بقلم آدمز وايت
بقلم آدمز وايت

مقالات مشابهة

تقرير إخباري

سقوط أوربان بعد 16 عاماً: فوز كاسح لـ”تيسا” يمنح المعارضة أغلبية دستورية ويقلب المشهد السياسي في المجر

بقلم آدمز وايت
بقلم آدمز وايت

أسدل المجريون الستار على ستة عشر عاماً من حكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان، إذ أسفرت نتائج الانتخابات البرلمانية التي أُجريت الأحد 12 أبريل عن فوز ساحق لحزب “تيسا” المعارض بقيادة بيتر ماغيار، في انتكاسة غير مسبوقة لأحد أبرز القوميين الأوروبيين.

أعلن أوربان اعترافه بالهزيمة وهاتف ماغيار مهنئاً إياه بالفوز، فيما كان حزب “تيسا” يحصد 52.49% من الأصوات مقابل 38.83% لتحالف فيديس–KDNP الحاكم، وذلك بعد احتساب أكثر من نصف مراكز الاقتراع.

بلغت نسبة المشاركة في التصويت 77.8% بحلول الساعة السادسة والنصف مساءً، متجاوزةً الرقم القياسي السابق المسجَّل في انتخابات عام 2002 البالغ 70.5%. وأشارت النتائج الأولية إلى أن حزب “تيسا” سيحصل على 138 مقعداً، وهو عدد يمنحه الأغلبية بالثلثين التي تُخوّله تعديل الدستور.

خطاب النصر 

في خطاب النصر أمام عشرات الآلاف من المؤيدين على ضفاف نهر الدانوب في بودابست، أعلن ماغيار أن ناخبيه أعادوا كتابة التاريخ، قائلاً: “الليلة انتصرت الحقيقة على الكذب. اليوم انتصرنا لأن المجريين لم يسألوا ماذا يستطيع وطنهم أن يفعل لهم، بل سألوا ماذا يستطيعون هم أن يفعلوا لوطنهم”.

وأعلن الفائز أن “المجر تحررت من نظام أوربان”، مضيفاً: “اليوم كان احتفالاً بالديمقراطية”، في إشارة ضمنية إلى خطاب انتصار أوربان عام 2022 حين قال إن فوزه “يُرى من القمر”، فرد ماغيار: “انتصارنا قد لا يُرى من القمر، لكنه يُرى في كل مكان من المجر”.

خاطب أوربان أنصاره قائلاً” إن نتيجة الانتخابات “مؤلمة” لكنها “واضحة”، مؤكداً: “لم تُمنح لنا مسؤولية وفرصة الحكم. سنخدم الأمة المجرية ووطننا من صفوف المعارضة أيضاً”. وكان قد حكم المجر منذ عام 2010 دون انقطاع، بعد فترة حكم أولى بين عامَي 1998 و2002.

تدخل روسي وزيارة فانس

شهدت الأسابيع الأخيرة توترات دولية حادة على هامش الانتخابات. ففي مارس 2026، كشف موقع VSquare الاستقصائي أن الاستخبارات العسكرية الروسية (GRU) نشرت فريقاً من “تقنيي السياسة” في السفارة الروسية ببودابست لدعم حملة أوربان الانتخابية، وهو ما دفع عدداً من أعضاء البرلمان الأوروبي إلى توجيه سؤال رسمي للمفوضية الأوروبية بشأن احتمال انتهاك مبادئ المادة الثانية من معاهدة الاتحاد.

من جانبه، زار نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بودابست في وقت سابق من الأسبوع، وتضامن علناً مع أوربان، مؤكدًا أن الرئيس ترامب وعد بتسخير “القوة الاقتصادية الأمريكية” لدعم المجر في حال إعادة انتخاب أوربان.

أوروبا وأوكرانيا وما بعدهما

أعلن ماغيار عزمه على تنفيذ إصلاحات سياسية شاملة، تشمل تعديل الدستور وتفكيك سيطرة فيديس على القضاء والمؤسسات الإعلامية والشركات المملوكة للدولة، فضلاً عن المطالبة باستقالة عدد من كبار المسؤولين بمن فيهم رئيس الجمهورية تاماش سولوك.

وأكد محللون تابعوا التغطية الميدانية أن الأغلبية بالثلثين المتوقعة لحزب “تيسا” تمنحه صلاحية تعديل الدستور، وهي سلاح تشريعي بالغ الأهمية لإعادة رسم ملامح الدولة المجرية التي أعاد أوربان هندستها على مدى عقد ونصف. وستكون لهذه النتيجة تداعيات على المجر وعلى الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا وما هو أبعد من ذلك.

تتواصل عمليات فرز الأصوات، وتتوقع السلطات المجرية الإعلان عن النتائج النهائية بحلول السبت المقبل في حال تقارب الأرقام. المشهد الأولي يرسم تحولاً تاريخياً في خارطة السياسة الأوروبية.