تقرير إخباري

“الأمم المتحدة” تحذّر: فجوة متباينة بين خطاب الاتحاد الأوروبي والتزامه الداخلي في حماية حقوق الأقليات

بقلم هاشم نذير
بقلم هاشم نذير

حذّرت “الأمم المتحدة” من أن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى اتخاذ إجراءات أكثر جرأة وفاعلية لحماية حقوق الأقليات داخل حدوده، داعياً إلى معالجة الفجوة القائمة بين الدور القيادي الذي يلعبه التكتل في الدفاع عن هذه الحقوق على الساحة الدولية، وبين ضعف الأدوات والالتزام السياسي لمعالجتها داخلياً.

جاءت هذه الدعوة في ختام زيارة المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بقضايا الأقليات نيكولا لوفرا الرسمية إلى بروكسل، شدّد خلالها على أن احترام حقوق الأقليات يُعد من القيم التأسيسية للاتحاد الأوروبي، لكن غياب صلاحيات واضحة ومحددة يقيّد قدرته على سن تشريعات أو سياسات مُلزِمة في هذا المجال.

في السنوات الأخيرة ظهرت عدة تجاوزات تتعلق بحقوق الأقليات والمهاجرين داخل الاتحاد الأوروبي أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان. أبرزها تقارير تشير إلى انتهاكات وسوء معاملة يتعرض لها المهاجرون على الحدود البرية والبحرية للكتلة من دون تحقيقات جادة، ما يعكس ثغرات في حماية الحقوق الأساسية لهذه الفئة الضعيفة.

بين السياسة الخارجية والواقع الداخلي

قال لوفرا، إن الاتحاد الأوروبي يلعب دوراً محورياً في الترويج لحقوق الأقليات خارج حدوده، لا سيما عبر سياسة التوسّع وشروط الانضمام، لكنه يفتقر في المقابل إلى الأدوات والاندفاع السياسي الكافيين للتعامل بفعالية مع تحديات الأقليات داخل دوله الأعضاء.

وأضاف: “يجب أن تُغلق هذه الفجوة إذا ما أراد الاتحاد الأوروبي ضمان حماية أفضل للأقليات داخل أراضيه، وذلك بما يتماشى مع المبادئ التي يدافع عنها في الخارج”.

قيود قانونية ومسارات بديلة

أشار المقرر الأممي إلى أن غياب اختصاص قانوني واضح للاتحاد الأوروبي في ملف حقوق الأقليات يحدّ من قدرته على اعتماد تشريعات ملزمة، داعياً المفوضية الأوروبية إلى البحث عن مقاربات بديلة لإلزام الدول الأعضاء باحترام هذه القيمة الأساسية، سواء عبر آليات الحوكمة أو من خلال ربط التمويل والالتزامات السياسية بمعايير حقوق الأقليات.

رغم ترحيبه بالإطار القوي لمكافحة التمييز في الاتحاد الأوروبي، والذي يشمل جميع فئات الأقليات بما فيها المهاجرون وأبناء المهاجرين، اعتبر لوفرا أن هذا الإطار لا يغني عن الحاجة إلى سياسة أوروبية أكثر شمولاً وتماسكاً مخصصة لحقوق الأقليات. وأكد أن غياب إطار موحد على مستوى الاتحاد يؤدي إلى تفاوت كبير في السياسات بين الدول الأعضاء، وأن الأقليات اللغوية ما تزال مهمّشة إلى حد كبير في الاستراتيجيات والسياسات الأوروبية الحالية.

دعم المجتمع المدني

رحّب المقرر الأممي بالدعم المالي الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي لمنظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق الأقليات في دول ثالثة، لكنه دعا إلى توسيع هذا الدعم ليشمل منظمات المجتمع المدني العاملة داخل دول الاتحاد، لافتاً إلى أن تعزيز هذه الجهات يشكّل عنصراً أساسياً في حماية الحقوق وتعزيز المساءلة.

كما أعرب عن قلقه إزاء ضعف التنوع داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وبأن الأقليات، ولا سيما العرقية والإثنية، لا تزال ممثَّلة بشكل ضئيل للغاية، رغم بعض الخطوات الإصلاحية التي اتُّخذت مؤخراً. وقال، إن القوى العاملة في مؤسسات الاتحاد “لا تعكس التنوع الحقيقي للمجتمعات الأوروبية”، داعياً المؤسسات والوكالات الأوروبية إلى تسريع جهود استقطاب الكفاءات من خلفيات “أقلياتية” والاحتفاظ بها.

نتائج تفصيلية وتوصيات 

أشاد لوفرا باعتماد الاتحاد الأوروبي استراتيجية جديدة لمكافحة العنصرية، كما حثّ الدول الأعضاء على بذل جهود أكبر للاعتراف بتداعيات الإرث الاستعماري الأوروبي على الأقليات العرقية فيها ومعالجتها.

ومن المقرر أن يقدّم نيكولا لوفرا تقريراً شاملاً إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مارس/آذار 2027، يتضمن نتائج تفصيلية وتوصيات عملية لتعزيز حماية حقوق الأقليات داخل الاتحاد الأوروبي.

في انتظار ذلك، دعا المقرر الأممي مؤسسات الاتحاد ودوله الأعضاء إلى التحرك الفوري لتعزيز آليات المساءلة وتحسين التمثيل داخل المؤسسات، وتطوير أطر قانونية أكثر صلابة، بما يضمن أن تُصان حقوق الأقليات ضمن الاتحاد بنفس القدر من الصرامة التي يروّج لها خارجه.

تأتي هذه الملاحظات في وقت يواجه فيه الاتحاد الأوروبي ضغوطاً متزايدة من منظمات حقوقية بسبب تصاعد الخطاب الشعبوي، وتنامي حوادث التمييز والعنصرية في عدد من الدول، إلى جانب الجدل المتواصل حول سياسات الهجرة والاندماج. ورغم تبنّي بروكسل استراتيجيات متعددة لمكافحة التمييز، فإن غياب سياسة موحدة لحقوق الأقليات يظل نقطة ضعف بنيوية في المشروع الأوروبي.