بقلم هاشم نذير
بقلم هاشم نذير

مقالات مشابهة

إسلام سياسي

فلوريدا بعد تكساس .. موجة تجريم الإخوان و”كير” تتّسع وتفتح الباب أمام معارك دستورية كبرى

بقلم هاشم نذير
بقلم هاشم نذير

أصدر حاكم ولاية فلوريدا، رون ديسانتيس، قراراً تنفيذياً يُصنّف جماعة الإخوان المسلمين ومجلس العلاقات الأمريكية–الإسلامية “كير” كمنظمتين إرهابيتين أجنبيتين، وذلك بعد أسابيع فقط من إعلان ولاية تكساس قراراً مشابهاً. ليُكرّس هذا التصعيد توجهاً جديداً بين حكّام جمهوريين يتبنّون خطاباً أكثر حدة تجاه منظمات إسلامية.

أكد ديسانتيس أن الأمر التنفيذي، الذي نشره عبر منصة “إكس”، “ساري المفعول فوراً، موجهاً جميع الوكالات الحكومية في فلوريدا إلى اتخاذ كل الإجراءات القانونية الممكنة لمنع أي أنشطة غير مشروعة لهذه المنظمات، بما في ذلك حرمان أي جهة داعمة لها من الامتيازات أو الموارد.

كما قال، في منشور منفصل، إن أعضاء في الهيئة التشريعية لفلوريدا يعملون على صياغة تشريعات لمنع ما وصفه بـ”تغلغل الشريعة” في الولاية، مضيفاً أنه يأمل في أن يكرّس المشرعون “الحماية من “كير” والإخوان المسلمين” بموجب القانون. وأضاف، بأن “كير”، كانت “متهمة غير مدانة” فيما وصفه بأنه “أكبر قضية لتمويل الإرهاب في تاريخ أمريكا”. 

توسع المعركة القانونية

خطوة فلوريدا جاءت بعد أقل من شهر على قرار حاكم ولاية تكساس، غريغ أبوت، الذي صنّف المنظمتين أيضاً كـ”منظمات إرهابية أجنبية”. ومع ذلك، ذهبت تكساس في خطابها السياسي أبعد من ذلك، إذ اتهم أبوت الجماعتين بالسعي إلى “فرض الشريعة في الولايات المتحدة” و”إقامة سيادة الإسلام على العالم”.

وأمر أبوت المدعي العام في الولاية بـ”التحرك لإغلاق هذه المنظمات” داخل تكساس، قائلاً إن أنشطتها “التي تدعم الإرهاب حول العالم وتعمل على تقويض قوانيننا بالعنف والترهيب غير مقبولة”. وبحظرهما كذلك من امتلاك أي مصالح عقارية في الولاية. 

“كير”: سنواجه القرار في المحكمة 

قال الأمر التنفيذي، إن “كير” تأسست على يد أشخاص مرتبطين بجماعة الإخوان المسلمين التي تشكل خطراً دولياً له جذور مرتبطة بحماس، وصولاً إلى هجمات 7 أكتوبر على إسرائيل.

لكن مجلس العلاقات الأمريكية–الإسلامية نفى هذه المزاعم بشكل قاطع، مؤكداً في بيان أنه غير مرتبط بالإخوان المسلمين، وليس له أي صلة مالية أو تنظيمية بحماس، وبأنه لطالما أدان “بشكل لا لبس فيه” جميع الأعمال الإرهابية أياً كان مصدرها، بما في ذلك حماس.

ووصفت المنظمة قرار ديسانتيس بأنه “مسرحية سياسية لخدمة أجندة إسرائيل أولاً”، مؤكدة أنها تتطلع إلى “هزيمة هذا القرار أمام القضاء، حيث تكون للحقائق قيمتها، ولا مكان لنظريات المؤامرة”.

وأضافت بأن ديسانتيس، على غرار أبوت، يسعى إلى “إسكات الأصوات الأمريكية، وخاصة المسلمة، التي تنتقد دعم واشنطن لجرائم الحرب الإسرائيلية”. كما وصفت سابقاً إعلان أبوت بأنه “افتراء وغير قانوني”، وبأنها “لن يتم ترهيبها بحملات التشويه”. 

تداعيات محتملة وتصعيد سياسي

يمثل التصعيد الأخير مرحلة جديدة في المواجهة السياسية مع منظمات إسلامية أمريكية بارزة، وقد يكون مقدمة لسلسلة من النزاعات القضائية حول حدود سلطة الولايات، وحرية التنظيم، والتأثير السياسي للحرب في الشرق الأوسط على السياسات الداخلية الأمريكية.

وبينما تؤكد السلطات في الولايتين أنها تتحرك لـ”حماية الأمن”، ترى المنظمات المستهدفة أن القرارات جزء من حملة سياسية تستغل المناخ الدولي المتوتر، وتسعى لإسكات الأصوات المنتقدة للسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل.