بقلم محرّر الشؤون السياسية: حموش أبوبكر
بقلم محرّر الشؤون السياسية: حموش أبوبكر

مقالات مشابهة

تقرير سياسي

إيران 2026 على حافة التحوّل: مبارزة مفتوحة بين بهلوي وخميني تعيد شبح 1979 وتحذر من “سيناريو داعش”

بقلم محرّر الشؤون السياسية: حموش أبوبكر
بقلم محرّر الشؤون السياسية: حموش أبوبكر

في خضم موجة احتجاجات عارمة وغير مسبوقة تضرب المدن الإيرانية مع مطلع شهر يناير 2026، تجاوز المشهد السياسي في طهران حدود المطالب الشعبية المعتادة، ليدخل في أتون صراع وجودي وتاريخي أعاد للأذهان أجواء عام 1979. هذا الصراع تجسد في تراشق حاد وعالي السقف بين رمزين يمثلان النقيضين الأيديولوجيين في تاريخ إيران المعاصر: رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل، وحسن خميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية.

هذه “المبارزة الكلامية” التي جرت وقائعها في يناير الجاري، تعكس قناعة لدى طرفي النزاع بأن عام 2026 قد يكون عام الحسم في تحديد مستقبل البلاد، وسط استقطاب حاد بين الشارع المنتفض والسلطة المتمسكة بالبقاء.

بهلوي: “2026 لحظة الحسم”.. نداء للانشقاق وتدويل الأزمة

من منفاه، وبنبرة بدت الأكثر تصعيداً منذ سنوات، دشن رضا بهلوي العام الجديد بخارطة طريق تستهدف تقويض أركان النظام الإيراني. لم يكتفِ بهلوي بالدعم المعنوي للمتظاهرين، بل انتقل إلى التحريض المباشر على عصيان الأوامر، موجهاً دعوة صريحة للجيش الإيراني والقوات الأمنية بـ”الانشقاق” عن المؤسسة الحاكمة، واختيار “صف الشعب” وحماية المتظاهرين في الشوارع.

اعتبر بهلوي، في تصريحاته، أن “2026 هي لحظة التغيير الحاسمة” التي لا يجب تفويتها، مطالباً الجماهير الإيرانية بمواصلة الضغط الميداني وعدم ترك الشوارع والساحات حتى تحقيق المطالب.

وفي تحرك لافت نحو تدويل الأزمة، ناشد بهلوي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل الفوري لدعم الحراك الإيراني. ولم تقتصر دعواته على الحراك السلمي، بل حث على اتخاذ خطوات نوعية تشمل “استهداف بنية النظام الاتصالية” لشل قدرته على التنسيق والقمع، داعياً أنصاره في الخارج إلى “رفع العلم الوطني” (علم ما قبل الثورة) في السفارات والقنصلية الإيرانية حول العالم، في خطوة رمزية لنزع الشرعية عن تمثيل النظام الحالي للدولة.

حسن خميني: “الجولة الثانية” بعد 47 عاماً.. وتحذير من “الدمار”

في المقابل، جاء الرد من داخل طهران، وتحديداً من حسن خميني، حفيد آية الله الخميني، الذي يُنظر إليه كأحد حراس “الإرث الثوري”. رد خميني لم يخلُ من الاعتراف بخطورة اللحظة الراهنة، حيث وصف الصراع الدائر بأنه “الجولة الثانية” من المواجهة التاريخية التي اندلعت قبل 47 عاماً، في إشارة مباشرة إلى الصراع المتجدد بين أبناء الخميني وأنصار الملكية.

حاول خميني في رده إعادة تأطير الصراع أيديولوجياً، واصفاً التيار البهلوي بأنه تيار “معادٍ للدين”، في محاولة لاستنهاض القاعدة المحافظة للنظام. ولجأ حفيد الخميني إلى استراتيجية “التخويف من البديل”، محذراً الإيرانيين من أن سقوط النظام الحالي لن يجلب الاستقرار، بل سيتسبب في “معاناة شديدة” للشعب. 

وفي تصريح أثار جدلاً واسعاً، شبه خميني العنف المرافق لبعض الاحتجاجات بممارسات تنظيم “داعش”، في محاولة لوصم الحراك الشعبي بالإرهاب والفوضى. كما وجه خميني انتقادات لاذعة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب -الذي استنجد به بهلوي- متهماً إياه بتجاهل حقوق الإنسان، في إشارة إلى أن الاعتماد على الخارج لن يجلب الديمقراطية.

الصراع الصفري في ظل التطورات الدراماتيكية

تؤكد هذه التصريحات المتبادلة في يناير 2026 أن الأزمة الإيرانية دخلت مرحلة “المبارزة الصفرية”. فبينما يراهن بهلوي على تفكك المؤسسة العسكرية ودعم خارجي لإنهاء حقبة الجمهورية الإسلامية، يتمترس ورثة النظام خلف سردية “الدين في مواجهة العلمنة” و”الاستقرار في مواجهة الفوضى الداعشية”، مما ينذر بأن الأيام القادمة في إيران ستكون حبلى بتطورات دراماتيكية تتجاوز سقف التوقعات السياسية التقليدية.