كشف تقرير صادر عن مجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين (ECR)، الكتلة السياسية اليمينية المحافظة التي تأسست عام 2009 ومقرها بروكسل، عن قيام مؤسسات الاتحاد الأوروبي بتحويل ملايين اليوروهات (63 مليون يورو) من الأموال العامة إلى منظمات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين تحت عناوين الإدماج الاجتماعي ومكافحة التمييز وتمكين الشباب.
التقرير الذي حمل عنوان “كشف الإخوان” أثار المزيد من الجدل والتساؤلات في الشارع العربي، لاسيما المصري حول مآرب وأهداف المؤسسات الأوروبية من وراء تمويل التنظيم الإسلامي والمؤسسات النشطة التابعة له.
أعد التقرير عضو البرلمان الأوروبي “تشارلي فايمرز”، الذي ذكر أن من بين الجهات التي تلقت تمويلات منظمة “إسلاميك ريليف العالمية”، التي حصلت على أكثر من 40 مليون يورو منذ عام 2007، إضافة إلى شبكة “يوروبين نيتوورك أغينست ريسيزم” التي تلقت نحو 23 مليون يورو خلال الفترة نفسها.
كما يشير التقرير إلى أن اتحاد “يوروبين مسلم يونيون” ومنتدى “فوروم أوف يوروبين مسلم يوث آند ستودنت أورغنايزيشنز” كجهات استفادت من مشاريع مدعومة من الاتحاد الأوروبي.
تمويل الإخوان يهدد التماسك الأوروبي
الدعم المالي الأوروبي وفق فايمرز، يُستغل لدفع أجندات انعزالية تقوض قيم الحرية والديمقراطية والمساواة، محذراً من أن هذه الممارسات ليست مجرد أخطاء إدارية بل نمط ممنهج يهدد التماسك الديمقراطي في أوروبا.
فيما يرى مدافعون عن نموذج التمويل الحالي أن لا أدلة قاطعة على استخدام الأموال في أنشطة غير قانونية، وأن تلك المنظمات تسهم في تعزيز الإدماج الاجتماعي، إلا أن التقرير شدد على أن المشكلة تكمن في مدى توافق هذه الجهات مع القيم الديمقراطية، مبيناً أن الاتحاد الأوروبي يطبق معايير أكثر صرامة على الشركات الخاصة مقارنة بالمنظمات المدنية ذات الطابع السياسي.
وأكد التقرير في ختامه على أن ما يجري ليس حالات معزولة أو أخطاء إدارية، بل نمطاً ممنهجاً يهدد التماسك الديمقراطي في أوروبا، مشدداً على أن وقف التمويل عن هذه المنظمات ليس خياراً سياسياً، بل واجباً أخلاقياً وديمقراطياً.
“التسلل الناعم” للإخوان في أوروبا
قال الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي منير أديب، إن أغلب المؤسسات التابعة للإخوان المسلمين الموجودة في أوروبا تتلقى دعماً، بصورة أو بأخرى، إما من الحكومات الأوروبية أو من الاتحاد الأوروبي، موضحاً أن المؤسسات “الإخوانية” هناك تعمل بشكل شرعي ومرخص لها وتتلقى دعماً وتمويلاً كونها تمثل المسلمين في تلك الدول.
وأضاف أديب، في تصريح خاص لـ”جلوبال ووتش عربية”، إن هذه المنظمات الإخوانية التي توغلت في أوروبا تعمل بشكل علني وبموافقة الحكومات الأوروبية التي تستخدم هذه المنظمات في تحقيق أهداف لها في منطقة الشرق الأوسط، لافتا إلى أن بريطانيا من أبرز الدول الأوروبية التي قامت ومازالت باستخدام الإخوان في ذلك باعتبارها قوة سياسية ضاغطة في المنطقة.
وتابع أديب أن الولايات المتحدة الأميركية ترعى هي الأخرى منظمات إسلامية تعمل كواجهة للإخوان مثل مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية “كير”، موضحاً أن أوروبا والولايات المتحدة أدركتا خطر الإخوان واتخذتا خطوات لوضعهم على قوائم الإرهاب.
خطر الإخوان على الأمن والسلم الدوليين
وأكد أديب أن خطوات أوروبا وأميركا لوضع الإخوان على قائمة الإرهاب جاءت متأخرة، لأن هذا التنظيم يمارس العنف منذ 97 عاما وكان من الأحرى بهما اتخاذ موقفا ضد هذا التنظيم بدلا من الدعم الذي يُكشف عنه تباعا. وقال: “يؤثر خطر الإخوان في الدول العربية على أمن أوروبا والولايات المتحدة والعكس، ولذلك وضعت مصر تنظيم الإخوان على قوائم الإرهاب عام 2013، وطلبت بشكل رسمي من واشنطن بخطوة مماثلة إلا أن الولايات المتحدة رفضت ذلك لأنها كانت مستفيدة من وجود التنظيم”.
ووفقاً لأديب، فإن الولايات المتحدة الآن وبعد قرابة الـ 13 عاما على تحذير مصر لها من التنظيم، أدركت خطره على أمنها القومي، وقام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوقيع أمر تنفيذي أواخر نوفمبر الماضي يقضي ببدء عملية تصنيف الإخوان “كمنظمة إرهابية” بموجب قانون الهجرة والجنسية الأميركي.
المال هو العمود الفقري للإخوان
في السياق نفسه، قال ماهر فرغلي الباحث في شؤون حركات الإسلام السياسي: “تقوم الحكومات الأوروبية بتمويل منظمات الإخوان بقصد أو بدون قصد وهو ما ثبت في التقرير الفرنسي الذي صدر في مايو 2025، والذي خلص إلى أن حكومات أوروبا تمول أنشطة خيرية تقوم بها مؤسسات دينية للمسلمين، وفي الأخير يتم اكتشاف أن هذه المؤسسات تابعة لتنظيم الإخوان.”
وذكر فرغلي أن المؤسسات التي تتلقى تمويلاً من الحكومات الأوروبية هي واجهات لا تحمل اسم جماعة الإخوان، موضحاً أن هناك شكلاً آخر من تمويل اوروبا للإخوان يتمثل في الشراكة بين الحكومات الأوروبية وشركات إخوانية يملكها رجال أعمال تابعين للتنظيم.
يعد المال هو العمود الفقري لتنظيم الإخوان، ولذلك فإن هناك تخوفاً شديداً داخل التنظيم من الإجراء الذي اتخذه ترامب بوضع الإخوان على قائمة الإرهاب، وهو ما يعني محاصرة تمويل التنظيم حيث تمتلك واشنطن القدرة على حصار جزء كبير منه.















