بقلم محرر الشؤون الإفريقية: على مهاجر
بقلم محرر الشؤون الإفريقية: على مهاجر

مقالات مشابهة

تقرير إخباري

جماعة جديدة تنضم إلى خريطة التنظيمات المسلحة في الساحل.. من هي “لاكوراوا” وكيف تمددت بين نيجيريا والنيجر؟

بقلم محرر الشؤون الإفريقية: على مهاجر
بقلم محرر الشؤون الإفريقية: على مهاجر

لم تعد خريطة العنف في غرب أفريقيا مقتصرة على المثلث الحدودي بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، حيث يتنافس تنظيم القاعدة عبر “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” (JNIM)، وتنظيم الدولة عبر “تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى” (ISGS).

خلال عامي 2024 و2025، برز اسم “لاكوراوا” (Lakurawa) في شمال غرب نيجيريا باعتبارها جماعة مسلحة ناشئة ذات طابع هجين، تجمع بين التشدد الديني واقتصاد الجريمة، مع مؤشرات على تموضع عابر للحدود يربط شمال نيجيريا بتخوم الساحل، وفقاً لتحليل “خرائط غرب أفريقيا” (West Africa Maps) وتقارير أممية وبحثية.

الجذور وبداية الظهور الفعلي

تشير روايات متقاطعة نقلها تحليل “خرائط غرب أفريقيا” إلى أن اسم “لاكوراوا” ارتبط بسياق تأسيسي يعود إلى عام 1997 في النيجر، بينما يضع بعض الأكاديميين بدايات نشاطها قرب حدود ولاية سوكوتو (Sokoto) حوالي عام 1999. غير أن الظهور الفعلي داخل نيجيريا يؤرخ لعام 2017، حين نشطت في مناطق غودو (Gudu) وتانغازا (Tangaza) بولاية سوكوتو كقوة “دفاع ذاتي” ضد عصابات السلب وسرقة الماشية التي تصاعدت منذ عام 2011.

في تلك المرحلة، قدمت نفسها كحركة حماية محلية، مستفيدة من ضعف الدولة وتنامي هجمات الخطف والنهب في الشمال الغربي.

من الحماية إلى فرض الأمر الواقع

وفق تقرير معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح (UNIDIR/MEAC) الصادر في مارس 2025، تحولت الجماعة تدريجياً من دور “الحماية الموسمية” إلى فرض ضرائب وجبايات والسعي لتطبيق نسختها من الشريعة، مع معاقبة المخالفين. ويشير التقرير إلى أن الجيش النيجيري أزاحها في عام 2022، ما دفع عناصرها إلى التراجع نحو النيجر قبل أن تعيد التموضع لاحقاً.

يكشف مسح ميداني شمل 2,236 شخصاً في شمال غرب نيجيريا بين يناير وفبراير 2025، أن 60% سمعوا عن الجماعة، وترتفع النسبة إلى 64% في سوكوتو، فيما قال 97% ممن يعرفونها إنها لم تعد توفر حماية من هجمات العصابات، ما يعكس انهيار صورتها الأولى.

2024.. خروج إلى العلن وتصاعد العمليات

يعد عام 2024 نقطة تحول؛ ففي 5 نوفمبر 2024 حذر نائب حاكم سوكوتو، إدريس غوبير، علناً من نشاط الجماعة في تانغازا وغودو وإيليلا (Ilela) وسيلامي (Silame) وبينجي (Binji)، متحدثاً عن امتلاكها ترسانة متطورة.

وفي ولاية كيبي (Kebbi)، ارتبط اسمها بهجوم أدى إلى مقتل 17 شخصاً وسرقة نحو 100 رأس من الماشية، في مؤشر على توسع جغرافي واضح خارج سوكوتو.

ديسمبر 2024 – يناير 2025.. عبور الحدود

بين ديسمبر 2024 ويناير 2025، وثق تحليل “خرائط غرب أفريقيا” هجمات عبر الحدود في مالانفيل (Malanville) في بنين، وغايا (Gaya) وتافوكا (Tafouka) في النيجر، أسفرت عن مقتل أربعة جنود نيجريين. ونقل التحليل عن المتحدث العسكري النيجيري، إدوارد بوبا، أن هشاشة الأوضاع في مالي والنيجر تسهل تحركات الجماعات المسلحة عبر الحدود.

