جدّد “مجلس حكماء المسلمين” تأكيده على ضرورة تعزيز ثقافة التعايش الإنساني وترسيخ قيم الاحترام المتبادل بين الشعوب، مُحذراً من تصاعد ظاهرة “الإسلاموفوبيا” وما تمثله من تهديد مباشر للسلم المجتمعي والاستقرار العالمي.
جاء ذلك في بيان أصدره المجلس بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة كراهية الإسلام، الذي يوافق 15 مارس/آذار من كل عام، حيث شدد على رفضه القاطع لجميع أشكال التطرف والكراهية والتمييز والتحريض على العنف ضد المسلمين، داعياً إلى تحرك دولي واسع لمواجهة هذه الظاهرة المتنامية.
حملة عالمية شاملة
دعا المجلس إلى إطلاق حملة عالمية شاملة للتصدي لخطابات الكراهية والتطرف، وسن تشريعات واضحة لمكافحة التمييز الديني، إلى جانب تعزيز قيم التعددية الثقافية والدينية، ونشر الوعي بحقيقة الإسلام بوصفه دين رحمة وعدل وسلام، يكفل كرامة الإنسان وحقه في العيش بأمان.
وأوضح البيان أن “الإسلاموفوبيا” لم تعد مجرد مواقف فردية أو خطابات هامشية، بل تحولت إلى ظاهرة مركبة تُغذيها الصور النمطية المغلوطة، وتستثمرها بعض تيارات اليمين المتطرف لتحقيق أهداف سياسية ضيقة، بما يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي وتأجيج مشاعر الكراهية.
وأكد المجلس أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تضافر جهود الحكومات والمؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية، من أجل ترسيخ ثقافة المواطنة وقبول الآخر، وبناء مجتمعات قائمة على التعددية والاحترام المتبادل.
مؤسسة عالمية لتعزيز السلام
يُعد “مجلس حكماء المسلمين” مؤسسة دولية مستقلة تأسست في أبوظبي عام 2014، بهدف تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة وغير المسلمة، ونشر قيم الحوار والحكمة والتسامح. ويترأس المجلس فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ويضم في عضويته نخبة من كبار العلماء والحكماء من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
منذ تأسيسه، أطلق المجلس عدداً من المبادرات العالمية الهادفة إلى تعزيز الحوار بين الثقافات والأديان، من بينها “قوافل السلام الدولية”، و”منتدى شباب صناع السلام”، وبرامج الحوار بين الشرق والغرب، إضافة إلى مبادرات تعليمية وشبابية تعزز قيم الأخوة الإنسانية.
وثيقة الأخوة الإنسانية: مرجعية عالمية
يستند المجلس في رؤيته إلى “وثيقة الأخوة الإنسانية” التي وُقعت في أبوظبي عام 2019 بين فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب والراحل البابا فرنسيس، والتي تُعد من أبرز الوثائق العالمية الداعية إلى ترسيخ قيم التعايش، حيث أكدت أن الحرية حق أصيل لكل إنسان، وأن التعددية الدينية والثقافية تُمثل سنة إلهية، مشددة على تجريم الإكراه على الدين أو فرض أنماط ثقافية بعينها.
ويواصل المجلس، عبر برامجه ومبادراته، العمل على تصحيح الصور النمطية عن الإسلام، وتعزيز خطاب الاعتدال، وبناء جسور التفاهم بين الشعوب، في إطار رؤية شاملة تسعى إلى عالم أكثر تسامحاً وتعايشاً.
في ظل تصاعد خطابات الكراهية وتنامي التحديات المرتبطة بالتعددية الثقافية، يؤكد المجلس أن التصدي للإسلاموفوبيا لم يعد خياراً، بل ضرورة دولية تستوجب تنسيقاً شاملاً بين الحكومات والمؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية. ويواصل المجلس، مستنداً إلى وثيقة الأخوة الإنسانية، جهوده لتعزيز خطاب الاعتدال وتصحيح الصور النمطية، بما يسهم في بناء مجتمعات أكثر تماسكاً، ويؤسس لمرحلة جديدة من التفاهم الإنساني القائم على الحوار والتسامح.















