بقلم: عزيز عزيز
بقلم: عزيز عزيز

مقالات مشابهة

تقرير دولي

ترامب يدعو لتحالف دولي لحماية الملاحة في مضيق “هُرمز” وسط “تردد” دولي ومخاوف من صدمة أسعار النفط

بقلم: عزيز عزيز
بقلم: عزيز عزيز

في تصعيد يعكس حساسية المرحلة الإقليمية، أعاد دونالد ترامب طرح خيار “تدويل أمن الملاحة” عبر الدعوة إلى تشكيل تحالف بحري دولي لحماية السفن التجارية وناقلات النفط في مضيق “هُرمز”، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. يأتي هذا التحرك في ظل تصاعد توتر الحرب الإقليمية مع إيران وتهديد الملاحة البحرية عبر الممر الاستراتيجي والحيوي عالمياً.

تبرز هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق التوتر مع إيران إلى مواجهة مباشرة تهدد بإرباك أسواق الطاقة وتعطيل سلاسل الإمداد العالمية، ما يضع المجتمع الدولي أمام معادلة معقدة بين تأمين تدفق النفط وتفادي الانخراط في صراع مفتوح في منطقة شديدة الاشتعال.

ويُوضح الإعلان أن التحالف المقترح سيُركز على العديد من الأهداف من أبرزها، مرافقة السفن التجارية وناقلات النفط داخل المضيق، وإزالة أي ألغام بحرية، من المحتمل أن تكون زرعتها إيران في المياه الإقليمية، بالإضافة إلى رصد ومنع أي هجمات تستهدف حركة التجارة الدولية.

بينما تهدف دعوة ترامب هذه إلى ضمان استمرار تدفق الطاقة العالمية وتجنب تعطّل الأسواق، لكنها في الوقت نفسه تضع المشاركين أمام مخاطر المواجهة العسكرية المباشرة مع طهران، الأمر الذي دفع بعض الدول إلى التردد أو الرفض المباشر للانضمام إلى هذا لتحالف البحري المقترح، بينما تدرس أخرى موقفها بحذر، مطالبة بتحديد نطاق المهمة القانونية والعسكرية قبل اتخاذ أي قرار نهائي.

أهمية مضيق “هُرمز” الاستراتيجية

يُمثل مضيق “هُرمز” أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمرّ عبره نحو 20% من النفط المنقول بحراً على المستوى العالمي، كما يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي، ما يجعله شرياناً اقتصادياً حيوياً لدول آسيا وأوروبا وأن أي تعطّل في حركة الملاحة خلاله يؤدي فوراً إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط والغاز واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، كما سيؤثر بشكل واضح في زيادة المخاطر على أسواق الطاقة وزيادة مستويات التضخم في الاقتصادات الكبرى.

كما يشكل أي إغلاق محتمل لمضيق “هُرمز” تهديداً مباشراً للاقتصاد العالمي، خصوصاً سوق النفط من خلال ارتفاع حاد في تكلفة الطاقة التي ستنعكس في الوقت ذاته على المنتجات البترولية المرتبطة بهذه الصناعة مع الأخذ بعين الاعتبار أن 21 مليون برميل يومياً من النفط يمر عبر المضيق، وأن أي تعطّل سيؤدي فوراً إلى نقص المعروض العالمي.

اضطراب سلاسل الإمداد والضغط على الأسواق العالمية

يُشكل أي اضطراب في مضيق “هُرمز” تهديداً مباشراً لسلاسل الإمداد العالمي، إذ قد تتوقف بعض الشركات الكبرى عن شحن النفط من الخليج، ما يؤدي إلى تأخير عقود الطاقة والمواد الخام. ويترتب على ذلك تأثيرات سلبية واسعة على صناعات النقل والطاقة والتصنيع في آسيا وأوروبا وأمريكا، مع انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي.

كما يؤدي أي تعطّل طويل إلى ضغط على الاحتياطيات الاستراتيجية، إذ تضطر الدول المستهلكة إلى استخدام مخزوناتها من النفط للتخفيف من الأزمة، ما يزيد تكاليف التخزين ويستنزف الاحتياطيات على المدى المتوسط. وعلى الصعيد الاقتصادي والسياسي، يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تضخم عالمي وزيادة تكلفة الطاقة للمستهلكين والصناعات، كما قد يدفع الدول المستهلكة إلى تسريع التحول نحو سياسات الطاقة البديلة، ما قد يعيد تشكيل أسواق الطاقة العالمية على المدى الطويل.

