أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريح حصري لموقع “جاست ذا نيوز”، عزمه تصنيف الإخوان المسلمين كـ”منظمة إرهابية أجنبية”، في خطوة تُعدّ الأجرأ منذ بدء الجدل داخل واشنطن حول مستقبل العلاقة مع التنظيم الذي لطالما أُتهم بنشر التطرف بين الشباب المسلم وزعزعة استقرار عدة مناطق حول العالم. وقال ترامب: “سيتم تصنيف الجماعة بأقوى وأشد العبارات… الوثائق النهائية قيد الإعداد”.
وأكد دونالد ترامب أن هذا القرار يأتي بعد سنوات من النقاش داخل إدارته، منذ ولايته الأولى (2017-2021)، حيث أعلن في مطلعها رغبته في حظر “التنظيم الدولي” للإخوان المسلمين.
يأتي هذا الإعلان بعد أيام من نشر الموقع الأمريكي تحقيقاً مطوّلاً حول نشاط الإخوان في الولايات المتحدة، ومخاوف متنامية داخل الإدارة الأمريكية بشأن تأثير التنظيم وأذرعه الدولية.
في موازاة ذلك، نشر موقع “غلوبال ووتش عربية” مؤخراً تقارير موسعة حول نية إدارة ترامب اتخاذ خطوة مماثلة، والتطورات المرتبطة بالقرار الأخير الصادر عن حاكم ولاية تكساس غريغ أبوت، الذي صنّف بموجبه جماعة الإخوان المسلمين ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) ضمن اللائحة السوداء للمنظمات الإرهابية والمجرمة العابرة للحدود، ومنعهما من تملّك أو بيع الأراضي في ولاية تكساس. بالإضافة إلى مشروع القانون الذي يقوده السيناتور تيد كروز، المتعلق بنفس الهدف، ألا وهو تصنيف الجماعة على أنها “منظمة إرهابية أجنبية”.
تكساس تتقدم الصفوف
قال أبوت: “إن جماعة الإخوان المسلمين ومنظمة “كير” تسعيان إلى فرض الشريعة بالقوة وإقامة هيمنة الإسلام على العالم، هؤلاء المتطرفون غير مرحب بهم في ولايتنا”، مؤكداً منع أعضاء التنظيمين من امتلاك أراض أو عقارات داخل الولاية.
ولفت حاكم تكساس إلى أن للجماعة “أذرعاً تدعم الإرهاب دولياً”، وبأن فروعها حُظرت أو قُيّدت في دول عدة بسبب زعزعة الاستقرار والضلوع في أعمال إرهابية.
وأعلن مكتب أبوت لاحقاً توجيه وزارة السلامة العامة في الولاية لفتح تحقيقات جنائية بحق الإخوان و”كير”. وقال: “سنستهدف التهديدات القائمة على العنف والترهيب، وسنحقق مع الأفراد أو الجماعات التي تسعى لفرض الشريعة الإسلامية بشكل غير قانوني ينتهك دستور تكساس وقوانين الولاية”.
الكونغرس يتحرك بقيادة كروز
في يوليو الماضي، قدّم السيناتور الجمهوري تيد كروز (جمهوري عن تكساس) وعدد من زملائه، مقترح مشروع قانون يدعو وزارة الخارجية إلى تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية أجنبية.
ووفقا لمصدر قريب من كروز، فقد تم إعداد هذا المقترح «بدقة شديدة، بهدف تعظيم فرص نجاحه»، إذ يعتمد نصه، الذي يحمل اسم “Muslim Brotherhood Terrorist Designation Act of 2025″، على استراتيجية تصاعدية تسعى لاستهداف الفروع العنيفة للجماعة الإسلامية حول العالم، في محاولة لتجاوز العقبات التي واجهت المحاولات السابقة.
تعتمد هذه الاستراتيجية على تركيز الاستهداف على الفروع المحلية المُختلفة التابعة للجماعة، بدلاً من «بنيتها العالمية الغامضة» التي يجعل طابعها الضبابي الملاحقات القضائية مُعقّدة للغاية. وسيتم بعد ذلك إنشاء إطار قانوني يسمح بتصنيف جميع الإخوان المسلمين كـ “منظمة إرهابية”، استناداً إلى الأنشطة الإرهابية لأكثر فروعهم تطرفاً.
