عربية Global Watch
عربية Global Watch

مقالات مشابهة

سري للغاية

واشنطن: تقارير استخباراتية تتهم الصين بتزويد إيران بمواد تدخل في تصنيع وقود الصواريخ

عربية Global Watch
عربية Global Watch

كشفت مذكرة صادرة عن الاستخبارات العسكرية الأمريكية عن قيام إيران بالحصول على شحنات كيميائية حساسة من الصين مطلع عام 2025، تُستخدم في تصنيع وقود الصواريخ الصلبة، في تطور يثير مخاوف متزايدة بشأن تسارع قدرات طهران الصاروخية وتداعيات ذلك على أمن الشرق الأوسط.

بحسب المذكرة، رست سفينتان إيرانيتان في موانئ صينية خلال يناير/كانون الثاني 2025، حيث جرى تحميلهما بكميات كبيرة من بيركلورات الصوديوم، وهي مادة كيميائية تُعد مكوّناً أساسياً في إنتاج بيركلورات الأمونيوم، المستخدم كوقود صلب لدفع الصواريخ الباليستية المتطورة. وأفادت التقارير بأن الشحنة وصلت إلى الموانئ الإيرانية في منتصف فبراير/شباط، ما أتاح لطهران استئناف إنتاج كميات كبيرة من وقود الصواريخ.

تعزيز الجاهزية العسكرية

تشير التقديرات الفنية إلى أن هذه الكمية كافية لدعم تصنيع وقود لعشرات الصواريخ بعيدة المدى، من بينها طرازات وُصفت بأنها الأكثر تطوراً في الترسانة الإيرانية، والتي استُخدمت خلال الهجمات الأخيرة على إسرائيل. ويُعد وقود الصواريخ الصلبة عنصراً حاسماً في تعزيز الجاهزية العسكرية، نظراً لسهولة تخزينه وسرعة استخدامه مقارنة بالوقود السائل.

تأتي هذه التطورات في سياق أوسع من التعاون المتنامي بين بكين وطهران، في ظل شراكة استراتيجية تشمل الطاقة والاستثمار والبنية التحتية. غير أن التقارير الاستخباراتية الغربية ترى أن تزويد إيران بمواد مزدوجة الاستخدام، يمكن توظيفها عسكرياً، يتجاوز الإطار التجاري التقليدي، ويمثل خرقاً لروح القيود الدولية المفروضة على برنامج الصواريخ الإيراني.

تأمين سلاسل الإمداد

مصادر مطلعة أوضحت أن طهران لجأت إلى استيراد المواد الكيميائية الأولية بعد تعرض منشآت مرتبطة بإنتاج وقود الصواريخ لأضرار نتيجة ضربات إسرائيلية خلال عام 2024، ما جعل تأمين سلسلة الإمداد أولوية قصوى لإعادة بناء قدراتها العسكرية. وفي هذا السياق، يُنظر إلى الشحنات القادمة من الصين على أنها خطوة مفصلية في إعادة تشغيل هذا القطاع الحيوي.

في المقابل، لم يصدر تعليق رسمي من بكين أو طهران على مضمون المذكرة الأمريكية، فيما تُكثّف واشنطن وتل أبيب تحركاتهما الدبلوماسية للتحذير من تداعيات هذا التعاون، وسط مخاوف من أن يمتد تأثيره إلى حلفاء إيران الإقليميين.

تعيد القضية تسليط الضوء على التحدي الذي تواجهه الولايات المتحدة وحلفاؤها في ضبط سلاسل توريد المواد الحساسة ذات الاستخدام المزدوج، في عالم تتداخل فيه التجارة مع الجيوبوليتيك، وتتحول فيه المواد الكيميائية إلى عناصر حاسمة في موازين الردع والصراع.