يتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية، من تحليل المعلومات الاستخباراتية ومراقبة ساحات القتال إلى تحديد الأهداف وتوجيه المسيّرات ودعم القرارات الميدانية. ومع تسارع التنافس الدولي على تطوير هذه القدرات، بات الذكاء الاصطناعي عاملاً مؤثراً في طبيعة الحروب وسرعة تنفيذ العمليات، لكنه يثير تساؤلات بشأن دقة الأنظمة وحدود الرقابة البشرية والمسؤولية عن الأخطاء التي قد تهدد حياة المدنيين.
في الولايات المتحدة، يُستخدم نظام “مافن” (Maven) لمعالجة كميات كبيرة من البيانات ودعم التحليل والتخطيط العسكري، بينما أثار استخدام إسرائيل نظامَي “لافندر” و”غوسبل” في الحرب على غزة مخاوف حقوقية بشأن تحديد الأهداف وجودة البيانات وكفاية المراجعة البشرية. وتكشف هذه التطبيقات أن تسريع معالجة المعلومات لا يضمن دقة النتائج، وأن الأخطاء التقنية أو التقديرية قد تنعكس مباشرة على القرارات الميدانية.
وفي الحرب الروسية الأوكرانية، يدفع التشويش الإلكتروني إلى تطوير المسيّرات وتحسين قدراتها على الملاحة والتعرف الآلي على الأهداف. وتسعى الصين بدورها إلى دمج الذكاء الاصطناعي في القيادة والتحليل والأنظمة غير المأهولة، فيما تطور بريطانيا وفرنسا وكوريا الجنوبية وهولندا تطبيقات عسكرية تشمل التدريب والقيادة والمراقبة والدفاع وتنسيق المستشعرات والتصدي للمسيّرات.
لا يقتصر السباق على تطوير أسلحة أكثر استقلالية، بل يمتد إلى بناء منظومات متكاملة لجمع المعلومات وتحليلها والاستجابة للتهديدات. ومع ذلك، تظل حدود انتشار بعض القدرات واستخدامها الفعلي غير واضحة، كما أن التفوق التقني لا يلغي مخاطر انحياز البيانات وسوء تفسيرها وصعوبة تحديد المسؤولية عن القرارات الخاطئة.
ويتمثل التحدي الأساسي في تحقيق الاستفادة العسكرية من سرعة الذكاء الاصطناعي وقدراته التحليلية، مع ضمان رقابة بشرية فعلية على القرارات المتعلقة باستخدام القوة. ويتطلب ذلك ضوابط واضحة للمساءلة والتحقق وحماية المدنيين، حتى لا تتحول سرعة الأنظمة الآلية إلى بديل عن الحكم البشري والمسؤولية القانونية والأخلاقية.














