بقلم يوسف موسى
بقلم يوسف موسى

مقالات مشابهة

تقرير إخباري

“حرب السماء المفتوحة” بين “ستارلينك” وطهران: من خنادق أوكرانيا إلى شوارع إيران في معركة كسر “العزل الرقمي”

بقلم يوسف موسى
بقلم يوسف موسى

تتجاوز المواجهة الحالية بين السلطات الحكومية في إيران التي انطلقت في الأيام الأخيرة من العام 2025 واستمرت حتى الآن فكرة “حجب مواقع التواصل”، لتصبح حلقة جديدة وأكثر تعقيداً في سلسلة تدخلات إيلون ماسك عبر “ستارلينك” في مناطق النزاع.

بعد أن تحولت هذه الأقمار الصناعية المملوكة لشركة “ستارلينك” إلى لاعب جيوسياسي في حروب سابقة، تواجه اليوم في طهران اختباراً مختلفاً ضد دولة تمتلك قدرات سيبرانية هجومية قادرة على المقاومة والوقوف في وجه أي تدخل تقني خارجي.

إرث الأزمات: “نموذج أوكرانيا” كبروفة عملية

لا يمكن فهم ما يحدث في إيران دون العودة إلى “سابقة أوكرانيا” عام 2022، التي شكلت نقطة التحول التاريخية لخدمة “ستارلينك”. حينها، ومع تدمير القوات الروسية لأبراج الاتصالات والبنية التحتية للإنترنت، تدخل ماسك بتفعيل الخدمة وإرسال آلاف المحطات التي أصبحت “شريان الحياة” للجيش الأوكراني لتوجيه المسيرات، وللمدنيين للتواصل مع العالم. 

 

GWA

إن نجاح “ستارلينك” في الصمود أمام محاولات التشويش الروسية حينها أثبت للعالم – وللأنظمة الديكتاتورية أيضاً – أن هذا النظام ليس مجرد خدمة ترفيهية، بل “سلاح اتصال” استراتيجي صعب القهر، وهو ما جعل تكرار هذا النموذج في إيران كابوساً تسعى طهران لمنعه بكل ثقلها.

الجدار الإيراني: ردع تقني استوعب درس الحرب

أدركت طهران جيداً الدروس المستفادة من الحرب في أوكرانيا، لذا لم تكتفِ بقطع الإنترنت التقليدي عبر التلاعب بـ “بروتوكول البوابة الحدودية” (BGP)، بل استعدت لسيناريو “الفضاء المفتوح”. طورت السلطات الإيرانية ترسانة دفاعية تعتمد على “التشويش الموضعي الكثيف” في المدن، مستخدمة أجهزة تبث ضجيجاً إلكترونياً يقطع الاتصال بين الطبق والقمر، بالإضافة إلى تكتيك “تزييف نظام التموضع” (GPS Spoofing). 

بما أن أجهزة “ستارلينك” تحتاج لتحديد موقعها بدقة لتعمل، تقوم إيران ببث إحداثيات وهمية “تعمي” الأجهزة وتمنعها من العمل، محاولةً بذلك خلق بيئة عدائية تقنياً تختلف عن البيئة المفتوحة التي حظيت بها الخدمة في أوكرانيا.

تطور التكتيكات: من “الدعم الحكومي” إلى “حرب المهربين”

يكمن الفارق الجوهري في أن ماسك في أوكرانيا كان يعمل بدعوة وتنسيق مع الحكومة، بينما في إيران هو يقود “حرب عصابات رقمية” ضد الدولة. للتغلب على الإجراءات الإيرانية، استبدل ماسك شحنات الطائرات الرسمية بشبكات تهريب معقدة لإدخال أجهزة “Starlink Mini” الصغيرة التي يسهل إخفاؤها في حقائب الظهر وتشغيلها ببطاريات محمولة، مما يصعب على الأمن رصدها.

تقنياً، يقوم مهندسو الشركة بتحديث برمجيات الأجهزة باستمرار لتقوم بـ “القفز الترددي” (Frequency Hopping) للهروب من التشويش الإيراني، ملوحين بالورقة الرابحة المستقبلية: تقنية “Direct to Cell” (المباشر للهاتف)، التي ستحول الأقمار إلى أبراج خلوية تتصل بهواتف الإيرانيين مباشرة دون الحاجة لأطباق، مما سيجعل تجربة العزل الإيرانية مستحيلة التكرار.