بقلم: كمال كروري
بقلم: كمال كروري

مقالات مشابهة

إسلام سياسي

أمريكا تصنّف “إخوان” السودان كياناً إرهابياً عالمياً وسط اتهامات بارتباطها بالجيش والحرس الثوري الإيراني

بقلم: كمال كروري
بقلم: كمال كروري

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، الاثنين، تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان كياناً إرهابياً عالمياً مُصنفاً تصنيفاً خاصاً، وذلك بعد مطالب داخلية وخارجية متصاعدة في ظل انكشاف المزيد من الأدلة والبراهين عن جماعات إخوانية مقاتلة مرتبطة بالجيش وعلاقتها الوثيقة بالنظام والحرس الثوري الإيراني.

يهدف هذا القرار إلى إجبار قيادة الجيش السوداني على إبعاد جماعة الإخوان عن المؤسسة العسكرية والسلطة، وتفكيك المليشيات المرتبطة بالتنظيم، مثل كتيبة البراء بن مالك، والشبكات السياسية والعسكرية التي تدور في فلكه.

في هذا السياق، قال ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، إن جماعة الإخوان المسلمين في السودان “مارست العنف المفرط ضد المدنيين لتقويض جهود حل النزاع في السودان ونشر أيديولوجيتها الإسلامية المتطرفة. ونفذ مقاتلوها، الذين يتلقى العديد منهم تدريباً ودعماً من الحرس الثوري الإيراني، عمليات إعدام جماعية للمدنيين”.

كانت الولايات المتحدة قد صنفت في سبتمبر/أيلول 2025 “لواء البراء بن مالك” التابع للجماعة على قائمة العقوبات بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098، لدوره في الحرب الدائرة في السودان والانتهاكات المرتبطة بها.

تأثير كبير على المشهد السوداني

يرى وزير الخارجية السوداني الأسبق مهدي الخليفة أن تصنيف الولايات المتحدة جماعة الإخوان في السودان تنظيماً إرهابياً قد يشكّل أحد أكثر القرارات الدولية تأثيراً في مسار الأزمة السودانية منذ اندلاع الحرب.

بحسب تقديره، فإن واشنطن تسعى من خلال هذا التصنيف إلى إعادة توصيف الصراع في السودان بحيث لا يُنظر إليه فقط باعتباره مواجهة بين الجيش وقوات الدعم السريع، بل كصراع يتداخل فيه نفوذ شبكات إسلامية متطرفة داخل مؤسسات الدولة. ويمنح هذا التوصيف الولايات المتحدة أدوات أوسع للتحرك عبر قوانين مكافحة الإرهاب، ما يسمح باستهداف شبكات التمويل والدعم المرتبطة بالتنظيم بدلاً من الاكتفاء بالدور الدبلوماسي والوساطات السياسية.

ويحذّر الخليفة من أن استمرار اعتماد السلطة أو المؤسسة العسكرية على الإسلاميين قد يدفع السودان نحو عزلة دولية متزايدة، إذ يتيح التصنيف لواشنطن ملاحقة شركات الإسلاميين وشبكاتهم المالية وشخصيات سياسية وعسكرية مرتبطة بهم، كما قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات على قيادات عسكرية وقيود على التعاون العسكري مع الخرطوم، ما يضعف قدرة السلطة الحالية على الحصول على دعم دولي ويزيد من احتمالات الضغوط والعقوبات عليها.

تداعيات محتملة وعقوبات قاسية

وفقاً للقوانين الأميركية، فإن هذا التصنيف يسمح بفرض عقوبات على الأفراد والقادة والشركات والشبكات المالية وقادة المليشيات المرتبطة بالتنظيم، كما يجعل رجال الأعمال الذين يمولون تلك الشبكات عرضة لعقوبات مالية وقانونية قاسية.

يهدف القرار إلى إضعاف الإخوان سياسياً ومالياً، وزيادة الضغط على الجيش لإبعادهم عن مراكز القرار، وفتح المجال أمام مسار سياسي جديد، إضافة إلى إعادة تعريف طبيعة الحرب السودانية على المستوى الدولي.

وبسبب سياسات تنظيم الإخوان دخل السودان، منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، في عزلة دولية كبيرة، وخضع لسلسلة من العقوبات الدبلوماسية والاقتصادية التي أضرت بالبلاد وأفقدتها فرصاً استثمارية وتمويلية وتجارية واسعة.

جاء ذلك بعد إدراج السودان في القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب لمدة 25 عاماً، قبل أن تنجح حكومة عبدالله حمدوك في إخراج البلاد من تلك القائمة بعد عام واحد من سقوط حكم الإخوان. وخلال العقود الثلاثة الماضية ارتبط التنظيم بعدد من الأنشطة المرتبطة بشبكات الإرهاب الدولية، بينها استضافة قادة جماعات متطرفة، إضافة إلى ارتكاب عمليات تعذيب وقتل ممنهجة بحق معارضين سياسيين ومدنيين.

كما ارتبط اسم النظام الذي قاده الإخوان في السودان بعدة عمليات إرهابية خارجية، أبرزها محاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995، وتفجير السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا عام 1998، واستهداف المدمرة الأمريكية “يو إس إس كول” قرب سواحل اليمن عام 2000.

عرقلة مسار التحول المدني

لعبت جماعة الإخوان المسلمين أيضاً دوراً واضحاً في عرقلة مسار التحول المدني بعد سقوط حكمه عام 2019، كما يُتهم بالمساهمة في تأجيج الحرب الحالية المستمرة في السودان منذ منتصف أبريل 2023.

يفتح القرار الأمريكي مرحلة جديدة في التعاطي الدولي مع الأزمة السودانية، إذ لا يقتصر تأثيره على الضغط على جماعة الإخوان المسلمين وشبكاتها العسكرية والمالية، بل يمتد ليعيد رسم صورة الصراع في السودان على المستوى الدولي. وبينما تراهن واشنطن على أن يسهم التصنيف في تقليص نفوذ الإسلاميين داخل مؤسسات الدولة وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة لمسار سياسي جديد، يبقى تأثيره الفعلي مرتبطاً بمدى استجابة السلطة العسكرية للضغوط الدولية، وبقدرة المجتمع الدولي على تحويل هذا القرار إلى أدوات ضغط عملية تدفع نحو إنهاء الحرب وفتح الطريق أمام انتقال مدني مستقر.