بقلم آدمز وايت
بقلم آدمز وايت

مقالات مشابهة

اقتصاد دولي

“CLARITY Act” أمام اختبار سبتمبر: هل يملك الجمهوريون أصوات تمرير قانون تنظيم الأصول الرقمية؟

بقلم آدمز وايت
بقلم آدمز وايت

خسر قانون وضوح أسواق الأصول الرقمية الأمريكي “CLARITY Act” فرصة الإقرار قبل عطلة أغسطس/آب الجاري، لكنه لم يخرج منها إلى فراغ تشريعي. فقبل مغادرة مجلس الشيوخ، ثبّت الجمهوريون أول اختبار رسمي للمشروع في 15 سبتمبر/أيلول المقبل، عندما سيحتاج أنصاره إلى 60 صوتاً لعبور بوابة إجرائية تفتح الطريق أمام مناقشته.

هكذا انتقل السؤال من متى يعود القانون؟ إلى هل يملك الأصوات التي تسمح له بالتقدم؟ فالمشكلة لم تعد في مكانه على جدول الأعمال، بل في قدرة الجمهوريين على بناء تسوية مع الديمقراطيين حول تضارب المصالح، والعملات المستقرة، وحماية المستثمرين. وحتى ذلك التصويت، يبقى CLARITY مشروعاً ذا أولوية تشريعية واضحة، لكنه بلا أغلبية محسومة.

الخطوة لا تعني أن القانون أُقر، ولا أن الجمهوريين ضمنوا الأصوات اللازمة. فالـ60 صوتاً المطلوبة تخص الاختبار الإجرائي الذي يسمح بتقييد النقاش على الانتقال إلى المشروع. لكنها تنقله من تأجيل غير محدد إلى موعد رسمي سيكشف حجم الائتلاف الذي استطاع أنصاره بناءه خلال العطلة.

من “النواب” إلى “سبتمبر”

بدأ المسار التشريعي الحالي في مجلس النواب، الذي أقر مشروع قانون وضوح سوق الأصول الرقمية H.R. 3633 في يوليو/تموز 2025 بأغلبية 294 صوتاً مقابل 134 صوتاً ما أظهر قاعدة دعم عابرة للحزبين.

لكن مجلس الشيوخ أعاد فتح ملفات مركزية في النص، تتعلق بتوزيع الاختصاصات بين هيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC) ولجنة تداول السلع الآجلة (CFTC)، والتمويل اللامركزي، ومكافحة غسل الأموال، والعملات المستقرة، وحماية المطورين.

وفي مايو/أيار الماضي، دفعت لجنة المصارف المشروع إلى الأمام بأغلبية 15 صوتاً مقابل 9، بمشاركة ديمقراطية. إلا أن هذا الدعم لم يتحول إلى التزام بالتصويت للنص في الجلسة العامة، مع استمرار الاعتراضات على عدد من مواده.

وهنا تكمن أهمية 15 سبتمبر. المشروع لم يعد ينتظر مجرد مكان على جدول الأعمال؛ بل أصبح أمام أول اختبار رسمي لمعرفة ما إذا كان الدعم الذي ظهر في مجلس النواب واللجنة يمكن تحويله إلى تحالف يتجاوز عتبة الـ60 صوتاً المطلوبة إجرائياً.

الأخلاقيات ليست الخلاف الوحيد

أكثر الملفات حساسية يتعلق بتضارب المصالح. صيغة يوليو تفرض قيوداً على بعض المسؤولين، بمن فيهم الرئيس ونائبه وبعض أعضاء الكونغرس، في إصدار أصول رقمية أو رعايتها حتى يناير/كانون الثاني 2029.

لكن ديمقراطيين اعتبروا هذه القيود غير كافية لمعالجة المصالح القائمة للرئيس دونالد ترامب وعائلته في قطاع العملات الرقمية، واعترضوا أيضاً على ترك إنفاذ القيود أساساً لوزارة العدل مع استبعاد المدعين العامين في الولايات.