هذه المعطيات توضح أن مضيق “هُرمز” ليس مُجرد ممر بحري، بل نقطة ضغط استراتيجية يمكن لأي تصعيد فيها أن يؤثر على الاقتصاد العالمي بأسره.

الانضمام للتحالف: رفض وتردّد عالمي

على الرغم من الدعوة الأمريكية، أبدت عدة دول ترددها أو رفضها المباشر للانضمام إلى التحالف البحري المقترح. فقد رفضت إسبانيا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، وأستراليا المشاركة خوفاً من الانخراط في مواجهة مباشرة مع إيران، بينما تدرس دول أخرى مثل المملكة المتحدة، الهند، فرنسا، والدنمارك موقفها بحذر، مطالبة بتحديد نطاق المهمة القانونية والعسكرية قبل اتخاذ أي قرار نهائي.

ويشير المراقبون إلى أن هذا التردد يعكس حساسية التحرك العسكري في الخليج، وأن نجاح التحالف لن يتحقق إلا بعد قدرة واشنطن على إقناع الحلفاء بأن المهمة دفاعية وليست مقدمة لتوسيع النزاع.

الخلفية التاريخية للتحركات الأمريكية

هذه الدعوة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق للولايات المتحدة قيادة عمليات مشابهة خلال “حرب الناقلات” في ثمانينيات القرن الماضي، عندما تعرضت ناقلات النفط لهجمات متكررة خلال الحرب بين إيران والعراق. كما أرسلت واشنطن في فترات توتر سابقة قطعاً بحرية لمرافقة السفن التجارية، ما جعل مضيق “هُرمز” أحد أبرز الملفات الأمنية في السياسة الأمريكية تجاه الخليج.

إذا تشكل هذا التحالف الدولي، بدعوة من واشنطن، فمن المتوقع أن يؤدي إلى تأمين حركة الملاحة البحرية العالمية بشكل مباشر، زيادة حدة التوتر العسكري بين إيران والقوى الدولية المشاركة، واحتمال مواجهة سياسية واقتصادية تشمل العقوبات وتهديدات أمنية ضد ناقلات النفط.

إن نجاح التحالف يعتمد على حجم مشاركة الدول الدولية ومدى التزامها بعدم الانجرار إلى مواجهة مفتوحة مع إيران، وهو عامل حاسم لتجنب تفاقم الأزمة الاقتصادية والعسكرية.

مسألة دولية معقدة

تظل مسألة تشكيل التحالف الدولي في مضيق “هُرمز” معقدة، إذ تجمع بين حماية طرق التجارة الحيوية، تجنب التصعيد العسكري مع إيران، وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية وتأمين النفط.

ويبرز هذا الملف كأحد أهم الاختبارات لقدرة القوى الكبرى على إدارة الأزمات البحرية والسياسية في الخليج، مع انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسعار النفط، ما يجعل أي تحرك في المضيق قضية استراتيجية بامتياز.

أرشيف قديم يسلط الضوء على طموحات ترامب تجاه إيران وجزيرة خرج

عادت تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب تعود لعام 1988 للتداول، بعد ساعات من قصف الجيش الأميركي جزيرة خرج، الشريان الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

تكشف مقابلة قديمة مع صحيفة “غارديان” البريطانية عن موقف ترامب المبكر من إيران، حيث انتقد ما وصفه بـ”ضعف” التعامل الأميركي مع طهران، مشدداً على ضرورة تبني نهج أكثر حزماً. وقال ترامب حينها: “سأكون قاسياً مع إيران… إذا أطلقت رصاصة واحدة على رجالنا أو سفننا فسأقوم بعمل عسكري ضد جزيرة خرج”. وأضاف أن “مواجهة إيران ستكون أمراً جيداً للعالم”.

وأكد ترامب مؤخراً عبر منصات التواصل الاجتماعي أن الولايات المتحدة دمرت تماماً كل الأهداف العسكرية في الجزيرة، مهدداً بالتصعيد واستهداف البنية التحتية النفطية إذا استمرت إيران في عرقلة الملاحة في مضيق “هُرمز”.