قدم ثلاثة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قانون يدعو إلى تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية وفرض عقوبات عليها إذا ثبت تعاونها مع جهات مرتبطة بإيران، في خطوة تعكس تصاعد القلق في واشنطن من توسع نفوذ طهران في شمال وغرب إفريقيا.
يقود المبادرة السيناتور تيد كروز بالشراكة مع السيناتورين توم كوتون وريك سكوت، حيث يطالب المشروع وزارة الخارجية الأميركية بإجراء تحقيق حول أي صلات محتملة بين الجبهة، التي تتمركز في الصحراء الغربية والمخيمات الصحراوية في جنوب الجزائر، وكيانات مدعومة من إيران مثل الحرس الثوري الإيراني أو حزب الله.
تحوّل في مقاربة واشنطن
كما ينص المشروع على تقديم تقرير إلى الكونغرس حول أي تعاون عسكري أو استخباراتي مُحتمل، بما في ذلك نقل أسلحة أو طائرات مُسيّرة أو تقديم دعم عملياتي خلال السنوات العشر الماضية، تمهيداً لاتخاذ قرار بشأن إدراج الجبهة على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية إذا ثبت وجود هذا التعاون.
يعكس التحرك التشريعي الجديد تحولاً تدريجياً في طريقة تعامل بعض دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة مع ملف الصحراء الغربية. فبعد عقود ظل فيها النزاع يُنظر إليه باعتباره خلافاً إقليمياً بين المغرب وجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر، بدأ يظهر اتجاه داخل الكونغرس يربط الملف بالسياق الأوسع للصراع مع إيران وشبكات نفوذها الخارجية.
قال السيناتور تيد كروز إن النظام الإيراني يسعى إلى تحويل البوليساريو إلى نسخة من جماعة الحوثيين باليمن في غرب إفريقيا، في إشارة إلى نموذج الجماعات المسلحة التي تعتمد عليها طهران لتعزيز نفوذها الإقليمي.
الصحراء والساحل.. جغرافيا أمنية معقدة
تأتي هذه المخاوف في سياق تحولات أمنية أوسع في منطقة الساحل والصحراء، التي أصبحت خلال العقدين الماضيين إحدى أكثر مناطق العالم هشاشة أمنياً في إفريقيا. فالفضاء الممتد بين جنوب الجزائر وشمال مالي وموريتانيا تحول إلى ممر نشط لشبكات التهريب العابرة للحدود، بما في ذلك السلاح والهجرة غير الشرعية، كما شهد تصاعد نشاط الجماعات المتشددة المرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش.
يثير هذا الواقع مخاوف لدى بعض صناع القرار في الغرب من إمكانية استغلال هذه البيئة الأمنية الهشة لتوسيع شبكات النفوذ الخارجي، بما في ذلك الإيراني.
تداعيات محتملة على النزاع
إذا تحول المشروع إلى قانون وتم تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية، فقد يؤدي ذلك إلى سلسلة من التداعيات السياسية والدبلوماسية، من أبرزها:
- فرض عقوبات مالية واسعة على قيادات الجبهة.
- تجميد أي أصول محتملة في النظام المالي الدولي.
- منع التعامل معها أو تقديم الدعم لها.
- إدراج النزاع في إطار أوسع يتعلق بمكافحة الإرهاب.
كما قد يزيد ذلك من تعقيد التوازنات السياسية في شمال إفريقيا، حيث يرتبط النزاع بعلاقات إقليمية حساسة بين المغرب والجزائر.
الجدير بالذكر، أن المغرب كان قد قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران عام 2018، لدعم طهران جبهة البوليساريو عسكريا عبر حزب الله اللبناني، إذ رصدت السلطات لقاءات وتدريبات عسكرية وشحنات من الأسلحة بين الحزب والجبهة.
إعادة صياغة العلاقات الدبلوماسية
يُمثل مشروع القانون خطوة واضحة نحو ربط ملف الصحراء الغربية بالأمن الإقليمي الأوسع والتهديدات الإيرانية في إفريقيا، ما يعكس تحولاً في مقاربة واشنطن للنزاع. وإذا أصبح القانون نافذاً، فقد يفتح الطريق أمام فرض عقوبات مالية وسياسية على قيادات الجبهة، ويعيد صياغة العلاقات الدبلوماسية في شمال إفريقيا، في وقت تتزايد فيه المخاوف الغربية من استغلال الجماعات المسلحة للبيئة الأمنية الهشة في منطقة الساحل والصحراء.















