بقلم آدمز وايت
بقلم آدمز وايت

مقالات مشابهة

تقرير إخباري

تهديدات ترامب لغرينلاند تضع “الناتو” على حافة الانهيار.. وتحذيرات من سيناريو “الدومينو” العالمي

بقلم آدمز وايت
بقلم آدمز وايت

دخلت العلاقات عبر الأطلسي مرحلة غير مسبوقة من التوتر في يناير 2026، حيث تحولت رغبة الرئيس الأمريكي في الاستحواذ على غرينلاند من مجرد “اهتمام عقاري” إلى أزمة أمنية عالمية تهدد بتقويض النظام العالمي القائم منذ الحرب العالمية الثانية.

بينما تروج واشنطن لمبررات “الأمن القومي” وحصار النفوذ الروسي-الصيني، يرى القادة الأوروبيون والخبراء الاستراتيجيون أن الخطوة الأمريكية هذه قد تكون المسمار الأخير في نعش حلف الناتو.

“المادة الخامسة” في خطر.. صرخة تحذير دنماركية

تجاوز الرد الدنماركي حدود الرفض الدبلوماسي المعتاد، ليصل إلى مستوى التحذير الوجودي. فقد اعتبرت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريدريكسن، أن التهديد بشن هجوم عسكري أو ضم قسري لجزء من أراضي دولة حليفة يضرب جوهر “المادة الخامسة” من ميثاق الناتو (الدفاع المشترك).

وحذرت فريدريكسن بوضوح من أن أي عدوان أمريكي سيعني “نهاية الناتو والأمن بعد الحرب العالمية الثانية”، مشيرة إلى أن تحول الحليف الأكبر إلى مصدر تهديد ينسف الثقة المتبادلة التي يقوم عليها الحلف. كما أن استهداف واشنطن لعضو مؤسس في الناتو سيجعل الحلف “بلا معنى”، مما يترك أوروبا مكشوفة أمنياً.

الجبهة الشمالية.. “جدار نورديك” ضد واشنطن

لم تقف الدنمارك وحيدة؛ فقد تشكلت جبهة موحدة من دول الشمال الأوروبي (Nordic Countries) استشعاراً للخطر المشترك، فالموقف النرويجي الذي خرج به وزير الخارجية بتصريحات حاسمة تؤكد “تضامناً كاملاً” مع الدنمارك وغرينلاند، مشدداً على أن “احترام السيادة الوطنية” هو خط أحمر لا يمكن تجاوزه حتى من قبل الولايات المتحدة.

السويد فنلندا انضمتا إلى هذا الموقف، في إشارة إلى أن دول الشمال تخشى أن تكون هي التالية في قائمة الضغوط الجيوسياسية، خاصة في ظل التنافس على موارد القطب الشمالي.

نظرية “الدومينو”.. من نوك إلى هافانا

إن خطورة خطوة ترامب تكمن في تأسيسها لسابقة دولية خطيرة تعرف بـ “تأثير الدومينو”، وذلك من خلال:

أولاً: المخاوف بشأن كوبا وكولومبيا: إن تبرير واشنطن لضم غرينلاند بذريعة “الأمن القومي” و”القرب الجغرافي” قد يفتح الشهية لضم مناطق أخرى في الفناء الخلفي الأمريكي، مثل كوبا أو كولومبيا، أو التدخل العسكري المباشر فيها تحت نفس الذرائع.

GWA

ثانياً: الهدية المجانية لروسيا: إن التحرك الأمريكي قد يمنح الرئيس الروسي “الذريعة المثالية” للتحرك ضد دول البلطيق، حيث يمكن لموسكو استخدام نفس الحجة (حماية الأمن القومي) لضم أراضٍ مجاورة، مما يضع العالم أمام فوضى قانونية شاملة.

“إغراءات الانفصال”.. استراتيجية قضم الأراضي

كشفت التقارير عن استراتيجية أمريكية مزدوجة تعتمد على “العصا والجزرة” لتفكيك العلاقة بين غرينلاند والدنمارك، وتتضمن:

– التحرك الميداني: تم رصد زيارة لدونالد ترامب جونيور إلى العاصمة “نوك”، في مهمة هدفت لإقناع النخبة المحلية بفوائد الانفصال عن التاج الدنماركي.

– الإغراء الاقتصادي: عرضت واشنطن بشكل مباشر “اتفاقية تجارة حرة” مغرية على حكومة غرينلاند، لكنها اشترطت فك الارتباط السياسي مع الدنمارك أولاً، وهو ما رفضته القيادة المحلية باعتباره “رشوة سياسية”.

– الموقف الشعبي: اصطدمت هذه الإغراءات برفض شعبي كاسح، حيث أظهرت الاستطلاعات أن 85% من سكان الجزيرة يرفضون الانضمام للولايات المتحدة، مفضلين الحكم الذاتي تحت المظلة الدنماركية.

الدوافع الخفية.. لماذا الآن؟

إن توقيت التصعيد الأمريكي ضد غرينلاند (يناير 2026) ليس عشوائياً، بل يرتبط بسباق محموم على الموارد:

– حصار الصين وروسيا: صرح ترامب علانية أن الجزيرة “محاطة بسفن روسية وصينية”، مما يجعل السيطرة عليها ضرورة عسكرية لإغلاق الممرات القطبية في وجه الخصوم.

– كنز المعادن: تسعى واشنطن للسيطرة على أكبر احتياطيات من “العناصر الأرضية النادرة” خارج الصين، لضمان تفوقها التكنولوجي في المستقبل.