واستمرت خلال الأسابيع الأخيرة مفاوضات بين الجمهوري توم تيليس والديمقراطي روبن غاليغو حول صيغة أكثر تشدداً لتضارب المصالح والتخارج من الاستثمارات. وزادت المفاوضات تعقيداً بعد تقارير عن احتمال أن تمنح بعض ترتيبات التخارج ترامب معاملة ضريبية مؤجلة على مكاسب رأسمالية مرتبطة بأصوله.

لكن اختزال المعارضة في ملف ترامب وحده سيكون مضللاً. البنوك تخوض بدورها مواجهة   مع قطاع العملات الرقمية حول المكافآت على العملات المستقرة. الصيغة الحالية تمنع عوائد تشبه الفائدة على الأرصدة الخاملة، لكنها تسمح بمكافآت مرتبطة بالمعاملات، وهو تمييز ترى فيه البنوك منفذاً يسمح للمنصات الرقمية بمنافسة الودائع المصرفية.

كما يطالب ديمقراطيون بضمانات أقوى تتعلق بمكافحة الاستخدام غير المشروع للأصول الرقمية وحماية المستهلك والمستثمر ومنع إضعاف بعض أحكام قوانين الأوراق المالية. لذلك فإن بناء 60 صوتاً يحتاج إلى تسوية أوسع من بند أخلاقي واحد.

ماذا يريد CLARITY أن يغيّر؟

القيمة الأساسية للمشروع تبقى في محاولته الإجابة عن السؤال الذي أربك سوق العملات الرقمية الأمريكية لسنوات: متى يكون الأصل الرقمي ورقة مالية، ومتى يكون سلعة رقمية، وأي جهة اتحادية تملك سلطة تنظيمه؟

يقسم المشروع الاختصاصات بين SEC وCFTC، ويضع قواعد للمنصات والوسطاء والمتعاملين في السلع الرقمية، ويلزمهم بمتطلبات مكافحة غسل الأموال والتحقق من العملاء.

كما يضع معايير للتمييز بين منصات التمويل اللامركزي فعلياً والمنصات التي تحتفظ بسلطات مركزية على المستخدمين أو المعاملات، ويمنح بعض مصدري الرموز مساراً أخف لجمع التمويل ضمن حدود وشروط محددة.

وفي سوق الأصول المرمّزة، يثبت مبدأ مهماً: تحويل سهم أو سند إلى رمز على شبكة بلوك تشين لا يغيّر طبيعته القانونية؛ فالورقة المالية تظل خاضعة لقواعد الأوراق المالية حتى إذا تغيرت التقنية المستخدمة لتسجيل ملكيتها أو تداولها.

بالنسبة إلى الشركات، تكمن القيمة العملية في تقليص المخاطر القانونية وتحديد المنتجات التي يمكن إطلاقها، والجهة التي تمنح الترخيص وتراقب النشاط، ومدى تعرض نماذج الأعمال لتغير التفسير التنظيمي مع تغير الإدارات.

سبتمبر يختبر الأصوات

تثبيت موعد 15 سبتمبر يمنح أنصار CLARITY تقدماً إجرائياً، لكنه لا يحل المشكلة التي أوقفت التصويت قبل العطلة.

دعم البيت الأبيض والصناعة معروف، كما أن الحاجة إلى إطار اتحادي أكثر وضوحاً تحظى بتأييد يتجاوز الجمهوريين. لكن هذه العناصر لا تكفي وحدها لبناء ائتلاف من 60 صوتاً.

المؤشر الأهم خلال الأسابيع المقبلة سيكون شكل التسوية حول تضارب المصالح، بالتوازي مع الخلاف على العملات المستقرة وحماية المستثمرين ومكافحة التمويل غير المشروع.

إذا نجحت المفاوضات في توسيع الائتلاف، يستطيع تصويت 15 سبتمبر فتح الطريق أمام مناقشة المشروع على أرضية مجلس الشيوخ. أما إذا بقيت الاعتراضات الرئيسة من دون معالجة، فسوف يتحول الموعد نفسه إلى أول دليل عددي رسمي على أن CLARITY يملك أولوية على جدول الأعمال، لكنه لا يملك بعد الأصوات اللازمة لعبور البوابة الإجرائية.