في خطوة مفصلية تعزز مسار الكويت الصارم نحو إعادة ضبط ملف “الهوية الوطنية”، أصدرت السلطات مرسوماً أميرياً يقضي بسحب الجنسية الكويتية من الداعية الإسلامي والمفكر طارق السويدان، أحد أبرز الوجوه المحسوبة فكرياً وحركياً على جماعة الإخوان المسلمين في منطقة الخليج العربي.
يأتي هذا القرار في توقيت جيوسياسي بالغ الحساسية، إذ يتزامن مع حراك أمريكي وإقليمي مكثف ضد الجماعة؛ بدءاً من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نوفمبر الماضي عن إجراءات لتصنيف فروع الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية، وصولاً إلى الحظر الشامل الذي فرضه الأردن على الجماعة في أبريل. ويرى مراقبون أن القرار الكويتي، وإن تغلف بأطر قانونية تتعلق بـ”التزوير” و”المصلحة العليا”، إلا أنه يصب في مجرى محاصرة النفوذ السياسي للجماعة في المنطقة.
نهاية “المواطنة” لرمز إخواني
نشرت الجريدة الرسمية “الكويت اليوم” المرسوم الأميري (رقم 227 لسنة 2025) القاضي بسحب الجنسية من طارق محمد صالح السويدان (72 عاماً) ومن اكتسبها معه بالتبعية (زوجته وأبنائه). ورغم خلو المرسوم من التفاصيل الدقيقة، إلا أن التقارير تشير إلى ثبوت حصوله على الجنسية عبر “التدليس”، مع إشارات لأصول والده السورية، مما ينفي عنه صفة “التأسيس”.
السويدان، الذي يعد منظراً بارزاً لـ”الإخوان” واشتهر بكتبه في “صناعة القائد” والتاريخ الإسلامي، يواجه اليوم واقعاً جديداً يجرده من صفته القانونية ككويتي، في ظل اتهامات متكررة له بالولاء لجماعة مصنفة إرهابية في محيط الكويت الإقليمي (السعودية، الإمارات، مصر، الأردن).
تضييق الخناق الإقليمي والدولي
لا يمكن قراءة المشهد الكويتي بمعزل عن السياق الدولي؛ فالقرار يأتي بُعيد توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يمهد لتصنيف فروع الإخوان في الشرق الأوسط كـ”منظمات إرهابية أجنبية”. هذا التحول في واشنطن، المدعوم بتشريعات من الكونغرس، يهدف لتجفيف منابع التمويل والحركة للجماعة التي وصفها البيت الأبيض بأنها “شبكة عابرة للحدود تغذي الإرهاب”.
إقليمياً، سبق الأردن الجميع بخطوة حاسمة في أبريل 2025، حين فرض حظراً شاملاً على نشاطات الإخوان وأغلق مقارهم، مستنداً إلى ضرورات الأمن الوطني بعد ضبط خلايا مرتبطة بجهات خارجية. هذا التزامن بين الضغط الأمريكي والإجراءات الأردنية والكويتية يشير إلى تشكل “تحالف واقعي” يهدف لإنهاء نفوذ الجماعة السياسي بشكل نهائي.
خارطة النفوذ تتآكل
يَدقُ سحب جنسية السويدان مسماراً جديداً في نعش النفوذ التقليدي لتيار الإخوان في منطقة الشرق الأوسط. وبينما تعتبر السلطات الكويتية إجراءاتها “تصحيحاً لمسار وطني”، فإن المشهد العام يوحي بأن عام 2025 هو عام “الحسم” مع تيارات الإسلام السياسي في المنطقة، حيث تتلاقى الإرادة المحلية مع الغطاء الدولي لرسم واقع جيوسياسي جديد خالٍ من “الولاءات العابرة للحدود”.















