنه يطرح سؤالاً مشروعاً: كيف يمكننا ضمان السيطرة الدائمة على ذكاء قد يصبح أكثر كفاءة من العقول المكلَّفة بمراقبته؟ وتزداد المعضلة تعقيداً لأن السباق نحو الذكاء الاصطناعي لا تحكمه اعتبارات التقدم العلمي وحدها، بل يندرج ضمن منافسة اقتصادية وصناعية وجيوسياسية شرسة. شركات التكنولوجيا العملاقة تريد غزو الأسواق، والدول تسعى إلى حماية سيادتها، والجيوش تتطلع إلى امتلاك تفوق استراتيجي حاسم.
في خضمّ هذا السباق المحموم، قد تتحول الحكمة والتروي إلى عائق ونقطة ضعف في مواجهة منافسين لا يتورعون عن التضحية بقواعد السلامة من أجل تحقيق السبق.
لكن، أليس ثمة خطر آخر أكثر راهنية وواقعية يتهددنا، الآن وهنا، فيما نشيح بوجوهنا نحو الأفق البعيد بحثاً عن سيناريو افتراضي لانقراض البشرية؟ ألا يمكن أن يؤدي انشغالنا بكوارث الغد المتخيّلة إلى صرف أنظارنا عن أخطار اليوم الفعلية؟
الذكاء الاصطناعي يتيح بالفعل إنتاج الأخبار الزائفة على نطاق صناعي، ناهيك عن صناعة الصور ومقاطع الفيديو المفبركة، وانتحال الهويات، وتطوير أشكال بالغة التعقيد من الجرائم الإلكترونية. كما يمكن استخدامه لتعزيز قدرات المراقبة والتجسس لدى الأنظمة الاستبدادية، وأتمتة الممارسات التمييزية تمهيداً لتعميمها، وتركيز قوة اقتصادية هائلة في أيدي حفنة من الشركات العملاقة.
بالتالي، فإن السؤال لا يقتصر على معرفة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيقضي يوماً على الجنس البشري، بل يتعلق أيضاً بما يمكن أن يفعله، منذ الآن، بقيمنا وحرياتنا ومصالحنا الاقتصادية، وقدرتنا على إدراك الوقائع والحقائق والتمييز بينها.
المجتمعات التي يصبح فيها التمييز بين الصورة الحقيقية والصورة المفبركة مستحيلاً، وبين الخبر الموثوق والتضليل الإعلامي ضرباً من التخمين، وبين الكلام البشري والمحاكاة الخوارزمية لعبة حظ، هي مجتمعات تسير بخطى متسارعة نحو أزمة ثقة شاملة. وعندما تنهار الثقة في الصور والأخبار والأصوات، لا تكون الحقيقة وحدها هي الضحية، بل تتصدَّع معها الأسس التي يقوم عليها النقاش العام والحياة الديمقراطية.
بين رهاب التكنولوجيا والافتتان الرقمي الساذج
هل يعني كل ما سبق أن علينا الاستسلام للذعر، والمطالبة بوقف تطوير الذكاء الاصطناعي؟
سيكون في ذلك تجاهل لما تفتحه هذه التكنولوجيا من آفاق هائلة في مجالات الطب والبحث العلمي والتعليم ومكافحة التغير المناخي. الذكاء الاصطناعي يسهم بالفعل في تسريع الاكتشافات العلمية، وتحسين تحليل الصور الطبية، واستكشاف جزيئات تسمح بتطوير أدوية جديدة، وإتاحة الفرصة للجماهير الواسعة لاكتساب معارف كانت من قبل حكراً على قلة من ذوي الاختصاص.
إدانة الذكاء الاصطناعي بشكل قطعي وتعميمي لا تختلف كثيراً عن المطالبة بحظر الكهرباء لأنها قد تتسبب في الصعق، أو منع الطيران لأن الطائرات قد تسقط!
يُقدّم لنا التاريخ درساً أقل تبسيطاً: التكنولوجيات ليست بالضرورة أدوات للخلاص، كما أنها ليست حتماً آلات للدمار. وتتحدد آثارها وفقاً للاستخدامات التي تختارها المجتمعات البشرية، والضوابط التي قد تنجح في فرضها عليها.
لا يعني ذلك أن جميع المخاوف من الذكاء الاصطناعي غير عقلانية. الكوارث الصناعية، والحوادث النووية، وانحرافات شبكات التواصل الاجتماعي، تذكرنا بأن وعود التقدم قد تصاحبها أضرار جسيمة.
ولعل السؤال المطروح في عنوان هذا المقال، “هل يجب أن نخاف من الذكاء الاصطناعي؟”، ليس هو السؤال الأهم. فمصدر القلق لا يقتصر على احتمال أن تكتسب آلة، ذات يوم، ذكاءً يفوق ذكاءنا، بل أيضاً احتمال أن يستخدم بشر، من لحم ودم، القوة الهائلة لهذه الآلة على نحو يفتقد إلى الحكمة، ومن دون رقابة ديمقراطية أو أدنى اكتراث بالعواقب والمخاطر.
الإنسانية لم تنتظر اختراع الذكاء الاصطناعي حتى تتفنن في تطوير أدوات تدميرها الذاتي. لقد اخترعت الأسلحة النووية، والحروب الصناعية، وأنظمة المراقبة الجماعية، باستخدام الذكاء البشري الطبيعي وحده!
ماذا لو لم يكن الخطر الأكثر إلحاحاً هو أن تصبح الآلات مفرطة الذكاء، بل أن يعجز البشر عن التحلي بالقدر الكافي من الذكاء والحكمة للتحكم فيها؟
في نهاية المطاف، قبل أن نرتعد خوفاً من اليوم الذي قد يستولي فيه الذكاء الاصطناعي على السلطة، ربما يجدر بنا أولاً أن نتساءل عن مقدار الذكاء والحكمة اللذين يتمتع بهما أولئك الذين يمسكون اليوم بمقاليد هذه السلطة!










