عملات مشفرة

واشنطن تمهّد لمرحلة جديدة في تداول الأصول الرقمية.. تشريع أمريكي وانفتاح تنظيمي يعززان صعود “الكريبتو”

بقلم هاشم نذير
بقلم هاشم نذير

قفزت العملات المشفرة في ختام تعاملات الأسبوع، مدفوعة بمؤشرات متزامنة على تحول تدريجي في الموقف التنظيمي الأمريكي، بعدما قدمت لجنة الطرق والوسائل في مجلس النواب مشروع قانون يضع أول إطار ضريبي فيدرالي شامل للأصول الرقمية، بالتزامن مع منح هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية إعفاءً مؤقتاً يفتح الباب أمام تداول الأسهم المرمّزة عبر تقنية البلوك تشين.

بناء على ذلك، صعدت البيتكوين بنحو 5% إلى 81221 دولاراً، فيما ارتفعت الإيثريوم 5.15% إلى 2638 دولاراً، وسولانا 8% عند قرابة 111 دولاراً، والريبل 5.8% إلى 1.37 دولاراً. وجاءت المكاسب وسط عودة التدفقات الاستثمارية إلى صناديق العملات المشفرة، ما عزز الطلب في السوق.

وأقرت لجنة الطرق والوسائل في مجلس النواب، بأغلبية 38 صوتاً مقابل 5، مشروع قانون اليقين الضريبي للأصول الرقمية (Digital Asset Tax Certainty Act)، وأحالته إلى مجلس النواب للنظر فيه، في خطوة لا تعني إقراره قانونياً بعد، لكنها تمثل تقدماً تشريعياً مهماً نحو وضع قواعد اتحادية أكثر وضوحاً للقطاع.

وضوح الرؤية

يستهدف المشروع معالجة واحدة من أبرز نقاط الغموض التي تواجه المستثمرين والشركات، من خلال تحديد المعاملة الضريبية للعملات والأصول الرقمية، وتبسيط بعض متطلبات الإبلاغ، ووضع قواعد لأنشطة التعدين والتخزين (Staking)، إلى جانب التعامل مع رسوم المعاملات وبعض العمليات المرتبطة بالأصول الرقمية.

كما يتضمن المشروع تطبيق قواعد شبيهة بـ”غسل الخسائر” المعمول بها في أسواق الأسهم، بما قد يحد من قدرة بعض المستثمرين على بيع أصل رقمي بخسارة ثم إعادة شرائه خلال فترة قصيرة للاستفادة من الخسارة ضريبياً.

وتكتسب الخطوة أهمية أكبر لأنها تأتي في وقت لا يزال فيه الإطار التنظيمي الأوسع للعملات المشفرة في الولايات المتحدة موضع شد وجذب سياسي؛ إذ تعثر مشروع قانون CLARITY Act في مجلس الشيوخ بعد فشله في تجاوز تصويت إجرائي بنتيجة 49 مقابل 50.

فتح باب الأسهم المرمّزة

في تطور موازٍ، منحت هيئة الأوراق المالية والبورصات إعفاءً مؤقتاً ومشروطاً لمدة خمس سنوات لمنصات محددة تتيح تداول الأسهم الأمريكية المرمّزة عبر تقنية البلوك تشين.

ويتيح ما سمته الهيئة “إعفاء الابتكار” (Innovation Exemption) لمنصات الأوراق المالية المرمّزة استخدام مجمعات السيولة وصانعات السوق الآلية في تداول نسخ رقمية من بعض الأسهم المدرجة، من دون الخضوع في الوقت الحالي لبعض متطلبات التسجيل والتنظيم الخاصة بالبورصة التقليدية.

لكن الانفتاح التنظيمي جاء مقيداً بشروط مهمة؛ إذ يجب أن تمنح الأسهم المرمّزة حامليها الحقوق نفسها المرتبطة بالسهم التقليدي، بما في ذلك الحقوق الاقتصادية وحقوق التصويت، كما يتعين على المنصات إخطار الشركة المصدرة قبل إدراج هذه الأسهم من طرف ثالث وإتاحة فرصة للاعتراض.

وتشترط الهيئة كذلك أن تكون العقود الذكية قابلة للتدقيق ومعلنة، وأن تتوقف عمليات تداول السهم المرمّز بالتزامن مع وقف تداول السهم الأساسي في السوق الرئيسية.

ربما يؤدي نموذج الترميز الجديد، إن توسّع، إلى تقليص بعض تكاليف التداول والتسوية، وتوفير أسواق تعمل على مدار الساعة، وزيادة قابلية تقسيم الأصول والسيولة، لكنه في المقابل يطرح أسئلة جديدة بشأن حماية المستثمرين، وأمن العقود الذكية، وحوكمة المنصات والسيولة.

نمو شهية المستثمرين

تزامن التحول التنظيمي مع عودة الأموال إلى صناديق البيتكوين المتداولة في البورصة، بعدما سجلت تلك الصناديق نحو 160 مليون دولار من التدفقات في جلسة واحدة الخميس، وفق بيانات نقلتها “وول ستريت جورنال” عن “جيه بي مورغان”، في انعكاس لتجدد شهية المستثمرين بعد يومين من صافي التدفقات الخارجة.

ورغم اجتماع ثلاثة عوامل لدعم السوق: تقدم في المعالجة الضريبية، وانفتاح تنظيمي على ترميز الأوراق المالية، وعودة التدفقات الاستثمارية، لا يزال الطريق التشريعي طويلاً، إذ لم يتحول مشروع الإطار الضريبي إلى قانون بعد، في حين تعثر الإطار التنظيمي الأوسع داخل مجلس الشيوخ.

تشير القفزة الأخيرة في أسعار العملات المشفرة إلى نجاح رهان المستثمرين على ارتفاع الأسعار، وإعادة تقييم مستقبل القطاع داخل النظام المالي الأمريكي، مع انتقال البلوك تشين تدريجياً من هامش الأسواق إلى قلب البنية التحتية للتمويل والتداول.