بقلم شيرزاد اليزيدي
بقلم شيرزاد اليزيدي

مقالات مشابهة

تقرير سياسي

الأردن يقطع الطريق على «الدولة داخل الدولة»: حملة شاملة ضد تنظيم الإخوان المسلمين وأذرعه الخيرية

بقلم شيرزاد اليزيدي
بقلم شيرزاد اليزيدي

على وقع تصاعد التهديدات الأمنية لاستقرار الأردن، شرعت السلطات خلال الأشهر الأخيرة في تنفيذ سلسلة من الإجراءات القانونية الصارمة بحق تنظيم الإخوان المسلمين وكياناته “الخيرية” والمموّهة، في خطوة تُعدّ امتداداً منطقياً لمسار طويل من محاولات ضبط نفوذ الجماعة داخل المجتمع والدولة.

على الرغم من أن العلاقة بين الدولة الأردنية والإخوان اتسمت تاريخياً بالتعايش الحذر والاحتواء المتبادل، فإن تحولات المنطقة – صعود جماعات الإسلام السياسي تارة وتراجعها تارة أخرى – دفع عمان إلى إعادة تقييم دور التنظيم بشكل جذري والتحول من التعايش الحذر إلى المواجهة المباشرة.

رؤية أردنية جديدة

يؤكد خبراء، تحدثوا لـ”غلوبال ووتش عربية”، أن الحملة الحالية تندرج ضمن رؤية أوسع ترى أن الإسلام السياسي بكل تفرعاته بات عبئاً على أمن الدولة الوطني للأسباب التالية:

  • تصاعد النشاط السياسي خارج الأطر القانونية والتقليدية.
  • تورّط فروع محسوبة على الإخوان في قضايا تمويل غير شفاف (بيانات رسمية).
  • استغلال المنابر الدينية والجمعيات الخيرية لتعزيز النفوذ التنظيمي في مخالفة صريحة لقانون الجمعيات.
  • مواقف الجماعة المتشددة من قضايا حساسة، خصوصاً علاقتها بحركة حماس.

تصحيح المسار التاريخي 

يقول الأكاديمي وأستاذ فضّ المنازعات في الجامعة الأردنية، الدكتور حسن المومني، في تصريح خاص: “ما يحدث اليوم هو تصحيح قانوني وسيادي تدفع إليه أيضاً ظروف إقليمية ودولية تُسرّع هذا التوجّه. ملف الإخوان قديم–جديد؛ إذ طلبت الدولة من الجماعة قبل سنوات تنظيم نفسها كجمعية مرخّصة، لكنها أصرت على الاحتفاظ بارتباطها بالتنظيم العالمي، مع حضور اقتصادي واجتماعي قوي. كما أن تداخلها مع حركة حماس – المولودة من رحم الإخوان – أثّر سلباً على المصالح الاستراتيجية الأردنية”.

يضيف المومني قائلاً: “لقد وصلت سلوكيات الإخوان إلى حدّ تصنيع الأسلحة محلياً، ما عجّل في إجراءات الدولة منذ العام 1999، إذ لم تعد العلاقة علاقة توافق”.

جبهة التعويض الأخيرة 

من جهته، يرى الباحث في معهد ستيمسون والخبير في مكافحة التطرف عامر السبايلة، أن “الأردن بات اليوم الجبهة الأهم، وربما الأخيرة، بالنسبة لتنظيم الإخوان، خصوصاً بعد اقتراب وضعه على لوائح الإرهاب الدولية، وخسارة حركة حماس موقعها في غزة. لذلك يسعى التنظيم إلى تعويض هذه الضربات عبر تكريس نفوذه في الأردن، الذي سمح له لعقود بتشكيل هوية اجتماعية تميل لصالحه. ولهذا يراهن قادة التنظيم على أن التصعيد الحالي قد يَحول دون استهدافهم بشكل أكبر، ويفتح الباب أمام تسويات محتملة”. 

وبينما يرى مؤيدو الحملة أنها ضرورة لحماية سيادة المملكة، يعتبرها معارضون محاولة لتقليص مساحة التعددية. غير أنّ المؤكّد هو أن الأردن دخل مرحلة جديدة عنوانها الأول: الدولة أولاً، والأمن الوطني خط أحمر لا يقبل المساومة.