بقلم هاشم نذير
بقلم هاشم نذير

مقالات مشابهة

نمط ممنهج

تسوية بـ 50 مليون دولار.. “غوغل” تُنهي دعوى تمييز عنصري رفعها موظفون من ذوي البشرة السمراء

بقلم هاشم نذير
بقلم هاشم نذير

توصلت “غوغل” إلى تسوية بقيمة 50 مليون دولار مع موظفين وعاملين سابقين من ذوي البشرة السمراء اتهموا الشركة بممارسة تمييز عنصري ممنهج في التوظيف والأجور وفرص الترقية، في قضية أعادت تسليط الضوء على التحديات العرقية التي تواجهها كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية.

الدعوى، التي رُفعت في العام 2022، قادتها الموظفة السابقة إبريل كورلي، واتهمت عملاق البحث عبر الإنترنت باتباع “نمط ممنهج” من المعاملة غير العادلة تجاه الموظفين من ذوي البشرة السمراء، من خلال توجيههم إلى وظائف أدنى مستوى وأقل أجراً، إضافة إلى خلق بيئة عمل عدائية بحق من يعترضون على تلك الممارسات.

ومع انضمام موظفين آخرين إلى القضية، حصلت الدعوى لاحقاً على صفة “جماعية”، ما زاد من الضغوط القانونية والمعنوية على الشركة التي تواجه منذ سنوات انتقادات تتعلق بالتنوع والتمييز داخل بيئة العمل.

ثقافة تمييزية

بحسب الدعوى، فإن مسؤولي التوظيف في الشركة كانوا ينظرون إلى المتقدمين ذوي البشرة السمراء من خلال “قوالب نمطية عنصرية ضارة”، فيما اعتبر بعض المدراء أن هؤلاء المرشحين غير مؤهلين بما فيه الكفاية، وهي عبارة استُخدمت كإشارة مبطنة للتمييز العنصري.

كما اتهمت الشكوى بعض القائمين على المقابلات الوظيفية بإحباط المرشحين ذوي البشرة السمراء وتقويض فرصهم، قبل توظيفهم في وظائف منخفضة الأجر ومحدودة المسار المهني مقارنة بغيرهم، بناء على العرق.

القضية أعادت أيضاً إلى الواجهة شكاوى سابقة داخل الشركة، أبرزها قضية الباحثة البارزة في الذكاء الاصطناعي تيمنيت جبرو، التي صرّحت أنها أُجبرت على مغادرة الشركة في العام 2020 عقب خلاف بشأن ورقة بحثية تناولت المخاطر المجتمعية لتقنيات الذكاء الاصطناعي الناشئة.

نفي المخالفات رغم التسوية

جرى الإعلان عن التسوية في مايو/أيار 2025، قبل أن تحصل الأسبوع الماضي على الموافقة النهائية من المحكمة.

لكن رغم الموافقة، أصرت “غوغل” على رفض الاتهامات التي تزعم إساءة معاملة أي شخص، وأنها لا تزال ملتزمة بسياسات عادلة في الأجور والتوظيف والترقيات، إضافة إلى فرض قيود على اللجوء الإلزامي للتحكيم في النزاعات الوظيفية حتى أغسطس/آب 2026.

ضغوط متزايدة على شركات التكنولوجيا

تمثل التسوية محاولة “غوغل” لاحتواء تداعيات قانونية أوسع، في وقت تواجه شركات التكنولوجيا الكبرى ضغوطاً متزايدة من الموظفين والمنظمين والمستثمرين بشأن قضايا العدالة العرقية والحوكمة المؤسسية.

قال محامي الحقوق المدنية بن كرامب، الذي مثّل المدعين، إن القضية “تتعلق بالمساءلة بكل بساطة”، مضيفاً أن الموظفين ذوي البشرة السمراء في قطاع التكنولوجيا لطالما واجهوا “حواجز تحد من الفرص”، وهذه التسوية تمثل “خطوة مهمة لمحاسبة واحدة من أقوى شركات العالم، ولن يتم التسامح مع الممارسات التمييزية بعد اليوم”.

تعكس القضية تصاعد التدقيق على ممارسات التوظيف والثقافة المؤسسية داخل شركات التكنولوجيا الأمريكية، التي تعرضت لانتقادات كثيرة بسبب ضعف تمثيل الأقليات، رغم تعهداتها المتكررة بتعزيز التنوع والشمول.