ألغت المحكمة العليا الإسرائيلية شطب “القائمة المشتركة” و”القائمة العربية الموحدة” من انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ورفضت إقرار شطب النائب عوفر كسيف. في المقابل، انسحب رئيس حزب “التجمع الوطني الديمقراطي” سامي أبو شحادة بعدما أبلغه رئيس المحكمة بأن أغلبية القضاة تؤيد منعه من الترشح.
صدر القرار في 2 أكتوبر/تشرين الأول، عقب جلسة أمام هيئة من تسعة قضاة نظرت في قرارات لجنة الانتخابات المركزية باستبعاد القائمتين والمرشحين. وألغت المحكمة بالإجماع شطبهما، فيما رفضت إقرار شطب كسيف بأغلبية سبعة قضاة مقابل اثنين، وفق بيان مركز “عدالة”، الذي مثل القائمتين أمام المحكمة.
واستندت هذه النتائج إلى عدم بلوغ الأدلة المقدمة المعايير التي رسختها السوابق القضائية للشطب. أما قضية أبو شحادة فانتهت بانسحابه، قبل صدور حكم يفصل في طلب منعه من الترشح.
وبحسب “عدالة”، أعلن رئيس المحكمة إسحاق عميت خلال جلسة الأول من أكتوبر أن أغلبية الهيئة تؤيد إقرار شطب أبو شحادة، واقترح، بموافقة الهيئة، أن يسحب ترشحه. ثم أشار القرار الصادر في اليوم التالي إلى الانسحاب وإلى أن المحكمة لن تصدر حكماً في قضيته.
وبذلك، احتفظت القائمتان بحقهما في خوض الانتخابات، وبقي كسيف مرشحاً، فيما خرج أبو شحادة من السباق من دون حكم نهائي يقضي شطبه.
حدود الشطب
تحدد المادة “7أ” من القانون الأساسي للكنيست ثلاثة أسباب لاستبعاد قائمة أو مرشح: إنكار وجود إسرائيل بوصفها دولة يهودية وديمقراطية، أو التحريض على العنصرية، أو دعم الكفاح المسلح لدولة معادية أو منظمة إرهابية ضد إسرائيل.
ولا تسلك قرارات شطب القوائم والمرشحين المسار الإجرائي نفسه؛ فقرار لجنة الانتخابات بمنع مرشح فردي يحتاج إلى تصديق المحكمة العليا، بينما يمكن الطعن أمامها في قرار شطب قائمة.
تضم لجنة الانتخابات المركزية ممثلين عن الكتل البرلمانية، ويرأسها قاض من المحكمة العليا. لذلك تختلف طبيعتها عن المحكمة التي تراجع قراراتها وفق الشروط القانونية والأدلة المقدمة.
وكانت اللجنة قد صوتت في سبتمبر لصالح شطب القائمتين وكسيف وأبو شحادة. لكن المحكمة خلصت إلى عدم كفاية الأدلة في ملفات القائمتين وكسيف، وفق المعايير القضائية المعتمدة.
لا يعني رفض الشطب تأييد المحكمة للمواقف السياسية المنسوبة إلى المرشحين أو القوائم؛ فالمسألة التي تفصل فيها هي مدى تحقق الأسباب القانونية التي تبرر حرمانهم من المشاركة في الانتخابات.
مقال محل النزاع
تركز طلب شطب أبو شحادة على مقال نشره بالعربية في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، غداة هجوم حركة “حماس” على إسرائيل. ووفق ما نقلته رويترز، وصف المقال الهجوم بأنه حدث تاريخي مهم، وهو وصف رأى مقدمو طلب الشطب أنه يُعبّر عن تأييد للهجوم، بينما نفى أبو شحادة هذا التفسير.
وقال مركز “عدالة”، إن المقال تناول السياق السياسي للأحداث ولم يتضمن دعوة إلى العنف. وأضاف أن أبو شحادة أقر أمام المحكمة بأن نشره مباشرة بعد الهجوم كان خطأ، فيما دفع فريق الدفاع بأن مضمون المقال لا يوفر أساساً قانونياً لشطبه.
لكن أغلبية القضاة اتجهت إلى تأييد قرار لجنة الانتخابات بحقه. وبعد إعلان هذا الاتجاه خلال الجلسة، سحب أبو شحادة ترشحه.
وأوضح “عدالة” أن الانسحاب استهدف تجنب حكم قد ينشئ سابقة قضائية تضيق مساحة المشاركة السياسية للفلسطينيين المواطنين في إسرائيل. وهذا تقدير فريق الدفاع لتبعات الحكم المحتمل، وليس نتيجة قضائية أقرتها المحكمة.
وفي المقابل، رحب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بانسحاب أبو شحادة، واعتبره نجاحاً لمساعي منعه من دخول الكنيست، بحسب رويترز.
القائمة مستمرة
لم يؤد انسحاب أبو شحادة إلى استبعاد حزب “التجمع”، المشارك في “القائمة المشتركة” التي ألغت المحكمة شطبها. كما بقيت “القائمة العربية الموحدة”، بقيادة منصور عباس، في السباق.
وتختلف هذه النتيجة عن صدور حكم نهائي يمنع أبو شحادة من الترشح. فالقرار سجل انسحابه واتجاه أغلبية القضاة، لكنه لم يحسم طلب شطبه بحكم يبين الأساس القانوني الكامل لذلك.
لهذا لا يصح تقديم القضية باعتبارها سابقة قضائية مكتملة في شطب المرشحين. الثابت هو أثرها المباشر على هذه الانتخابات: استمرار مشاركة القائمتين وكسيف، وانسحاب أبو شحادة بعد إبلاغه بموقف الأغلبية القضائية.