بهذا الشأن، قال كروز: “الإخوان المسلمون منظمة إرهابية، وتدعم فروعاً تُعد أيضاً منظمات إرهابية أبرزها حماس، التي نفذت أسوأ مذبحة ضد اليهود منذ الهولوكوست في 7 أكتوبر، وارتكبت جرائم قتل وخطف بحق 53 أمريكياً على الأقل”. وأضاف، بأن الجماعة تسعى إلى إسقاط الولايات المتحدة والحكومات غير الإسلامية حول العالم، وأن حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط وأوروبا سبق أن صنّفوها كإرهابية، وعلى الولايات المتحدة أن تحذو حذوهم.
بدورهما، أعاد النائبان ماريو دياز-بالارت (جمهوري عن فلوريدا) وجاريد موسكوفيتز (ديمقراطي عن نفس الولاية) طرح مشروع قانون تصنيف الإخوان منظمة إرهابية لعام 2025، معتبرين أن الجماعة “تمتلك شبكة عالمية متعددة الفروع تنشر العنف وعدم الاستقرار”.
مؤسسات بحثية تتهم الإخوان
أصدرت مؤسسات بحثية أمريكية تقارير متعددة تُحذّر من تأثير الجماعة على الفكر المتطرف. فعلى سبيل المثال، نشر معهد دراسات معاداة السامية والسياسات العالمية (ISGAP)، تقريراً عام 2023 اتهم في الإخوان بأنهم “يمثلون الإلهام الفكري لجميع الجماعات الإسلاموية والجهادية المعاصرة، بما فيها داعش والقاعدة وحماس”، معتبراً أن الجذور الأيديولوجية الراسخة شكّلت أساس تلك الجماعات.
وفي تقرير جديد بعنوان “تغلغل الإخوان الاستراتيجي في الولايات المتحدة”، حذّر المعهد من حملة استراتيجية متعددة الأجيال، تقودها جماعة الإخوان المسلمين، لاختراق المجتمع الغربي من الداخل، من خلال ما تصفه وثائقها بـ “الصراع الحضاري – الجهاد”.

كما نشرت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD) البحثية تقريراً بعنوان “التطرف الصبور: وجوه الإخوان المسلمين المتعددة”، رأت فيه أن التعامل المنهجي مع الجماعة أصبح متأخراً جداً. وأضافت بأن الإخوان المسلمين “نافذة إلى الإرهاب حول العالم، تغذي أعضاءها بأفكار دينية تُبرر العنف، ومنهم من ينشق إلى تنظيمات متطرفة”.
وأصدرت المؤسسة مذكرة بحثية ترسم خريطة تمويل وقيادة ونشاط الجماعة في ست دول شرق أوسطية، مؤكدة أنها قاعدة معلومات أساسية للتصنيف المحتمل.
حذرٌ قبل العاصفة
على الرغم من إعلان ترامب أن القرار بات وشيكاً، تشير تقارير أمريكية إلى أن وزارة الخارجية تدرس الملف بحذر، بسبب الطبيعة الانتشارية للتنظيم وتعدد فروعه. وقال وزير الخارجية ماركو روبيو في أغسطس الماضي، إن التصنيف “قيد العمل”، لكنه عملية طويلة ومعقدة تتطلب فرزاً دقيقاً للعلاقة بين الجماعة وفروعها حول العالم.
يُمثل إعلان ترامب آخر تطور في سلسلة متسارعة من التحركات السياسية والأمنية داخل الولايات المتحدة ضد جماعة الإخوان المسلمين، بدءاً من قرارات ولاية تكساس، مروراً بمشاريع القوانين في الكونغرس، وصولاً إلى الدعم الفكري من مراكز الأبحاث.
في الواقع، كان ترامب قد أعلن في مطلع عام 2017 رغبته في حظر “التنظيم الدولي” للإخوان المسلمين. وسُرعان ما نظمت مختلف فروع الجماعة حول العالم اجتماعاً في إسطنبول، أعلنت في ختامه قطع كل الروابط مع التنظيم الدولي. ونتيجة لذلك، تم التخلي عن مشروع الحظر، لانتفاء مبرراته، حيث إن الهيئات القيادية للتنظيم الدولي سرّية ولا تمتلك وضعاً قانونياً في أي بلد، بما يسمح بحظر نشاطاتها بقوة القانون، خلافا لفروعها المحلية والإقليمية المختلفة التي تستطيع الدول التي تنشط فوق أراضيها إخضاعها للمساءلات القانونية والمتابعات القضائية.
ومع أن قرار تصنيف الجماعة “منظمة إرهابية أجنبية” لم يصدر رسمياً بعد، فإن مؤشرات التصعيد المتوازي على المستوى الفيدرالي والبحثي، تشير إلى أن الملف قد يتحول إلى أحد أبرز القضايا الأمنية في الولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة.















