بقلم آدمز وايت
بقلم آدمز وايت

مقالات مشابهة

تحديات اجتماعية

تصاعد مُقلق للتمييز العنصري في سويسرا: 1245 حالة في 2025 تكشف فُجوة بين الواقع والسِّجلات الرسمية

بقلم آدمز وايت
بقلم آدمز وايت

في مشهد يعكس تحديات اجتماعية عميقة، كشف التقرير السنوي لشبكة الاستشارات لضحايا العنصرية أن سويسرا سجّلت 1245 حالة تمييز عنصري خلال عام 2025، بارتفاع نسبته 3% مقارنةً بالعام الذي قبله، الذي شهد قفزة حادة بلغت قرابة 40% قياساً إلى 2023، وهو ما يُنذر بترسّخ الظاهرة في النسيج الاجتماعي السويسري.

تشهد سويسرا، رغم سمعتها الدولية كأرض للحياد والتعددية، توترات متصاعدة تتعلق بالهوية والانتماء، في ظل مجتمع يضم ما يزيد على 36% من السكان ذوي الخلفيات المهاجرة وفق أحدث بيانات المكتب الفيدرالي للإحصاء، ما يجعل ملف التمييز العنصري قضية وطنية بامتياز لا هامشاً اجتماعياً يمكن تجاهله. 

التعليم وبيئة العمل

للعام الثاني على التوالي، تتصدر المؤسسات التعليمية المشهد بنسبة 22% من إجمالي الحالات المُبلَّغ عنها، لا سيما مرحلة التعليم الإلزامي. وضمن هذا القطاع، شكّل التمييز ضد ذوي البشرة السوداء النصيب الأكبر بنسبة 41%، يليه التمييز ضد المسلمين بنسبة 25%، ثم كراهية الأجانب بنسبة 20%.

في المقابل، تحتل أماكن العمل المرتبة الثانية من حالات التمييز العنصري في البلاد، بنسبة 17% من الإجمالي، غير أنها تُسجّل أعلى معدل ارتفاع سنوي، بزيادة ثلاث نقاط مئوية دفعة واحدة. 

وما يُقلق أكثر من الأرقام ذاتها هو البيئة التي تنشأ فيها هذه الحوادث؛ إذ تشير بيانات اللجنة الفيدرالية ومنظمة حقوق الإنسان إلى أن المعلمين وإدارات المدارس وأصحاب العمل لا يتدخلون بحزم حين تقع الحوادث العنصرية، ولا يوفّرون الحماية الكافية للمتضررين؛ الأمر الذي يبعث رسائل ضمنية للضحايا والجناة على حد سواء بأن مثل هذا السلوك مقبول، أو على الأقل يفلت من العقاب. 

الأرقام لا تروي كل الحكاية

ترى نورا ريس، رئيسة شبكة الاستشارات، أنه “من الصعب الجزم اليوم ما إذا كانت العنصرية نفسها تتزايد في سويسرا، فهذه الأرقام تعكس الحالات المبلغ عنها، وليست مسوحاً شاملة”. ومع ذلك، قد يشير هذا جزئياً إلى زيادة الوعي بمراكز الاستشارات، واستعداد أكبر لدى المتضررين للإفصاح عن تجاربهم. وتؤكد ريس أن غياب إجراءات داخلية واضحة قد يفسر ارتفاع نسبة الحالات في مؤسسات البلاد؛ لأن حل هذه القضايا من خارج المؤسسة غالباً ما يكون أكثر تعقيداً وأقل فاعلية.

يعكس هذا التوجه نقاشاً أوسع يدور في أوروبا حول ضرورة إلزام الشركات والمؤسسات التعليمية بوضع سياسات صريحة لمكافحة التمييز، على غرار ما تشترطه قوانين المساواة البريطانية وتوجيهات الاتحاد الأوروبي في هذا الشأن.

وتدعم هذه الفرضية نتائج استطلاع مستقل أجرته الهيئة الفيدرالية لمكافحة العنصرية، والذي كشف أن 17% من المقيمين في سويسرا أفادوا بتعرّضهم لتمييز عنصري خلال السنوات الخمس الماضية. وإذا ما قورن هذا الرقم بعدد السكان البالغ نحو تسعة ملايين نسمة، فإن الحجم الحقيقي للظاهرة يتجاوز بمراحل ما توثقه السجلات الرسمية. كما يعمّق هذا الواقع القلق الذي عبّرت عنه ريس بالقول: “لا يزال يعوزنا نظام رصد منهجي للفئات المنتمية إلى أقليات عرقية”.

أنماط أخرى من التمييز

ترى نورا ريس، رئيسة شبكة الاستشارات، أنه “من الصعب الجزم اليوم ما إذا كانت العنصرية نفسها تتزايد في سويسرا، فهذه الأرقام تعكس الحالات المبلغ عنها، وليست مسوحاً شاملة”. ومع ذلك، قد يشير هذا جزئياً إلى زيادة الوعي بمراكز الاستشارات، واستعداد أكبر لدى المتضررين للإفصاح عن تجاربهم. وتؤكد ريس أن غياب إجراءات داخلية واضحة قد يفسر ارتفاع نسبة الحالات في مؤسسات البلاد؛ لأن حل هذه القضايا من خارج المؤسسة غالباً ما يكون أكثر تعقيداً وأقل فاعلية.

يعكس هذا التوجه نقاشاً أوسع يدور في أوروبا حول ضرورة إلزام الشركات والمؤسسات التعليمية بوضع سياسات صريحة لمكافحة التمييز، على غرار ما تشترطه قوانين المساواة البريطانية وتوجيهات الاتحاد الأوروبي في هذا الشأن.

وتدعم هذه الفرضية نتائج استطلاع مستقل أجرته الهيئة الفيدرالية لمكافحة العنصرية، والذي كشف أن 17% من المقيمين في سويسرا أفادوا بتعرّضهم لتمييز عنصري خلال السنوات الخمس الماضية. وإذا ما قورن هذا الرقم بعدد السكان البالغ نحو تسعة ملايين نسمة، فإن الحجم الحقيقي للظاهرة يتجاوز بمراحل ما توثقه السجلات الرسمية. كما يعمّق هذا الواقع القلق الذي عبّرت عنه ريس بالقول: “لا يزال يعوزنا نظام رصد منهجي للفئات المنتمية إلى أقليات عرقية”.