يناير 2025.. تصنيفها منظمة إرهابية

في يناير 2025 صنفت السلطات النيجيرية “لاكوراوا” رسمياً منظمة إرهابية، ووسعت نطاق الحظر ليشمل تشكيلات مماثلة في الشمال-الغربي والشمال-الوسطي. وأعلنت القوات النيجيرية لاحقاً تدمير 22 معسكراً للجماعة في سوكوتو.

وفقاً لـ “المبادرة العالمية” (Global Initiative)، تصاعد العنف المرتبط بالجماعة منذ يناير 2025، متسبباً في عشرات القتلى ونزوح مدنيين. وتعتمد في تمويلها على سرقة المواشي، والخطف مقابل فدية، وفرض جبايات تحت مسمى الزكاة، والاتجار غير المشروع بالوقود. وتقدر تقارير بحثية عدد عناصرها بين 200 و300 مقاتل، معظمهم بين 18 و35 عاماً، مع تجنيد محلي عبر حوافز مالية قد تصل إلى مليون نايرا.

الروابط الإقليمية.. بين داعش والقاعدة

تثار تساؤلات حول ارتباطها بتنظيم الدولة في الساحل، أي “تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى”، خصوصاً في ظل تقارير أممية عن نشاط في مناطق دوسو (Dosso) وطاوة (Tahoua) في النيجر. غير أن بعض الباحثين يرون تقارباً في الأساليب مع “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بالقاعدة، ما يجعل انتماءها الدقيق محل نقاش.

ديسمبر 2025 وفبراير 2026.. تدويل الملف

في 25 ديسمبر 2025، نفذت الولايات المتحدة ضربات استهدفت معسكرات مرتبطة بالجماعة في سوكوتو بموافقة نيجيريا، وفق رويترز، مع بقاء حصيلة الخسائر غير مؤكدة. وفي فبراير 2026، قُتل ما لا يقل عن 162 شخصاً في هجمات على قريتي وورو (Woro) ونوكو (Nuku) بولاية كوارا (Kwara)، فيما تحدثت منظمة العفو الدولية عن أكثر من 170 قتيلاً، مع ربط المهاجمين بجماعة “لاكوراوا” ذات الصلة المزعومة بتنظيم الدولة.

صعود “لاكوراوا” يعني أن التهديد في غرب أفريقيا لم يعد مقتصراً على قلب الساحل، بل يمتد إلى شمال غرب نيجيريا، أكبر دول المنطقة سكاناً. وهي جماعة لا تزال أصغر من تنظيمات مثل “نصرة الإسلام والمسلمين” أو “داعش – الساحل”، لكنها تمثل حلقة جديدة في سلسلة التنظيمات المسلحة التي تتغذى على الفراغ الأمني، والنزاعات المحلية، واقتصاد الظل.

 لاكوراوا كحلقة وصل

 من منظور أمني، تمثل “لاكوراوا” نموذجاً انتقالياً بين عصابات الشمال الغربي النيجيري والتنظيمات الجهادية المهيكلة في الساحل. فهي لا تمتلك حتى الآن البنية المؤسسية العابرة للحدود التي تميز الجماعات الكبرى، لكنها تتبنى تكتيكات مشابهة وتتحرك في المجال الجغرافي نفسه، مستفيدة من هشاشة الحدود بين نيجيريا والنيجر وبنين.

الخطورة تكمن في ثلاثة عناصر مترابطة:

  1. أولاً: قدرتها على التجنيد السريع عبر الحوافز المالية في بيئة بطالة مرتفعة.
  2. ثانياً: اعتمادها على اقتصاد الجريمة لتمويل العمليات، ما يمنحها مرونة مالية مستقلة عن الدعم الخارجي المباشر.
  3. ثالثاً: احتمالية تحولها إلى قناة لوجستية أو عملياتية تربط شمال نيجيريا بفضاء الساحل، سواء عبر تنسيق تكتيكي أو تبادل خبرات مع تنظيمات قائمة.

إذا استمر ضعف التنسيق الحدودي بين الدول المعنية، فإن “لاكوراوا” قد تتحول من جماعة محلية مسلحة إلى فاعل إقليمي وسيط، يسهل انتقال السلاح والمقاتلين ويعمق تداخل مسارات العنف بين غرب أفريقيا والساحل الأوسط. وفي هذه الحالة، لن يكون التحدي أمنياً محلياً فحسب، بل جزءاً من معادلة إقليمية أوسع تعيد تشكيل خريطة التهديد في الساحل.