بقلم: عزيز عزيز
بقلم: عزيز عزيز

مقالات مشابهة

تقرير إخباري

الاتحاد الأوروبي يُحذّر من انتكاسة في مكافحة معاداة السامية بسبب فجوات رصد وتسجيل الحوادث

بقلم: عزيز عزيز
بقلم: عزيز عزيز

حذّرت وكالة الحقوق الأساسية التابعة للاتحاد الأوروبي، ومقرّها فيينا، من أن جهود مكافحة معاداة السامية داخل دول التكتل تتعرض لانتكاسة كبيرة، بسبب فجوات واسعة في تسجيل ورصد الحوادث المرتبطة بالكراهية ضد اليهود، ما يحدّ من فعالية السياسات والاستجابات الرسمية.

في تقرير صدر حديثاً، قالت الوكالة إن الدول الأعضاء تعتمد معايير وأساليب مختلفة في تصنيف وإحصاء الحوادث المُبلّغ عنها، الأمر الذي يؤدي إلى تشويه الأرقام، ويحول دون إجراء مقارنات دقيقة وبينية ذات مغزى.

وأضاف التقرير، بأن “غياب البيانات الموثوقة والقابلة للمقارنة لا يزال يُقوّض الجهود الرامية إلى التصدي لمعاداة السامية”، مشيراً إلى أن هذا الخلل البنيوي يضعف قدرة صانعي القرار على فهم حجم الظاهرة الحقيقي واتخاذ تدابير فعالة لمواجهتها.

إرشادات موحّدة وتدريبات شرطية

دعت الوكالة إلى وضع إرشادات واضحة ومنهجيات موحّدة، إلى جانب تدريب عناصر الشرطة وأجهزة إنفاذ القانون على تحديد الدوافع المعادية للسامية بشكل أدق عند التحقيق في الجرائم والحوادث.

كما شددت على أهمية تعزيز التعاون مع منظمات المجتمع المدني، بهدف الحد من ظاهرة عدم الإبلاغ عن الحوادث، والتي تُعد من أبرز التحديات في رصد الانتهاكات المرتبطة بالكراهية.

قالت مديرة الوكالة، سيربا راوتيو: “لا يزال اليهود في أنحاء أوروبا يواجهون معاداة سامية مستمرة. والتصدي لذلك يتطلب جهوداً جماعية تستند إلى بيانات قوية تعكس الحجم الحقيقي لهذه الأزمة في أوروبا”.

وأضافت بأن توافر هذه البيانات هو شرط أساسي “لمحاسبة الجناة، وإنصاف الضحايا، وبناء أوروبا يستطيع فيها اليهود العيش بحرية وبشكل علني دون خوف”.

تحذيرات متكررة منذ سنوات

كانت وكالة الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي قد حذّرت، في تقرير سابق نُشر عام 2024، من أن الجالية اليهودية في أوروبا تواجه “موجة متصاعدة من معاداة السامية”، مشيرة إلى أن الصراع في الشرق الأوسط أسهم في ضرب التقدم الذي تحقق على مدى سنوات في هذا المجال.

وأظهرت نتائج استطلاع رأي أُجري عبر الإنترنت، بين يناير ويونيو 2023، أي قبل هجوم حماس في السابع من أكتوبر، أن 96% من اليهود الأوروبيين قالوا إنهم تعرضوا لشكل من أشكال معاداة السامية خلال عام 2022. وهو ما يشير إلى أن مستويات معاداة السامية كانت مرتفعة بالفعل قبل اندلاع النزاع الأخير، الذي زاد من حدة التوترات في كثير من الدول الأوروبية.

محاولات لتوحيد المنهجيات

في خطوة سابقة لمعالجة هذه الإشكالية، وقّعت 15 دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي، من بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، عام 2022، إعلاناً يهدف إلى تطوير منهجية مشتركة لقياس وتصنيف الحوادث المعادية للسامية، سواء من حيث الكم أو النوع.

غير أن وكالة الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي أشارت إلى أن هذه الجهود لا تزال غير كافية، في ظل استمرار التباين بين الدول في أساليب الرصد والتوثيق، ما يستدعي تسريع العمل على توحيد المعايير وتعزيز التنسيق الأوروبي في هذا الملف الحساس.

وخلُص التقرير إلى أن سد فجوات البيانات يُعد شرطاً أساسياً لأي استراتيجية فعالة لمكافحة معاداة السامية، مؤكداً أن غياب الأرقام الدقيقة لا يعرقل فقط فهم الظاهرة، بل يضعف أيضاً الثقة في قدرة المؤسسات على حماية الأقليات وضمان العدالة.