قُتل سيف الإسلام معمر القذافي في عملية اغتيال مسلحة استهدفته جنوب مدينة الزنتان، في حادثة تحمل أبعاداً أمنية وسياسية عميقة، وتُنهي أحد أكثر الملفات إثارة للانقسام في المشهد الليبي منذ سقوط نظام والده عام 2011.
بحسب معلومات مؤكدة، نَفّذ الهجوم أربعة مسلحين مجهولين اقتحموا استراحة سيف الإسلام في منطقة الحمادة، بعد تعطيل كاميرات المراقبة، وأطلقوا النار عليه مباشرة قبل الفرار من الموقع. وأسفر الهجوم عن إصابة عدد من مرافقيه، إضافة إلى مقتل نجل أحدهم، العجمي العتيري، في حين شهدت المنطقة اشتباكات مسلحة متقطعة منذ ساعات الظهيرة.
وأكد عبدالله عثمان، الممثل السياسي ورئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام، مقتله في منشور رسمي، ناعياً إياه، فيما أعلن الفريق السياسي التابع له رسمياً خبر الوفاة.
عملية اغتيال دقيقة في محيط مضطرب
تشير المعطيات الميدانية إلى أن الهجوم نُفّذ بدقة عالية، مستفيداً من الفراغ الأمني والتداخل بين الجماعات المسلحة في محيط الزنتان. وفي هذا السياق، نفى اللواء 444 قتال، التابع لحكومة الوحدة الوطنية، أي تورط له في العملية أو وجود قواته في المنطقة، مؤكداً عدم صلته بالاشتباكات.
رغم غياب بيان رسمي من السلطات الليبية يوضح ملابسات الاغتيال أو الجهة المنفذة، فإن تداول الخبر على نطاق واسع، مقروناً بنعي رسمي من فريقه السياسي، حسم مسألة مقتله.
سيف الإسلام.. مرشح مثير للانقسام لا للتوافق
لم يكن سيف الإسلام مجرد اسم عائد من الماضي، بل شكّل منذ ظهوره العلني بعد سنوات من الغياب أحد أعقد ملفات الخلاف السياسي في ليبيا. أنصاره رأوا فيه “ورقة استقرار” قادرة على استقطاب أنصار النظام السابق، وخلق توازن مع القوى المسلحة المتصارعة، بينما اعتبره خصومه رمزاً لمرحلة لا يجوز أن تعود، ومسؤولاً سياسياً وأخلاقياً عن قمع ثورة 2011.
زاد الانقسام حدةً مع محاولته الترشح للانتخابات الرئاسية المؤجلة، وما تبع ذلك من صراع قانوني وسياسي حول أهليته، في ظل ملاحقته من المحكمة الجنائية الدولية، مقابل أحكام وبراءات محلية متضاربة، استخدمتها الأطراف الليبية كأدوات في معركة الشرعية.
اغتيال يطوي ملفاً ويفتح أسئلة أخطر
يأتي اغتيال سيف الإسلام في لحظة انسداد سياسي شامل، حيث تعيش ليبيا بلا أفق انتخابي واضح، وتحت سلطة حكومتين متنازعتين، ونفوذ واسع للتشكيلات المسلحة. وبغيابه، يُطوى أحد أكثر الملفات حساسية، لكن من دون حسم الصراع الذي مثّله.
الاغتيال لا يُنهي الانقسام بقدر ما يكشف عجز الدولة عن إدارة خلافاتها سياسياً، ويعيد التأكيد على أن السلاح لا يزال الأداة الأسرع لتصفية الخصوم في ليبيا.















